الملتقى يطالب بمعالجة حالة الانكشاف الاقتصادي عربياً.. «المنطقة إلى أين» يوصي بإصلاح الخلل الهيكلي في الاقتصادات الخليجية

  • 23 مارس 2017

اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أمس، أعمال مؤتمره السنوي الثاني والعشرين بعنوان: «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط». وقال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، إن التوصيات المهمة التي صدرت عن المؤتمر، تشكل خريطة طريق لكيفية التعامل مع هذه التطورات بشكل فاعل وبنَّاء، مؤكداً أن المركز سيعمل على أن تصل هذه التوصيات المهمة إلى صانعي القرار ومختلف الجهات المعنية، من أجل تعظيم الاستفادة منها في بناء استراتيجيات تعزز الأمن والاستقرار والتنمية لدولنا جميعاً، وتضمن مستقبل أجيالنا القادمة.

وجَّه المشاركون في ختام أعمال مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، رسالة شكر وتقدير لقيادة الإمارات برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لحرصها على الاستشراف الدائم للمستقبل، ووضع السياسات وفق قراءة دقيقة لمعطيات البيئات المحلية والإقليمية والدولية، وأشادوا برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مجال الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد النفط، وبناء اقتصاد وطني متنوع قائم على المعرفة.

معالجة الانكشاف الاقتصادي

وخرج المؤتمر بالعديد من التوصيات المهمة. فعلى المستوى السياسي – الأمني، أوصى بضرورة العمل على معالجة حالة الانكشاف السياسي والأمني والاقتصادي في المنطقة العربية، بما يحقق الأمن والاستقرار داخل دول المنطقة، ويحصّنها ضد أي تدخلات خارجية في شؤونها، والحفاظ على دعم المحور العربي الذي يضم السعودية والإمارات ومصر والبحرين والكويت وغيرها من الدول العربية؛ باعتباره هو خط الدفاع الأول ضد محاولات تصفية الدولة الوطنية العربية على أيدي المشروع «الإخواني»، الذي لم ينته خطره بعد، ويرتبط بقوى دولية وإقليمية لها أهدافها المشبوهة في المنطقة، وتعزيز مستوى التنسيق العربي في مواجهة الظاهرة الإرهابية بكل تجلياتها ومصادرها وأشكالها، على أن يؤسس هذا التنسيق على حوار جاد للاتفاق على تعريف موحد للإرهاب، بما يقضي على الثغرات التي تستغلها التنظيمات الإرهابية لإبقاء نفسها على قيد الحياة، واكتساب الدعم تحت شعارات مراوغة، ووضع الخطط والسياسات التي تحقق التوازن في منطقة الخليج العربي بين دول مجلس التعاون الخليجي من جانب، وإيران من جانب آخر، فضلاً عن أن يقود المجلس بما تملكه دوله من قدرات كبيرة الجهود لبناء منظومة عربية متماسكة، وضمان الأمن القومي العربي وتحقيق التوازن العسكري والسياسي والاقتصادي في المنطقة، وتنويع مجالات التحرك الخارجي لدول المجلس، حتى يمكنها التعامل الفاعل مع المتغيّرات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وما تنطوي عليه من فرص من المهم استثمارها، وتحديات لا بد من التصدي لها.

وعلى الصعيد الاقتصادي أوصى المؤتمر بإصلاح بعض مظاهر الخلل الهيكلي في بعض الاقتصادات الخليجية من خلال تخفيض النفقات، وقيام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بوضع خطط اقتصادية شاملة، قصيرة الأجل وطويلة الأجل، بهدف توجيه اقتصاداتها إلى أنشطة غير نفطية، تساعد على تنويع مصادر دخلها القومي وتعددها، والإسراع في جهود التنمية المستدامة بوصفها أساس الانطلاق إلى مرحلة ما بعد النفط، والعمل على زيادة الاهتمام بإنتاج المعرفة من خلال تهيئة البيئتين التشريعية والاقتصادية، بما يؤدي إلى توفير الظروف المناسبة لهذا العنصر المهم الذي يمكن أن يوفر مصدراً آخر من مصادر الدخل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضرورة الاستفادة من تجربة الإمارات في تنويع مصادر الدخل، ووضع أسس اقتصاد ما بعد النفط، حيث قطعت الدولة شوطاً كبيراً وناجحاً في تقليص اعتمادها على النفط بوصفه من مصادر الدخل القومي، كما نجحت في إيجاد مصادر أخرى للدخل ساعدتها على التعامل بنجاح مع انخفاض أسعار النفط، ومضاعفة الجهود لإيجاد سبل احتضان الكفاءات العربية في المجالات المختلفة داخل العالم العربي، بما يحول دون هجرة العقول العربية إلى الخارج، لما ينطوي عليه ذلك من خسائر فادحة على المستويات الاقتصادية والعلمية والحضارية.

مجتمعات النفط

وكانت فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر السنوي الثاني والعشرين حول: «المنطقة إلى أين: تحديات أسعار النفط»، بدأت بكلمة رئيسة ألقاها تركي الدخيل، مدير عام قناة «العربية» من السعودية، تحت عنوان: «مجتمعات النفط.. إدمانها وفطامها!»، تحدث فيها عن أهمية النفط بالنسبة للسعودية ودول الخليج العربية منذ بداية اكتشافه في نهاية ثلاثينات القرن الماضي، لافتاً النظر إلى أن التقلبات الأخيرة في أسعار النفط فرضت على دول الخليج إعادة النظر في الاعتماد على هذا المورد الناضب، وهذا ما أدركته السعودية من خلال إقرار «رؤية 2030» في يونيو 2016، التي تعد أبرز حدث اقتصادي، منذ اكتشاف النفط قبل ثمانين سنة، وفق رأيه.

ورأى الدخيل أن الخروج من إدمان النفط يتطلب الاستثمار في البشر، كما فعلت الدول الآسيوية الخالية من أي مورد طبيعي، مشيداً في هذا السياق بالجهود التي اتخذتها دولة الإمارات والكويت والسعودية في سياق الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، من خلال الاهتمام بالتعليم وتنمية الموارد البشرية.

تحديات أمام العالم العربي

ألقى محمد دحلان، القيادي الفلسطيني، كلمة أمام المؤتمر، أشار فيها إلى أن العالم العربي يواجه تحديات عديدة بعد اندلاع ما تُسمى أحداث «الربيع العربي» نهاية عام 2010، التي أخرجت بعض الدول الرئيسية كسوريا والعراق من معادلة التأثير، في وقت استغلت فيه إيران هذه الأحداث للتمدد وتعزيز النفوذ في الدول العربية.

وأكد محمد دحلان أن هذا الواقع العربي يتطلب إعادة تقييم التحالفات العربية مع الخارج، لمواجهة التحديات التي تواجه دول المنطقة، خاصة جماعات الإسلام السياسي التي ترتبط بقوى خارجية تسعى لإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في الدول العربية، كما كان الحال إبان إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي كان يسعى إلى تمكين جماعة الإخوان المسلمين، والإسلام السياسي من السيطرة على العالم العربي، لكن ثورة الثلاثين من يونيو 2013 في مصر أطاحت بهذا المشروع الإخواني، الذي كان يسعى لتفتيت دول المنطقة.

حدث مفصلي في المنطقة

قال ضياء رشوان، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ونقيب الصحفيين السابق في مصر، إن ثورة الثلاثين من يونيو التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان» مثلت حدثاً مفصلياً في تاريخ المنطقة؛ ليس لأنها شكلت هزيمة لأحد المشروعات التي كانت تستهدف تقسيم دول المنطقة وتفتيتها فقط؛ وإنما لأنها أسهمت في بلورة محور عربي يضم مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين، يمثل محور الحياة في العالم العربي أيضاً. ولهذا فإن العمل على إبقاء هذا المحور وتعزيز العلاقات بين دوله يمثل ضرورة ملحّة، ليس بصفته خط الدفاع الأول ضد المشروع «الإخواني» المرتبط بقوى إقليمية ودولية فقط؛ وإنما للحفاظ على الدولة الوطنية في عالمنا العربي أيضاً.

 

رابط الخبر 

 

Share