جمال السويدي: صراعنا مع إيران “عربي – فارسي” وليس “سنياً – شيعياً”

  • 7 ديسمبر 2016

رفض المفكر الإماراتي الدكتور جمال سند السويدي تعبير “صراع سني – شيعي” لوصف الخلاف بين العالم العربي وإيران، مؤكداً أن ما بين العرب وإيران هو “صراع عربي – فارسي”، وشدد في حواره مع “روزاليوسف” على أن العرب يريدون التعايش في سلام مع طهران لكن إيران هي التي تعبث بالأمن القومي العربي من خلال محاولاتها المستمرة تصدير الثورة للبلدان العربية –كما ينص الدستور الإيراني على ذلك– فضلاً عن محاولة استمالة الأقليات في البلدان العربية.

وأكد مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الأهمية الخاصة للعلاقات المصرية – السعودية بالنسبة إلى العالم العربي، موضحاً أن العلاقات بين البلدين ليست شأناً خاصاً بهما بل هي أمر يمسّ الأمن القومي العربي كله، لافتاً إلى أن العالم العربي بوضعه الحالي لم يبق له سوى مصر والمملكة العربية السعودية.

وحول تصوّره لكيفية التعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، أكد السويدي أن بلورة موقف عربي واحد الطريقة المثلى للتعامل مع أي إدارة سواء كانت أمريكية أو أوروبية، فضلاً عن التعامل مع الصين وروسيا.

وعن قراءته لمستقبل جماعة “الإخوان المسلمين” في مصر رأى المفكر الإماراتي أن الحل الأمثل لـ “الإخوان” هو العودة إلى المساجد والحديث عن الجنة والنار وعدم التحدث عن أي من الشؤون الحياتية مثل الطعام والشراب والسكن، مشدداً على استحالة أن تحصل الجماعة على التأييد الذي حصلت عليه في السابق.

وحول التدخل السعودي – الإماراتي في اليمن أوضح السويدي أن المشكل الحقيقي في اليمن هو التدخل الإيراني بدعم جماعة الحوثي ضد المعتدلين، مؤكداً أن ما تقوم به المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هناك هو التصدي للتدخل الإيراني في الشأن اليمني.

يعدّ السويدي واحداً من أبرز المفكرين الاستراتيجيين في العالم العربي، وقد حصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة وسكونسن الأمريكية في عامي 1985 و1990 على التوالي ويمكن تلخيص رؤيته أنها انحياز كامل للأمن القومي العربي ورفض أي تدخل خارجي، فضلاً عن استماتته في الدفاع عن دولة مدنية حديثة بعيدة كل البعد عن أكاذيب تيارات الإسلام السياسي التي يناصبها السويدي العداء من خلال مؤلفاته وأبحاثه المتعددة.. ومن أبرز مؤلفات السويدي: السراب.. إيران والخليج.. آفاق العصر الأمريكي… من القبيلة إلى الفيس بوك.. بصمات خالدة.. وغيرها من المؤلفات والأبحاث.

وفيما يلي نص الحوار:

هل تعتقد أن سقوط جماعة “الإخوان المسلمين” الأخير في مصر قضى على مستقبلها نهائياً؟ أم هناك إمكانيَّة أن تقوم للجماعة قائمة ثانية؟
لا أعتقد أنها قُضِي على مستقبلها، وأرى أن من الممكن أن تقوم الجماعة ثانية بالمراجعات والكثير من العمل الذي يصحِّح أخطاء الماضي، مثل التركيز على الذهاب إلى المسجد، والطريق للوصول إلى الجنة، وترك موضوعات حياتية مثل الطعام والشراب والسكن والزواج والعمل؛ وأظن أن لهم قائمة ثانية بطريقتهم المعهودة، ولكن التأييد الذي حصلت عليه الجماعة في السنوات الماضية لن يكون سهلاً تكراره.

في ظل تصاعد الأحداث الدمويَّة في العراق وسوريا هل أصبح “داعش وإخوانه” من الجماعات الإرهابية قَدَراً لا فَكاك منه علينا التعايش معه، على الأقل في المدى القريب؟ وفي رأيك كيف يمكن التعامل مع مثل هذه التنظيمات على المديَين القريب والبعيد؟
لا يمكن التعايش مع هذه الجماعات المتطرِّفة الإرهابية؛ لذلك يجب القضاء عليها عسكرياً وأمنياً، وفكرياً وتعليمياً، فالتعامل مع هذه التنظيمات لا يكون أمنياً فقط، بل يجب أن تكون المواجهة الثقافية والتعليمية متوازية مع الحل العسكري الأمني.

إذا كان استمرار الصراع، أو الخلاف الحالي بين العرب وإيران غير مفيد للطرفين، نريد منكم خطوطاً عريضة، أو رؤوس أقلام لما يمكن أن تكون عليه العلاقات العربية – الإيرانية؟ وما الخطوات الواجبة على الطرفين؟
أعتقد أن الجانب العربي يحب التعايش السلمي، ولكن على الجانب الآخر توجد مواد واضحة في الدستور الإيراني حول تصدير الثورة، والتحرُّك في هذه الدول، واستمالة الأقليات فيها، وأنا أرى أن هذا الصراع عربي – فارسي، وليس سُنياً–شيعياً، فيجب على الدول العربية أن تتعاون مع بعضها بعضاً في مواجهة هذا الخطر، وعلى إيران أن تحترم سيادة الدول العربية على أراضيها، ولا تحاول التدخل في شؤونها الداخلية.

كيف تقرأ المشهد المعقَّد في اليمن؟ وما المسارات التي يمكن أن تكون بدايةً للخروج من هذه الأزمة البالغة التعقيد؟
أعتقد أن الأزمة في اليمن ليست بالغة التعقيد؛ فهي ببساطة تتمثل في الدعم الإيراني لجماعة الحوثي ضد المعتدلين اليمنيِّين، وأنا أرى أن المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة تؤدِّيان دوراً كبيراً في التصدِّي للتدخل الإيراني من خلال الحوثيين. كما أرى أن الشعب اليمني يستحقُّ، ويجب، أن يعيش في حالة إنسانيَّة أفضل من الأوضاع التي يعيشها الآن، والتي يُلقَى فيها باللائمة على الحوثيين وعلي عبدالله صالح؛ لأنهم بالفعل لم يراعوا الجانب الإنساني للشعب اليمني.

مع قدوم إدارة أمريكية جديدة كيف يمكن للعالم العربي صياغة علاقات جديدة معها يمكنه الاستفادة منها بخلاف الأوضاع السابقة؟
أولاً يجب أن تكون للعالم العربي كلمة واحدة، ورأي واحد؛ وبالتالي يمكنه التعامل مع أي قوة عالمية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أو روسيا، أو الصين، أو الاتحاد الأوروبي، والشيء الثاني أنه يجب أن تكون علاقته مع أيِّ إدارة أمريكية، أو غيرها، على أساس الاحترام المتبادَل والمصلحة العربية أولاً؛ ولكن إذا فكَّرت الدول العربية في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو غيرها، بطريقة منفردة، فإن ذلك لن يكون في مصلحتها، فمن الضروري أن تكون كلمتها متفقة إزاء هذه القوى، خصوصاً في السياسة الخارجية.

في مقال لك مؤخراً تحدثت عن أهمية العلاقات المصرية – السعودية، وتأثيرها في العالم العربي، وأكدت أهمية دور الحكماء في البلدين في تجاوز الخلافات بينهما، ألا ترى أن وجود لجنة تنسيق مشتركة فكرة أكثر عمليًّة لتلافي مثل هذه الخلافات؟
أعتقد أن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية هما العمق العربي المهمُّ؛ فالعالم العربي من دون جمهورية مصر العربية بكثافتها السكانية، والمملكة العربية السعودية بإمكانياتها الاقتصادية، يمكن أن يخسر كثيراً؛ وقد كان العالم العربي في السابق يعتمد على مصر والمملكة العربية السعودية والعراق وسوريا وغيرها؛ أما الآن فلم يبقَ سوى السياسة الحكيمة للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية؛ لذلك فإن تعاونهما ليس شأناً سعودياً، أو مصرياً، بل هو شأن عربي؛ فيجب عليهما التعاون ونبذ الخلافات.

بحكم عملك مديراً عاماً لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ما الذي ينقص العالم العربي ليكون فيه مراكز بحوث لها وجود على الساحة العالميَّة؟ وهل التواصل بين المراكز البحثية العربية وصل إلى المستوى المأمول؟
أرى أن التواصل في هذا المجال لا يزال في بداياته، ويجب على الدول العربية أن تدعم العلاقات بين المراكز البحثية العربية، وتفعيل أنشطتها المشتركة. وعموماً فأنا أرى أن ما ينقص العالم العربي حتى يكون قوياً، ويستطيع المنافسة عالمياً في المجالات المختلفة، هو أن يؤمن بنفسه وبقدراته وموارده الكثيرة المتنوِّعة؛ فالعالم اليوم لا يعتمد على دول منفردة، بل يعتمد على تجمُّعات، والعالم العربي لديه المقوِّمات الكافية ليكون تجمُّعاً ناجحاً، ويمكن أن يبدأ هذا التجمع بالتعاون الاقتصادي، ومن ثمَّ التعاون في المجالات السياسية والثقافية والبحثية وغيرها.

Share