انتهاج الوسطية ونبذ العنف والتطرف أبرز توصيات “مستقبل الثقافة العربية”

  • 29 مايو 2013

أوصى مؤتمر “مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية” الذي اختتمت أعماله في أبوظبي أمس بأهمية انتهاج الثقافة الإسلامية الوسطية ونبذ التعصب والتطرف والإقصاء، والوقوف مع الأزهر في مواجهة الدعوات التي تريد الإجهاز على دوره الوسطي التاريخي الرائد.

وأكد المشاركون، في المؤتمر الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية واشتمل على 15 ورقة بحثية، أن تحقيق النهضة في الدول العربية يستلزم الخروج من إشكالية دولة الخلافة، واتباع النهج القائم على الوسطية الإسلامية التي تسمح بالتعددية، والتسامح وتواجه الغلو الديني.

وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ختام أعمال المؤتمر الفكري الموسع “مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية”، أن التوصيات التي خرج بها المفكرون والباحثون تحمل قدراً كبيراً من الأهمية، ولاسيما تلك التي تشدد على ضرورة التمسك بانتهاج الثقافة الإسلامية الوسطية النابعة من ديننا الحنيف ومبادئه السمحاء وروح التسامح وسمو الأخلاق.

وقال الدكتور السويدي في الكلمة الختامية التي ألقيت نيابة عنه، “إن من أهداف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أن يعمل في جل جهوده العلمية والبحثية من أجل إشاعة مبادئ الأمن والاستقرار والسلام، في المنطقة والعالم، هذه المبادئ الـتي اسـتمد هديـها من قيـادة الدولة الحـكيمة التي تسـعى إليها، ولا تزال، لتنعم شعوب المنطقة وجميع البلدان المحبة للعدل والسلام كافة بالأمن والازدهار”.

وأشار إلى أن موضوع المؤتمر يوفر فرصة للبحث في المخاطر والتهديدات التي هددت في الماضي الفكر الإنساني العربي الإسلامي الوسطي وحاضراً ومستقبلاً، وتسعى دوماً إلى منعه من الإسهام الفاعل في حركة التاريخ الإنسانية في المستقبل من جهة، وتهدد ما نسعى لبنائه وتعزيزه في مد جسور الحوار الحضاري بين الثقافات الإنسانية، بصرف النظر عن الدين والمذهب والعرق والجنس واللون من جهة ثانية، واستشرافاً لما ينبغي عمله لحماية شعوبنا العربية والإسلامية والعالم، مما يمكن أن ينجم عن التعصب والتطرف والغلو وسياسة الإقصاء وفرض الرأي الواحد ورفض الحوار، وغير ذلك من مخاطر العنف والإرهاب والاختلال في النظام القيمي لمجتمعاتنا العربية والإسلامية والإنسانية.

وأكد السويدي أن ما تم إنجازه في المؤتمر على مدار يومين متتاليين وخلال 4 جلسات نوقشت فيها 15 ورقة بحثية، يبعث على الفخر والاعتزاز بتلك الجهود العلمية والفكرية الرصينة، التي لولاها لما حقق هذا المؤتمر النجاح، أو الأهداف التي انعقد من أجلها، ولاسيما ما تمخض عن المناقشات من نتائج وتوصيات ذات قيمة عالية.

وتوجه السويدي بالشكر للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي حظي هذا المؤتمر باهتمام خاص من سموه، ولكل المشاركين في المؤتمر من الباحثين ولموظفي المؤتمر.

وتواصلت أمس جلسات المؤتمر التي ركزت على موضوعي الفكر الإسلامي وحركة النهضة العربية، وموضوع تجربة الإسلام السياسي في السلطة.

إلى الغرب مجدداً

وخلال الجلسة التي كانت بعنوان الفكر الإسلامي وحركة النهضة العربية، أكد عبد الوهاب بدرخان الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أن العالم العربي خرج من السلطان العثماني ليدخل في سلطان الغرب، وكان الظن أن الثورات الشعبية ستخرجنا من هيمنة الخارج ولكن هذا لم يحدث.

وقال إن الأنظمة العربية في الدول المتحوّلة الآن، تونس ومصر، لا يبدو أن حكامها الجدد سيحققون النهضة، رغم أن هذا قد يكون حكما مبكرا لا موضوعيا. ولكن عندما نسقط مفهوم النهضة على الواقع الحالي، فنحن نرى أن الدول الغربية عادت ووضعت يدها على الدول العربية المتحولة. ذلك أن اقتصاد هذه الدول مرتبط بالدول الغربية، وكذلك الشأن السياسي، بسبب التبعية التي تمت وراثتها من الحكام السابقين.

وأضاف: إن عودة الحديث عن النهضة العربية له دلالة تشير إلى ما عاشه العرب في أواخر القرن التاسع عشر، عندما ثاروا على السلطة العثمانية، حيث أتاح ضعف الإمبراطورية العثمانية آنذاك باباً للتدخلات الخارجية، وكذلك أتاحت إمكانية قيام الشعوب العربية بتلمس طريقها إلى النهضة.

وقال بدرخان: بالرغم من أن الدعوة للدولة الوطنية كان هناك من يرفضونها في الخليج وبعض المتأثرين بالإسلام، حيث ينادي هؤلاء بدولة الخلافة؛ وإذا كان من عودة للحديث عن النهضة، فيجب أن نفرغ من إشكالية دولة الخلافة التي تشبه الوسواس الذي يعطل التفكير الصحيح في مستقبل النهضة.

وأوضح أنه في العالمين العربي والإسلامي لم يكن لدينا مفهوم للتعددية، وذلك استناداً إلى ثقافتنا السياسية منذ أوائل القرن الماضي، حيث لم يكن هناك اعتراف بالتعددية اللسانية أو القومية. وفيما هو خاص بالتيارات الدينية، كانت هناك محاولات للتجديد، وقد نهض بذلك بعض من يمثلون التيار الإصلاحي مثل: جمال الدين الأفغاني، وتلاميذه محمد عبده ورشيد رضا، وأيضاً الكواكبي، هذا التيار تم إحباطه بواسطة المؤسسة الفقهية الرسمية التي كانت تمالئ وتساند الدولة العثمانية، حيث رأت في هذا التيار خطراً على سلطتها.

وأكد أنه عندما انهارت الإمبراطورية العثمانية لم تستطع أي دولة عربية وراثتها، وذلك بسبب التغلغل الغربي في أوساط الدولة العثمانية، خاصة في الجزء العربي منها، ولم يترافق مع سقوط الدولة العثمانية مشروع دولة عربية، برغم بعض المحاولات التي لم تنجح.

أزمة مصطلحات

من جانبه، أكد الدكتور نبيل عبدالفتاح باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، في ورقته البحثية بشأن النهضة العربية، أن هناك مشكلة عامة في المصطلحات السائدة في السوق السياسي والمجتمعي خلال المرحلة الحالية، فبعضها محمل بمعانٍ متناقضة وغير دقيقة، وبالتالي، هناك أزمة في المعالجات الفكرية التي تستخدم هذه المصطلحات.

وقال: على سبيل المثال، فإن مصطلح الوسطية الإسلامية، هو مصطلح غامض ومصطلح أزمة، بمعنى ظهوره في فترة أزمة، وهناك نظم حكم استخدمت هذا المصطلح للتعبئة السياسية، ويطرح مصطلح الوسطية كشعار في مواجهة الغلو الديني، ويستخدم من قبل المؤسسات الدينية للتمييز بين التطرف والاعتدال، ولحشد التأييد للسلطة القائمة.

وفيما يخص مشكلة الأزهر، الذي يطرح كمنارة للوسطية، أوضح عبد الفتاح، أن هناك تساؤلات متدفقة حول قدرة هذه المؤسسة العريقة على حمل قيم الوسطية خلال المرحلة الحالية، في ظل ما يعانيه الأزهر من مشكلات متعددة.

3 نماذج

وأشار دكتور بكر أبوبكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، إلى أن حركة النهضة العربية أفرزت مجموعة من التيارات المختلفة في تفاعلها مع الغرب، تراوحت بين ثلاثة نماذج، وهي نموذج الانبهار بالغرب، والرغبة في تقليده ونقله إلى الواقع العربي، نموذج الانكفاء، الذي تطور إلى أصولية وأحياناً استخدام مسفّ للدين، نموذج الانفتاح، ولكن التيار الذي يتبنى هذا النموذج غير منظم وغير فاعل.

ولفت إلى أن الإمارات تمثل نموذجاً مهماً للنهضة، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يمثل نموذجاً للوسطية والاعتدال، وهذا ما يجب الإشارة إليه عند تناول خطاب وفكرة النهضة خلال المرحلة الحديثة.

وأكد الدكتور خضر عطية، أستاذ الأدب والنقد الحديث جامعة الأقصى من دولة فلسطين، أن حركة “الإخوان المسلمين” لم تصدر عنهم دعوة وسطية؛ فالوسطية التي دعا إليها بعض زعماء الإخوان هي دعوة براجماتية مرحلية، هدفها الوصول إلى مرحلة التمكين؛ وهذا ما نراه اليوم في سلوك الحركات الإسلامية التي ظهرت على حقيقتها عندما انتقلت إلى ممارسة السلطة.

وقال “إن علينا الوقوف مع الأزهر في مواجهة الدعوات التي تريد الإجهاز على دوره الوسطي التاريخي الرائد”، لافتاً النظر إلى أن الإسلام الذي تبشر به الحركات الإسلامية المعاصرة هو إسلام يكتنفه الكثير من اللبس والبراجماتية، بناء على قاعدة أصولية يتم توظيفها توظيفاً مخالفاً.

أما الدكتور محمد غانم الرميحي، أستاذ علم الاجتماع من جامعة الكويت، فقال إن هناك توظيفا سياسيا للإسلام، وتاريخ المسلمين بدأ منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالدولة الإسلامية دولة مدنية وليست دينية، وعلينا تأسيس مجتمعنا على نظرة جديدة لفتح آفاق جديدة لمجتمعاتنا، كما أن علينا تنويع تجربتنا الإعلامية وتنقيحها، ووضع حدٍّ لما نواجهه اليوم من ظاهرة مشايخ الفضائيات الذين يفتون في كل شيء، وعلينا الانتباه إلى هذا الموضوع وعدم منح المنابر لأي أحد.

“الإخوان” يوظفون الإسلام في السياسة

شهدت الجلسة التي تناولت موضوع حركات الفكر الإسلامي السياسي المعاصر، هجوماً على حكم الإخوان المسلمين، حيث أشار مشاركون إلى افتقاد الإخوان للخبرة السياسية في إدارة الأمور، وتسلم السلطة. وطالب الدكتور فهد أبو عواد أستاذ في الجامعة الإسلامية في غزة حركة الإخوان المسلمين، بأن تعيد النظر في سياساتها العدائية والهدامة تجاه بعض الدول والأنظمة العربية، داعياً إياها إلى أن توجه البندقية النضالية نحو العدو الإسرائيلي الذي لا يزال يغتصب الأرض والحقوق العربية. وأشار خلال ورقة العمل التي قدمها تحت عنوان “الانتشار العالمي للإخوان المسلمين”البيعة والولاء” إلى أن مسألة تحديد المصطلحات أمر في غاية الأهمية؛ فلكل تعبير دلالاته السياقية والوظيفية، ففرق بين أن نقول “الربيع العربي” أو أن نقول “الثورات العربية”، أو أن نقول “التفاوض مع المحتل”، أو “التنازل للمحتل”. وقال إن نشأة الإخوان في الدول العربية ارتبطت بعاملين: أحدهما ذاتي والآخر موضوعي، يكمن الأول في التماسك القوي بين تنظيمات وأفراد الجماعة الذي خلقه إحساسهم بالخطر والثاني المظلومية التي دفعتهم إلى التماسك وترحيل خلافاتهم. وأضاف أن هذا الميراث السياسي منح الجماعة مناعة ضد التفكك، برغم الانشقاقات المرحلية الدورية التي شهدها التنظيم؛ وذلك على عكس التنظيمات السياسية الأخرى التي انهارت أو تفككت وضعفت بسبب الانشقاقات الداخلية. وأكد أن حركة الإخوان المسلمين تطرح المؤسسات الشورية، ولكنها في الحقيقة لا تعرف الثقافة الشورية؛ كما أن القرارات المهمة فيها تؤخذ بالتوافق وليس بالإجماع؛ والبيعة هي تعهد بالولاء والطاعة المطلقين لتعليمات المرشد.

ثروت الخرباوي: فهم “الإخوان” للإسلام ضيّق

في الجلسة التي ترأسها الدكتور عبدالحميد الأنصاري عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة قطر، أكد ثروت الخرباوي كاتب ومحام في جمهورية مصر، أن جماعة الإخوان المسلمين قامت بعملية “أخونة للإسلام” وقامت بتقديم فهم ضيق للإسلام، وهناك نفاذية واضحة للأمور الشكلية في فكر الجماعة، وذلك على حساب الجوهر، والمقاصد العامة للدين الإسلامي الحنيف، وخاصة الشريعة الإسلامية، التي تحوّل الإسلام إلى دين حافز، فيما تؤدي هذه الشكليات إلى الإغراق في الفروع دون الأصول.

وقال إن الإخوان المسلمين، وهم يقولون باستعادة الدولة الإسلامية المفقودة، فإنهم يسعون بذلك إلى تأسيس دولة الخلافة، ومن ثم تحقيق ما يسمونه بأستاذية العالم، الذي تحدث عنه الشيخ حسن البنا، مؤسس الجماعة عام 1928.

وتابع: الحاصل أن الخلافة الإسلامية تثير جدلاً كبيراً، فهذه الخلافة تمثلت فقط في عصر النبوة وعهد الخلفاء الراشدين، أما حكم الأمويين والعباسيين والعثمانيين، فهو ليس خلافة إسلامية، وإنما هو حكم أسر، قام على الغلبة، وليس على الشورى.

وقال إن هناك قضية مهمة، فيما يتصل بإشكاليات فكر جماعة الإخوان المسلمين، تتمثل في إضفاء نوع من القداسة على الأشخاص، واستخدام مصطلحات غير دقيقة.

وأضاف الخرباوي أنه مما لاشك فيه، أن المرجعية المركزية للمرشد في جماعة الإخوان المسلمين تمثل مشكلة بالنسبة إلى الوضع الحالي في مصر، فالرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، وعلى الرغم من أنه رئيس دولة، فإنه ملزم بهذه المرجعية، وهو ما يعرقل تطور العملية السياسية، فالجماعة لا ترى إلا الرأي الواحد، وليست هناك تعددية، ومن ثم فالاختلاف في الرأي غير موجود داخل الجماعة، واختلاف الإخوان في الرأي مع التيارات السياسية والفكرية الأخرى، معناه بالضرورة الخلاف مع هذه التيارات.

مواجهة

استنكر الدكتور حسن حنفي مفكر وأستاذ جامعي في كلية الآداب في جامعة القاهرة، خلال جلسة أمس، الهجوم الموجه ضد جماعة الإخوان المسلمين، وقال أشعر من مداخلات المشاركين في الجلسة وكأنما الإخوان أصبحوا إسرائيل وأصابع الاتهام موجهة إليهم من الجميع.

وقال: “أنا لست معهم، ولكن المطلوب في هذه المرحلة أن تتعاون كافة الأطراف والأطياف السياسية مع بعضها، بما فيه تحقيق مصلحة مصر، بعيداً عن الحسابات الحزبية والرغبة في الوصول إلى السلطة”.

وأكد حنفي أن الصراع بين الحركة الإسلامية والعلمانية يجب أن ينتهي، لأن الوطن هو الخاسر الوحيد، مؤكدا أن الأخوان وصلوا إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع، داعيا إلى أن ينشأ حوار معتدل متوازن بين التيارات السياسية المختلفة، وأن لا يتحول الخطاب السياسي إلى جدل غير مفيد.

وانتقد الأوراق المقدمة خلال الجلسة الأولى والتي ركزت على حكم الإخوان المسلمين في مصر، مشيراً إلى أنها لا ترتقي إلى المستوى العلمي، وإنما اعتمدت أسلوب الجدال والنقد، دون الاستناد إلى الأدلة العملية، وبالتالي بقيت الأوراق بعيدة عن كونها مادة علمية يمكن أن تدرس ويتم اعتمادها في المناهج التعليمية.

بالمقابل، أكد المشاركون في الجلسة، خلال مداخلاتهم، أن المرحلة الراهنة والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها مصر تتطلب أن يكون هناك تحول وانتقال سريع للسلطة.

وفي هذا الإطار، قال اللواء سامح سيف اليزل رئيس مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية، إن مصر ليس فيها من الرفاهية التي تحتمل انتظار 3 سنوات لإحداث التغيير.

وتساءل عمار علي حسن باحث ومفكر من مصر، هل قدر مصر أن تدار بعقلية التنظيم السري؟ مشيرا إلى أن هناك فرقاً بين مخاطبة الفقراء بقصد الثواب والأجر من الله وبين استغلال الفقراء لاصطياد الأصوات وقت الانتخابات.

وأشار إلى أن عدد الشباب المعتقلين من الليبراليين والتيار السلفي الجهادي بازدياد منذ حكم الإخوان المسلمون مصر، كما أن التعذيب لا يزال يمارس في المعتقلات.

من جانبه، أشار الدكتور نبيل عبدالفتاح باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية في مصر إلى أن مشروع الإخوان المسلمين في مصر هو مشروع ذو صفة شعارية، لم يؤسس على دراسة واقعية للنفقات الاجتماعية والثقافية والدينية الموجودة على أرض الواقع، وهو ما يتطلب منهم أن يعملوا بسرعة لمواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الدولة التي تتجه نحو الانحدار.

ونفى الدكتور ثروت الخرباوي في مداخلته ما جاء به دكتور حنفي من أن الإخوان حبسوا لمدة 50 عاما، وقال 3 فقط من قياداتهم تم تعذيبهم في حكم مبارك لانتزاع اعترافات منهم، و150 إخوانيا تم الحكم عليهم في محاكم عسكرية وتم اعتقالهم في فترات الانتخابات، وذلك باتفاق مع قيادات الإخوان أنفسهم، كما أن 88 من الإخوان كانوا أعضاء في البرلمان في ظل حكم مبارك.

أسامة الغزالي: كوادر “الإخوان” فضيحة بكل المقاييس

من جانبه، أكد الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية الليبرالي، مستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسة والاستراتيجية، أن جماعة الإخوان المسلمين منذ يومها الأول تنظيمٌ سياسي بامتياز، ولم تسهم الجماعة إلا إسهامات محدودة في الثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي. وقال حرب إن المصلحة السياسية بدت في سلوك الإخوان عبر مظاهر كثيرة، أصبحت واضحة للعالم كله. حيث استغلوا حقيقة أن 30 في المائة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ووظفوا المساعدات الاجتماعية لحشد الأنصار من الفقراء. وكان هناك استخدام في المعارك الانتخابية لخطاب يوحي بأن انتخاب الإخوان انتخاب للإسلام، وانتخاب غيرهم معاداة للإسلام، وهو الأمر الذي أثر بالفعل في ملايين من البسطاء والأميين.

وأضاف أن هذا السلوك المصلحي، أو الانتهازي، ظهر في موقف الجماعة من القضية الفلسطينية ومن إسرائيل. ففي أي مؤتمر جماهيري يتحدثون عن الشعب الفلسطيني والجهاد والقدس، لكن مصر لم تعرف في الحقيقة نظاماً سياسياً هادن إسرائيل وكان ودوداً معها مثل نظام حكم الإخوان المسلمين. وهذا ليس شيئاً غريباً لمن يعرف دعم الولايات المتحدة للإخوان المسلمين، الذي بدا واضحاً خلال المعركة بين مرسي وشفيق. فالولايات المتحدة تعرف أن الإخوان في مصر هم القادرون على لجم حماس والتحكم في سلوكها. وأكد أن أمن إسرائيل، حتى في عهد النظام السابق، لم يكن محمياً ومصوناً كما هو الآن.

وقال حرب إن القدرات التي أبداها الإخوان المسلمون في الحكم متدنية أكثر من كل التوقعات. كما أن الكوادر التي يقدمها الإخوان المسلمون “فضيحة” بكل المقاييس، فمصر تمتلك كوادر مختصة في كل المجالات يتم إهدارها لصالح تمكين الجماعة. والحقيقة أن جبهة الإنقاذ لم تكن قادرة على استغلال الفشل الإخواني الذريع بالشكل الملائم. وقال “إننا بحاجة إلى ثورة ثانية تستعيد مصر من هذا الحكم الفاشل؛ لأن مصر تستحق أكثر من ذلك”.

رابـط الخـبر

Share