المفكر الإماراتي السويدي: الجماعات الإسلامية تخلط الأوراق وتحمل الآخر مسؤولية التراجع الثقافي

  • 23 نوفمبر 2014

بقلم: محمد أحمد العاقل

أصدر الكاتب والمفكر الإماراتي الدكتور جمال السند السويدي، كتابا بعنون السراب، قدم فيه رؤية جيدة عن الحركات الإسلامية بوجه عام، وتلك التي تتبنى الفكر السياسي  والجهادي  بوجه خاص، موضحا في هذا الصدد جملة  من القضايا التي يرى أنها ضرورية لعدم صدام الحضارات، وكذلك تشويه الإسلام، الذي جاء برسالة سمحة ويتبنى الحلول المعتدلة في كل شيء، وعرج الكاتب على فشل هذه الحركات  التي وصلت للسلطة في بعض الدول، وأكد الكاتب  أن سبب الفشل هو عدم  امتلاكها  لمشروع سياسي.

وأوضح السويدي أن تلك  الحركات تلجأ دائماً إلى التغرير بالسذج من العرب والمسلمين والإيقاع بينهم بدس الشبهات، إضافة إلى اللعب على وتر العاطفة، بدل الواقعية، وخلص الكاتب إلى أن الحل  يكمن في التصدي لهذه الجمعات بفكر مضاد وببث الوعي بين صفوف الشباب، وهذه بعض النماذج التي أوردها الكاتب.

الأطروحة المركزية للكتاب تتمحور حول فكرة السـراب السياســي، الذي يترتب عـلى الـوهم الـذي ِّ تسـوقه الجماعـات الدينيـة السياسـية للعديد من شعوب العالمين العربي والإسلامي، في حـين تسـتغل هـذه الجماعات الدين الحنيف لمصـالح سياسـية أو شخصـية، وتصر على خلط الأوراق وتحميـل الآخـر مسـؤولية التخلـف والتراجـع الثقـافي والحضاري للعالمين العربي والإسلامي، وتحتكر تفسير الدين، وتـرّوج لمفاهيم غير واقعية، مثـل الخلافـة والبيعـة، ويـذهب العديـد منهـا إلى تكفير مخالفي الرأي وقتلهم، مخالفاً بذلك أسسـاً ومبـادئ رئيسـية تـم ترسيخها بالدين الإسـلامي الحنيـف الـذي يسـعى إلى غـرس أسـس الوسطية والاعتدال والتسامح.

إن النهاية الحتمية لتجاهل الفكر المتطـرف في مراحلـه الأولى هـي شـيوع مستوى مذهل من العنف والإرهاب وسفك الـدماء عـلى يـد الجماعـات الدينية السياسية والتنظيمات المتطرفة في مناطق شتى مـن العـالمين العـربي والإسلامي، حيث لا حرمة للدماء والأعراض، ولذا فإن الكتاب بمنزلة “جرس إنذار” وصيحة تنبيهية كي يفيق البعض من غفوتهم أو انخـداعهم بشعارات دينية براقة، والأهم من ذلك هو أن الكتاب يدفع باتجاه استعادة دور العقل والاجتهاد والتفكير والتدبر والتأمل وإعـمال الـدين الحقيقـي الذي يحث المسلمين جميعاً على هذه القيم الفاضلة.

الجماعــات الدينيــة السياســية فشــلت في وضــع بــرامج ومشـــروعات وخطــط متكاملــة مــن النــواحي المختلفــة السياســية والاقتصــادية والاجتماعية، ولم تفلح هذه الجماعات إلا في صياغة الشـعارات الرنانـة، دينية المظهر سياسية الهدف والمحتوى. وما استطاعت هـذه الجماعـات تجميعه من مصادر الشـريعة الإسلامية الغراء فسـرته في نطـاق ضـيق، وضمن رؤى غير مألوفة أدت بها إلى محدودية الزمان والمكان.

فصل الدين عن السياسة يمثل عنواناً مهماً وأساسياً من عناوين عمليـة التطوير والتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالمين العـربي والإســلامي،  كمجموعــة دول متشــابهة في الــدين واللغــة والــتراث والعادات والتقاليد. وقد كـان إعـمال هـذا الفصـل في أوروبـا طريقـاً للقارة القديمة نحو التقدم العلمي والارتقاء الإنساني.

الإسلام كما يرى مؤسس جماعة الإخـوان المسـلمين ومرشـدها الأول حسن البنا، لا يعترف بالحدود الجغرافيـة بـين الـدول، وتجربـة حكـم الإخوان المسلمين في جمهورية مصـر العربية تحديداً ستفرز نتائج سلبية بعيدة المد على مسيرة الجماعة، لأنهـا انطـوت عـلى بـراهين واضـحة تعكس تدني قدرات الجماعة، لـيس عـلى مسـتوى القيـادة والتخطـيط وإدارة شؤون الدول فقـط، بـل عكسـت افتقارهـا أيضـاً إلى الكـوادر والكفاءات التي يمكن إسناد المناصب إليها من دون خوف أو قلق على مصائر الدول وضمان حسن تدبير الأمور فيها.

هناك من الآراء ما يعتبر أنه لا فـرق بـين منهجـي السـلفية والوهابيـة، ويرى أنهما وجهان لعملة واحدة، وتسـتند هـذه الآراء إلى أن الجـانبين يتبنيان المعتقدات والأفكار ذاتها، وأن هذه الأفكار عندما تتبلور داخل الجزيرة العربية تسمى وهابية حنبلية، وعندما تُصـدّر لخارجهـا يطلق عليها مسمى سلفية، فيما يرفض أتبـاع فكـر محمـد بـن عبـد الوهـاب مصطلح “الوهابية” ذاته، ذلك أنهم يرون أنه لا يوجد في الإسـلام مـا يســمى “الوهابيــة”، وأن الأمــر يتعلــق بمــنهج العــودة إلى الأصــول.

التيار السـروري، على الرغم من انتشاره النسبي في مراحـل سـابقة، لم يأتي فعــلا بجديــد عــلى المســتوى الفكــري، ولم يحقــق الكثــير مــن الإنجازات على أرض الواقع، كما أن مؤسسه محمـد بـن ســرور زيـن العابدين لم يكن لديه أثر فكري وفقهي متـين يمكـن الاعـتماد عليـه في إقامة تيار جديد متمايز عن غـيره، والتيـار يعـيش الآن أزمـة حقيقيـة، ويتراجع بشكل ملحوظ بعد أن فقد قاعدته الشبابية.

النصوص القرآنية والنبويـة وبعـض آثـار السـلف تمثـل المرجـع شـبه الوحيــد بالنســبة إلى التنظــيمات الجهاديــة لجلــب الأفكــار والخــبرات التنظيمية والحركية التي تفسـرها حرفياً وفق قاعدة عموم اللفظ وليس خصوص السبب الـذي نزلـت مـن أجلـه أو ذكـرت في سـياقه تلـك النصوص الكريمة، بما يعبّر عن إشكالية العلاقة بين المقدس والدنيوي وبين النص والواقع الـُمعاش.

عدم واقعية محاولات تطبيق مفهوم “الخلافة” وغموضه المتعمد الـذي تطرحه الجماعـات الدينيـة السياسـية في  العـالمين العـربي والإسـلامي، وتجاهله لتطور نظام العلاقات الدولية، من بين الأسباب التي توجّس ملايين العرب والمسـلمين خوفـاً وقلقـاً مـن هـذه الجماعـات، وتعزيز الوعي بأن ما تطرحه من رؤى وشعارات سياسية مجرد تخيلات غير واقعية يمكن أن يؤدي تطبيقها إلى عواقب وخيمة.

الباب الأول: إطار نظري ومنهجي

الفصل الأول: الإسلام السياسـي بين الواقع والخرافة

الفصل الثاني: الدين والسياسة: علاقة تاريخية وصـراع دائم

الباب الثاني: حالات تطبيقية

الفصل الثالث: الجماعات الدينية السياسية: الإخوان المسلمون

الفصل الرابع: الجماعات الدينية السياسية: السلفيون

الفصل الخامس: الجماعات الدينية السياسية: السـروريون

الفصل السادس: الجماعات الدينية السياسية: التنظيمات الجهادية

الباب الثالث: الدراسة الميدانية

الفصل السابع: اتجاهات الرأي العام حول الجماعات الدينية السياسية

الباب الرابع: رؤية ختامية

ويعتبر الكاتب الإماراتي من أبرز الوجوه الثقافية في الوطن العربي، وله العديد من المؤلفات في مجلات متعددة كالثقافة والفكر والقضايا الاستراتيجية.

وقد حصل على العديد من الجوائز والتكريم، داخل الإمارات والعالم، ويعد كتابه الجديد السراب، إضافة نوعية، خاصة في هذا الظرف الحرج الذي تمر به الأمة العربية، بعد الجحيم الذي يسمّى الربيع العربي.

رابــط الخــبر

Share