المفكر الإماراتي د.جمال السويدي يدعو للوسطية والاعتدال خلال تدشين كتابه “السراب”

  • 24 مارس 2015

دعا المفكر الإماراتي مدير عام مركز الإمارات لدراسات والبحوث الاستيراتيجية جمال سند السويدي إلى تغليب قيم الوسطية والاعتدال في حفل تدشين كتابه «السراب» المعني بظاهرة الإسلام السياسي والعنف، في مركز عيسى الثقافي في الجفير مساء أمس الاثنين (23 مارس/ آذار 2015) برعاية وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة.

وقال المفكر السويدي في كلمته خلال الحفل «لقد دفعني الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي والديني، ومسئولية الباحث في لحظات الصراع، إلى الاصطفاف في مقدمة المدافعين عن القيم الإنسانية والحضارية، لمواجهة غلاة التطرف والمتشددين من أعداء الحضارة والإنسانية والحرية وحقوق الإنسان والتنمية، وهو أمر يقتضي منا طرح رؤية بحثية وفكرية معمقة للجماعات الدينية السياسية، واستراتيجياتها السياسية والفكرية، والممارسات التي دأبت عليها، مقابل تتبعنا السياق التاريخي لهذه الجماعات، ودراسة ظروف تكوينها ونشأتها منذ بدايتها حتى فشل تجربة حكم جماعة «الإخوان المسلمين» في بعض الدول العربية والإسلامية عند وصولها إلى سدة السلطة، فضلاً عن وقوفنا على أسباب فشلها وإخفاقها في إدارة الدولة، وعدم تنفيذها أي برنامج للتنمية والنهضة، وهو الأمر الذي أفضى إلى نسف الموروث الطويل من الشعارات البراقة لهذه الجماعات الدينية السياسية، وتحقيق أكبر قدر من معدلات التنمية البشرية، لسبب بسيط هو أننا لسنا أقل من تلك الدول والأمم التي سبقتنا في النهضة والتقدم، ونحن نملك المقومات الحضارية والفكرية والمادية لهذا الهدف الإنساني المشروع، وهو الدافع نفسه الذي دفعني إلى سبر أغوار الأفكار الأيديولوجية الدخيلة، وبخاصة تلك التي أسست إبان العهود الاستعمارية تحت غطاء الدين والطائفة والعرق وتسييسها، وتستهدف في الأساس تعطيل برامج التنمية والتقدم ورفاه شعوب المنطقة».

وأضاف «ولا أخفي عليكم سراً، عندما أقول إن من الأهداف الرئيسية لكتاب «السراب» الكشف عن الأبعاد الفكرية الخفية والعقائدية والسياسية والاجتماعية والأمنية للجماعات الدينية السياسية من جهة، وعما يجري في المنطقة ويعصف بمناطق ودول عدة في العالمين العربي والإسلامي من صنوف الإرهاب والعنف والاقتتال بين أبنائها، من جهة ثانية، جراء فكرة السراب السياسي والأوهام التي أسست لها وسوقتها الجماعات الدينية السياسية، وهي تحتكر مبادئ الدين الحنيف، وتكفر من عداها من المسلمين، فضلاً عن إصرارها على خطط لثمانية عقود من الزمن، كانت قد نجحت خلالها أحياناً في الحصول على قدر من التقدير والتبجيل من أولئك المغرر بهم، والمتعاطفين معها، لكن لحسن الحظ اكتشف معظمهم زيف تلك الشعارات وفراغ الفلسفة الفكرية التي جرى خداعها بها لزمن غير قصير».

وتابع «ومن خلال منهج البحث المقارن، سلطت الضوء على مفردات الواقع الثقافي والحضاري للعالمين العربي والإسلامي الراهن، مع نظيراتها في القارة الأوروبية، عندما كانت الأخيرة ترزح تحت وطأة التخلف والفوضى والحروب خلال حقبة العصور الوسطى، فوجدنا تشابهاً كبيراً بين أفكار الجماعات الدينية السياسية وممارساتها في العالمين العربي والإسلامي في العصر الحديث مع تلك في العصور الوسطى، من الناحيتين الفكرية والسياسية، وعلاقة الدين بالسياسة، ودور رجال الدين في الحقبتين، مع وجود قواسم مشتركة عدة في أنماط الفكر السائدة في أوروبا خلال تلك الحقبة».

وأفاد المفكر السويدي «وقد دفعني ذلك إلى التساؤل: هل تعني هذه المفارقة أن العالمين العربي والإسلامي يخوضان معركة سبق للأوروبيين خوضها منذ نحو خمسة قرون مضت؟ وهل يعني ذلك أن هذه القرون الخمسة تمثل المسافة الزمنية التي تفصل بين الحضارتين؟ وغيرهما من الأسئلة».

وشدد «إن جل ما أتمناه، بصفتي باحثاً وإنساناً يسعى إلى أن يرى شعبه وأمته في مصاف الدول المتقدمة، هو أن يعيد المعنيون – سواء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص، أو في العالمين العربي والإسلامي عموماً – النظر في كثير من المناهج العلمية والتربوية، وأن تتحمل وسائل الإعلام، وضمنها وسائل التواصل الاجتماعي مسئولياتها الاجتماعية، والدعوة، بل العمل الجاد الهادف إلى نشر قيم الوسطية والاعتدال التي يؤكدها ديننا الإسلامي الحنيف ورسالته السمحة وعدالته الاجتماعية القائمة على المساواة واحترام الآخرين، مقابل الكشف عن الوهم والزور والزيف والبهتان في الأفكار والشعارات التي تنادي بها الجماعات الدينية السياسية».

وواصل المفكر السويدي «كلي ثقة بأن هذه الجماعات لا مكان لها في المستقبل القريب، سواء لأن أفكارها قد كشفت، واتضح زيفها للغالبية من الشعوب العربية والإسلامية، أو لأن عداءها للإنسانية والقيم الحضارية سيؤدي بها إلى متاهات النسيان وغياهب التاريخ، ويعزز من ثقتي هذه أن مراكز البحوث والدراسات والمفكرين والمثقفين العرب قد انتبهوا إلى خطورة هذه الظاهرة، وأننا نعمل جميعاً على استئصالها وطي صفحاتها من أجل مستقبل أفضل لأجيالنا المقبلة».

ومن جانبه قال نائب رئيس مجلس الأمناء المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة «قبل نحو 15 عاما ألقى السويدي محاضرة في 22 مارس… 15 عاما بالتحديد وكان عنوانها «الجزر الإماراتية الثلاث»، وكانت تحت رعاية الشيخ خالد بن احمد آل خليفة، وبتقديمي شخصيا».

وأضاف الشيخ خالد «وها نحن اليوم نجدد علاقتنا الثقافية والعملية بين دولة الإمارات المتحدة ومملكة البحرين بتدشين كتاب (السراب) للدكتور جمال سند السويدي».

وأردف «وباحتفائنا بتدشين كتاب (السراب) فإننا نؤكد الفكر العميق والدقيق للسويدي في تناوله أهم القضايا الاستيراتيجية التي تعالج استغلال الإسلام كأداة لتحقيق مكاسب سياسية، لذلك فإن السويدي غنيّ عن التعريف فسيرته الذاتية التي تزين مؤلفاته لا يمكن حصرها في كلمة كهذه، ولكن من الضروري الذكر من قراءتنا لكتاباته نجد فيه المفكر الإماراتي العربي الذي يمتاز بالجرأة والتحليل الدقيق والوضوح في رؤاه وأطروحاته ونتائج دراساته».

وتابع «حصل السويدي على درجة الدكتوراه من جامعة وسكونسن في الولايات المتحدة الأميركية العام 1990، وكرمه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمنحه وسام جائزة رئيس الدولة التقديرية تقديرا للسيرة الوطنية الطيبة، والانجازات المخلصة التي قدمها وكونه مثالا يحتذى، ونموذجا في مجال دعم قيم العطاء، وذلك في ديسمبر/ كانون الاول 2013، بالإضافة إلى جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب فرع الدراسات الإنسانية العلوم السياسية العام 2008، كما منح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من قبل رئيس الجمهورية الفرنسية في يوليو/ تموز 2002، ووسام الاستحقاق من درجة قائد من قبل صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية في العام 1995، وجائزة الشخصية التنفيذية للقيادات الشابة من معهد جائزة الشرق الأوسط للتميز في العام 2006 والأستاذية الفخرية من الجامعة الدولية في فيينا في العام 2008».

وختم الشيخ خالد «وفي الختام نشكر السويدي على اختياره البحرين كأول محطة لتدشين الكتاب».

http://www.alwasatnews.com/4581/news/read/974086/1.html

Share