جمال السويدي: الإمارات في صدارة أي تحرك لمواجهة القرصنة البحرية

  • 5 يونيو 2013

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ندوة حول تحديات القرصنة في خليج عدن وبحر العرب، بمشاركة عدد من الخبراء والمعنيين، في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز بأبوظبي .

ناقشت الندوة عددا من الموضوعات المتعلقة بالقرصنة والخلفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للقرصنة في خليج عدن وبحر العرب وخيارات المبادرة العالمية لأمن الملاحة الدولية في خليج عدن وبحر العرب، إضافة إلى النهج القانوني للتعامل مع القرصنة في خليج عدن إلى جانب مناقشة المخاطر الأمنية للقرصنة على المستويين الشرق أوسطي والعالمي .

وقال الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في الكلمة الترحيبية للمؤتمر: وصلت جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب خلال السنوات العشر الأخيرة إلى معدلات عالية، جعلت من هذه الظاهرة تحدياً استراتيجياً حقيقياً لأمن التجارة العالمية، ومصدر خطر يهدد النشاط البحري في تلك المنطقة الحيوية من العالم .

وأضاف: يفاقم من خطر تلك الجرائم البغيضة ارتباطُها بتنظيمات على صلة بالإرهاب الدولي، ولا شك في أن حجم التجارة العالمية الذي يمر عبر خليج عدن وبحر العرب يجعل من هذه المنطقة شرياناً اقتصادياً وممراً بحرياً لا غنى للعالم عن ضمان أمنه واستقراره، وتُبدي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً واضحاً بمواجهة جرائم القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب .

وأشار السويدي: لقد طرحت الدولة في هذا السياق مبادرات عدة على مدى الأعوام الماضية لاقت استجابة واسعة إقليمياً ودولياً، وحققت نتائج إيجابية ملموسة، كما استضافت الدولة مؤتمرات دولية عدة ناقشت تأثيرات ظاهرة القرصنة وأبعادها في تلك المنطقة من العالم وسبل التصدي لها، ما يجسد تمسك الإمارات بأن تكون في صدارة أي جهد أو تحرك دولي فاعل لمواجهة القرصنة البحرية ورفض الاستجابة لأي ابتزاز أو الرضوخ له .

واضاف: تعمل دولة الإمارات في مواجهتها لأنشطة القرصنة البحرية في خليج عدن وبحر العرب على مسارات متوازية، فهي من ناحية تقدم الدعم والمساندة القوية للجهود الدولية الرامية إلى مواجهة عصابات القرصنة البحرية، وفي الوقت نفسه تعمل على دعم العلاقات السياسية الرامية إلى بسط سيطرة الدولة الصومالية على أراضيها انطلاقاً من قناعة الإمارات بأن القرصنة البحرية هي انعكاس ونتيجة تترتب على عدم الاستقرار وغياب حكم القانون في بعض المناطق، بما يوفر المناخ لوجود بيئة جغرافية وأمنية مواتية لنمو هذه الممارسات الطفيلية .

وقال: برغم تراجع معدلات القرصنة البحرية خلال الآونة الأخيرة في منطقة خليج عدن وبحر العرب، فإن من الضروري مواصلة الجهود الدولية لمكافحة القرصنة البحرية في تلك المنطقة حتى لا تطل هذه الجرائم بوجهها القبيح مجدداً، بحيث تبقى خطط تنمية الصومال وآليات معالجة الفقر والبطالة وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائه، هي حائط الصد والضمان الأبعد مدى في مواجهة ما يترتب على غياب هذه العناصر الحيوية من ظواهر تهدد الأمن والاستقرار .

وفي الكلمة الرئيسية للمؤتمر قال السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي، مدير المركز اليمني للشؤون الدولية: تقوم المراكز البحثية بدور مهم جداً في صنع السياسات العامة ودعم عملية اتخاذ القرار، وهو ما ثبت من خلال تجارب مراكز البحوث في الدول المتقدمة، وفي العالم العربي، نشأت العديد من مراكز البحوث لدراسة التحديات المختلفة التي تواجه الدول العربية المختلفة على الأصعدة كافة .

وأضاف: مما لاشك فيه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل تجربة تنموية ملهمة، أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتواصل الإمارات مسيرتها التنموية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله وإخوانه حكام الإمارات .

وأضاف: وما تجب الإشارة إليه في هذا السياق، أن قضية الجزر الإماراتية المحتلة تمثل قلقاً عميقاً للأمن الإقليمي، خاصة في ظل تهديدات إيران المستمرة، والغموض الذي يتميز به البرنامج النووي الإيراني، وفي ظل ما تمثله ظاهرة القرصنة من مشكلة كبيرة للدول المطلة على خليج عدن وبحر العرب، فإن ثمة حاجة ملحة لتدارس طبيعة هذه الظاهرة التي لا تزال تمثل تحدياً خطيراً .

وتضمنت فعاليات الندوة ثلاث جلسات، تناولت أولها الخلفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للقرصنة في خليج عدن وبحر العرب، وترأسها السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي، وتحدث فيها كل من السفير جيمس لاروكو، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وقدم ورقة عمل حول خلفية القرصنة وحجمها في خليج عدن وبحر العرب، والدكتور مارتن ميرفين زميل أول المجلس الأطلسي للولايات المتحدة الأمريكية تحدث عن خيارات المبادرة العالمية لأمن الملاحة الدولية في خليج عدن وبحر العرب .

وتناولت الجلسة الثانية من الندوة موضوع القانون الدولي والقرصنة، وترأسها مدير إدارة المؤتمرات بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وتحدث فيها السفير الدكتور أحمد سالم الوحيشي، حيث قدم ورقة عمل عن النهج القانوني في التعامل مع القرصنة، وتحدث الدكتور روبن وارنر، الأستاذ بالمركز الوطني الأسترالي لموارد وأمن المحيطات، عن محاكمة القراصنة في المحاكم المحلية .

لا تأثير للقرصنة في اقتصاد الإمارات

أكد الدكتور مارتن ميرفي، زميل أول في المجلس الأطلسي للولايات المتحدة الأمريكية، أنه لا توجد آثار أو تهديدات لأعمال القرصنة في خليج عدن وبحر العرب، في اقتصاد الإمارات، في الوقت الراهن على الأقل، حيث من النادر أن تتعرض الحاويات المتجهة إلى الإمارات لمثل هذه التهديدات بالشكل الذي يهدد الحركة التجارية فيها .

وأضاف أنه على الرغم من عدم وجود تهديد فعلي في الوقت الحالي للقرصنة على اقتصاد الإمارات إلا أنه إذا استمرت بنفس المعدل الحالي فقد تتفاقم في المستقبل ويمتد تأثيرها وخطورتها على دول المنطقة جميعا بما فيها الاقتصاد الإماراتي، وما يعني الحاجة للعمل بشكل جاد للحد من هذه الأعمال في منطقة خليج عدن وبحر العرب .

وأشار الدكتور مارتن ميرفي، إلى أن دولة الإمارات أبدت اهتماماً ومازالت بالتعاون مع مختلف الدول والجهات لمواجهة هذه الظاهرة والحد منها، باعتبارها قوة اقتصادية إقليمية، تتأثر بمثل هذه الأعمال .

120 عملية قرصنة سنوياً في خليج عدن وبحر العرب

أكد جيمس لاركو، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا بالولايات المتحدة الأمريكية، أن متوسط عدد عمليات القرصنة البحرية سنوياً في خليج عدن وبحر العرب بلغ 120عملية بدءاً من العام ،2008 ليصل إجمالي عمليات القرصنة في تلك المنطقة إلى 600 عملية حتى بداية العام الجاري .

وأضاف في الورقة التي قدمها في الجلسة الأولى للندوة، عن ارتفاع هجمات القرصنة خلال السنوات الثلاث الماضية خاصة في عام 2011 الذي حققوا فيه 146 مليون دولار من فديات حصلوا عليها من خطف 25 سفينة، بواقع 87 .4 مليون دولار للسفينة الواحدة .

وأوضح لاروكو أن القرصنة في شرق إفريقيا أصبحت خطراً حقيقياً ومقلقاً على المجتمع الدولي في عام 2008 حيث ظهر نشاط مفاجئ لأعمال القرصنة في منطقة خليج عدن، وكان الدافع وراء أعمال القرصنة التوترات السياسية وعدم الاستقرار في بلادهم وانخفاض عوائد الصيد كما أن الصيادين الصوماليين بدأوا في مهاجمة خطوط الملاحة البحرية التي تسير بالقرب من السواحل الصومالية .

وأشار إلى أن القراصنة هاجموا 111 سفينة ونفذوا أعمال قرصنة ناجحة على 42 منها وحققوا عائدات من الفديات التي حصلوا عليها قيمتها 3 ملايين دولار عن السفينة الواحدة، لافتا إلى أنه منذ نهاية عام 2011 لم تنجح سوى خمس حالات قرصنة نتجت من 35 هجمة، وفي عام 2012 تسلم القراصنة 75 .31 مليون دولار فديات دفعت لهم، وفي العام الجاري 2013 لم يتم تسجيل سوى ثلاث هجمات فقط، واليوم في منطقة شرق إفريقيا يتحكم القراصنة في سفينتين نجحوا في خطفهما نهاية عام2012 على متنهما 54 رهينة .

وأكد لاروكو أن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وآسيا تفتقد بشكل كبير إلى مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بظاهرة القرصنة وأسبابها ولابد من إنشاء مثل هذه المراكز التي يجب أن تعمل على رصد الظاهرة وتحديد أسبابها والعمل على وضع سيناريوهات للحلول الممكنة لمساعدة متخذي القرار وصناعه على المضي قدما في الاتجاه الصحيح.

رابـط الخـبر

Share