جمال السويدي: القيادة توفر كل احتياجات المواطن وتحقق جوهر الديمقراطية

  • 2 أبريل 2014

أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن هناك العديد من الدول التي تمارس شعوبها حق التصويت في صناديق الاقتراع، لكن لا تتوافر لديها الخدمات التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة لشعبها، فالقيادة الرشيدة في الدولة وفرت كل الاحتياجات للمواطن وحققت جوهر العملية الديمقراطية.

وقال في حوار مع مجلة «درع الوطن» أجراه رئيس تحريرها الرائد الركن يوسف جمعة الحداد، إن هناك بالفعل تغيرات جذرية في القوات المسلحة وهذا يعود إلى الاستثمار في العنصر البشري والاستثمار في التسليح وهذا الذي أدى إلى التطور النوعي في قواتنا المسلحة ووصولها إلى مصاف الدول المتقدمة.

وأضاف أن كلية الدفاع الوطني استطاعت أن تجمع عناصر وكوادر بشرية عسكرية ومدنية وهو أمر في غاية الأهمية، وهذا ولله الحمد تحقق من خلال منتسبي الدفعة الأولى وستتابع الدفعات القادمة المسيرة إن شاء الله، وكذلك الحصول على دراسات عليا لعناصر من القوات المسلحة ومن خارج القوات المسلحة كما أن الجانب العلمي للكلية في غاية الأهمية.

وفيما يتعلق بالبحث العلمي على المستوى العربي، أشار سعادته الى انه متشائم جدا فالوطن العربي لا يهتم بشكل صحيح بالبحث العلمي.. وقال «لقد أجريت في كتابي الأخير مقارنات بين الدول العربية والدول المتقدمة في هذا الصدد أوضحت أن وضع العالم العربي سيئ». وقال إن لدى جماعات «الدين السياسي» مشكلة جذرية وهي أنهم يعتقدون أنهم حاصلون على «وكالة الدين» وهذا في غاية الصعوبة، فلا أحد يستطيع أن يحصل على وكالة الدين، لاسيما الدين الإسلامي لأنه الوحيد الذي تكون العلاقة فيه بين الخالق والمخلوق علاقة مباشرة لا تحتاج إلى أي وكالة فهؤلاء ليسوا أوصياء على الدين.

وأوضح أن هناك سببين رئيسيين وراء النجاح الذي حققه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، هما الدعم اللامحدود من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، والسبب الآخر هو العاملون في المركز بالإضافة إلى الإصرار على الاستمرارية والنجاح منذ عام 1994 وحتى يومنا هذا، معرباً عن تمنياته أن يصل مستقبلا عدد الإصدارات إلى نحو 3000 إصدار والمؤتمرات والمحاضرات والندوات إلى أكثر من 1000 وكذلك أن ينجز المركز أكثر من 1000 استطلاع رأي، إضافة الى زيادة الدراسات والبحوث والتقارير الصادرة من المركز.

وأكد أن هناك عوامل كثيرة أسهمت بشكل فعال في التطوير، وفي مقدمتها القيادة الرشيدة المتمثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

هدف الديمقراطية

وقال إن دولة الإمارات، حققت جوهر الديمقراطية فإذا توافر للإنسان الصحة والتعليم والزواج وهو سعيد في حياته وتم توفير كل الخدمات له بأعلى المستويات، فقد تحقق الهدف من الديمقراطية فالديمقراطية ليست غاية.

وأضاف أن هناك العديد من الدول التي تمارس شعوبها حق التصويت في صناديق الاقتراع، لكن لا تتوافر لديها الخدمات التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة لشعبها، فالقيادة في الدولة وفرت كل الاحتياجات للمواطن وهناك الكثير من الدول لديها المال لكنها لم تحقق لشعوبها ما حققته دولة الإمارات لشعبها.

وحول التطورات النوعية التي شهدتها القوات المسلحة وقانون الخدمة الوطنية وانعكاساته على القوات المسلحة والمجتمع بشكل عام، قال الدكتور جمال السويدي «أتيحت لي الفرصة لمشاهدة التغيرات منذ البداية وحتى الآن بالفعل هناك تغيرات جذرية وهذا يعود لسببين: الاستثمار في العنصر البشري والاستثمار في التسليح وهذا الذي أدى إلى التطور النوعي في قواتنا المسلحة ووصولها إلى مصاف الدول المتقدمة، وهذا يعود إلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».

«مجلس البحث العلمي»

عن تقييمه لأوضاع البحث العلمي في الإمارات وعلى المستوى العربي.. قال «إن الدولة تعيش في محيط العالم العربي و نسبة البحث العلمي فيه قليلة جدا مقارنة بالدول المتقدمة وهناك اقتراحات عديدة في هذا الجانب، منها تخصيص نسبة من رواتب العاملين في القوات المسلحة ووزارة الداخلية والقطاع العام والقطاع الخاص لتذهب إلى مجلس يمكن تسميته “مجلس البحث العلمي” و يتولى الصرف على البحوث العلمية في مختلف التخصصات الطبية والهندسة وعلم النفس وغيرها ويستطيع الاستفادة من الخبراء داخل الدولة وخارجها لتقييم أي اقتراح ويمكن أن يطور الكثير من البحوث مثل موضوع الأمراض السارية التي تبلغ نسبتها نحو 30٪ وهي نسبة كبيرة جدا. فهذا المجلس يستطيع دعم هذه البحوث وعلاج مختلف الأمراض السارية».

وأضاف نحن بصدد عقد «ملتقى القلم العربي» الأول في نوفمبر المقبل فكل باحث وأكاديمي ومتخصص سيأتي إلى العاصمة أبوظبي لمناقشة ودعم الثقافة العربية وهذا الملتقى هو الأول من نوعه. وقال إن هذه مبادرة كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لتنشيط البحث العلمي في الوطن العربي.

مشكلة جذرية

وعن الجماعات التي تتخذ من الشعارات والمسوح الدينية ستارا للوصول إلى السلطة مدعومة ببعض الدول العربية وبعض القوى الإقليمية وكيفية مواجهتها، قال جمال السويدي “أعتقد أن لدى جماعات «الدين السياسي» مشكلة جذرية وهي أنهم يعتقدون أنهم حاصلون على «وكالة الدين» وهذا في غاية الصعوبة فأنا يمكن أن أحصل على وكالة أي منتج كالسيارات أو مواد البناء لكن لا أحد يستطيع أن يحصل على وكالة الدين، لاسيما الدين الإسلامي لأنه الوحيد الذي تكون العلاقة فيه بين الخالق والمخلوق علاقة مباشرة لا تحتاج إلى أي وكالة فهؤلاء ليسوا أوصياء على الدين”.

وأوضح أن الأوروبيين في القرنين الخامس عشر والسادس عشر حاولوا أن يفصلوا الدين عن الدولة – العلمانية – إلا أن الذي تحاول جماعة الدين السياسي أن تفعله أسوأ من العلمانية فهم سخروا الدين لخدمة مصالحهم الشخصية والسياسية والحزبية، لافتا إلى آيات صريحة في القرآن الكريم تدعو إلى عدم التكفير فالعبد لا يكفر العبد وليس هناك أي شخص له حق تكفير شخص آخر، لذلك ينبغي على الدول العربية جميعا أن تعمل وتقف يدا واحدة لمواجهة هذه الحركات لأنها جماعات تكفيرية.

وعن ما يسمى “الربيع العربي” في ضوء ما آلت إليه الأمور في الآونة الأخيرة أكد سعادته أن مصطلح “الربيع العربي” استخدم لأغراض غير صحيحة فمثلا جمعيات “حقوق الإنسان المختلفة” تعمل لأهداف غير مشروعة غالبا، الربيع العربي الذي حدث في عدد من الدول صحي، أما الذين قادوه من جماعات الدين السياسي فقد حرفوه عن مساره الصحيح، خدمة لمصالحهم الشخصية والحزبية فالقيادة ينبغي أن تكون للشعب وليس لجماعات الدين السياسي التي استغلت غضب الشعب لمصالحها». وقال إن جماعات الدين السياسي تحاول منذ سقوط الدولة العثمانية في العشرينيات من القرن الماضي الوصول إلى الحكم ولكنها لا تملك برامج أو رؤية سياسية واضحة فهي لا تملك سوى فكرة «الخلافة» ..أعتقد أن الخلط بين الإسلام وجماعات الدين السياسي أمر شديد الخطورة ويجب الفصل بينهما.

وأضاف «فيما يتعلق بتأثير تجربتهم الفاشلة في الحكم مستقبلا، فمن المؤكد أنها ستؤثر لأنها أظهرت أنه ليس لديهم أي برنامج سياسي واضح .

المشهد الاستراتيجي

وحول تقييمه للمشهد الاستراتيجي بالمنطقة وتوقعاته لما يمكن أن تتطور إليه الأوضاع في الخليج والشرق الأوسط بشكل عام، وقال الدكتور السويدي «أعتقد أن المستقبل غامض جدا، اليوم يجب أن تكون مسألة التغيير واضحة ولكن من يستطيع التغيير؟ نحن نعرف أن المستقبل ستسوده الفوضى والتغيير فما هو التغيير؟ ومن المسؤول عنه؟.. هذه مسائل في غاية الأهمية».

وأعرب عن اعتقاده بأن الوضع المعقد للعلاقة مع إيران والشيعة ليس بجديد واستشهاد الملازم طارق الشحي وهو يؤدي واجبه في البحرين ما هو إلا دليل واضح وقاطع على أن العلاقة بين السنة والشيعة علاقة خطيرة جدا..وقال «في الماضي لم تكن الطائفية موجودة فلماذا ظهرت الآن ونمت؟.. لماذا تزج إيران بحزب الله في سوريا؟..».. وأعتقد أن الطائفية يجب أن تنتهي.

وسائل التواصل الاجتماعي

وأكد السويدي انه يجب على الحكومات المحلية والعربية والدولية أن تهتم بالإعلام ففي السابق كنا نتحدث عن التلفزيون الأبيض والأسود ثم تحول إلى التلفزيون الملون والهاتف العادي تحول إلى الهاتف المحمول والآن هناك وسائل التواصل الاجتماعي وكل شخص يمكن أن يكون وسيلة إعلام مستقلة. وأشار إلى أن الشيء السلبي في وسائل التواصل الاجتماعي هو الشائعات فيجب أن يكون هناك معيار ثابت للقضاء على تلك الشائعات. وقال «الدول التي ألغت وزارة الإعلام ارتكبت خطأ وأنا أعتقد أن وزارة الإعلام مهمة للغاية، لاسيما مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد، ويجب أن نجري أبحاثا عن الإعلام الجديد وإذا ما تم تجاهله في المستقبل – والمستقبل هنا من سنتين إلى 3 سنوات فقط – فستكون له نتائج سلبية».

أمن الخليج مسؤولية الحكام والشعوب

قال الدكتور جمال السويدي فيما يتعلق بالتقارب الأميركي – الإيراني، إنه حاصل من دون شك وهذا يحتم على دول مجلس التعاون والدول العربية الاهتمام بهذا الموضوع والاستعداد لأي سيناريو محتمل لأنه لا أحد يعرف النتائج البعيدة التي سيفضي إليها هذا التقارب». وعن كتابه الأخير «آفاق العصر الأميركي: السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد» الذي صدر بعد كتابه «من القبيلة إلى الفيس بوك» وهل هناك مشروعات مستقبلية لكتب أو دراسات جديدة، قال إن أميركا قوة كبرى ودورها في المنطقة واضح والكتاب يناقش هذا الأمر بالتفصيل أما بالنسبة إلى مستقبل المنطقة، فإن أمن الخليج هو مسؤولية الحكام والشعوب في دول الخليج وليس البنتاجون أو البيت الأبيض أو الكرملين.وأضاف أن هناك مشروع كتاب يحمل عنوان «السراب» سيناقش القضايا المهمة في الساحتين المحلية والعربية بالدرجة الأولى.

قانون الخدمة الوطنية

قال الدكتور جمال السويدي إن قانون الخدمة الوطنية هو قانون غاية في الأهمية على المستوى المحلي والعالمي، معرباً عن اعتقاده أن القانون الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا مهم جدا بالنسبة إلى الناس من ناحية الانضباط وهذا سيعود بالخير والفائدة على قواتنا المسلحة، لأنه استثمار حقيقي في القوى البشرية بالدولة. مهمة كلية الدفاع الوطني

أكد الدكتور جمال السويدي في رده على سؤال حول مهمة كلية الدفاع الوطني على المدى القريب والمتوسط والبعيد، أن الكلية حققت شيئا مهما جدا ففي السابق كان ينظر إلى منتسبي القوات المسلحة وكأنهم من كوكب آخر فالكلية استطاعت أن تجمع عناصر وكوادر بشرية عسكرية ومدنية وهو أمر في غاية الأهمية وهذا ولله الحمد تحقق من خلال منتسبي الدفعة الأولى وستتابع الدفعات القادمة المسيرة إن شاء الله، وكذلك الحصول على دراسات عليا لعناصر من القوات المسلحة ومن خارج القوات المسلحة، كما أن الجانب العلمي للكلية في غاية الأهمية.

وقال انه في السابق كان الاهتمام بالجانب التدريبي والمهني، أما الآن فالاهتمام بالجانب الأمني والاستراتيجي.

رابـط الخـبر

Share