الشامسي يدعو إلى إصلاح التعليم ليتلاءم مع التطور التقني وجيل الشباب

  • 18 أبريل 2012

أكد الدكتور عبد اللطيف الشامسي، مدير عام “معهد التكنولوجيا التطبيقية”، أن تحقيق رؤية القيادة الحكيمة في بناء مجتمع الاقتصاد المعرفي بحلول العام 2030، يقتضي استثمار ما وفّرته الدولة من بنى تحتية وهيكلية تعدّ نموذجاً فريداً في عالم اليوم، واتخاذ خطوات إصلاحية في المناهج التعليمية والتربوية، بما يتلاءم والتطور التقني والعقل التكنولوجي لجيل الشباب، لافتا إلى أن مواجهة التحديات لا هي مسؤولية جماعية تشترك في تحمّلها المؤسسات التعليمية والتربوية والطالب نفسه والأسرة والمجتمع بوجه عام.

وقال في محاضرة ألقاها في “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، أمس الأول، إن السياسات التعليمية والإرشادية لا بدّ أن تراعي عددا من التحديات التي تواجه الاقتصاد المعرفي، ومنها على سبيل المثال، توجيه الطلبة إلى المسارات العلمية والأدبية بشكل متوازن، وبحيث لا يكون في مسار على حساب آخر، مشيرا إلى أن نسبة توجه الطلبة إلى المسار الأدبي من الجنسين تصل حاليا إلى نحو 71%، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة المسار العلمي أكثر من 29%، عازياً سبب هذا الخلل إلى أن هناك اعتقاداً من الطلبة بصعوبة العلمي.

وأشار إلى أن التحدي الآخر الذي يواجه الاقتصاد المعرفي هو ازدياد نسبة تسرّب الطلبة من المرحلة الثانوية، وتحديداً في الصف العاشر، إما لوجود فرصة عمل وظيفية، أو لأسباب تربوية ونفسية، فضلاً عن افتقار المناهج العلمية، بوجه عام، إلى المساقات التطبيقية والمختبرات والتدريب العملي في المؤسسات الصناعية، إلى جانب مشكلة اصطدام الطلاب خلال مرحلة التعليم الثانوي، بنظام تعليمي لا يقدّم لهم خيارات تناسب ميولهم وقدراتهم الأكاديمية وتطلّعاتهم المهنية والمستقبلية.
وشدّد الدكتور الشامسي على أن عملية إصلاح التعليم وإعادة بنائه، وفق صيغة تواكب الطفرة في طريقة تفكير العقل البشري للجيل الحالي، تمثّل أحد أهم التحديات التي تجابه المجتمعات المعاصرة، حيث تتضح الحاجة إلى تأسيس نظام تعليمي يساير معايير صناعة التعليم العالمية لتنمية الاقتصاد المعرفي، مؤكداً أن جوهر الصراع العالمي، بات اليوم سِبَاقاً من أجل تطوير التعليم، وأن حقيقة التنافس الجاري في العالم هو تنافس تعليمي.
وقال إنّ أوّل خطوة تتطلب تغييراً جذرياً في مفاهيم التعليم التقليدية، تبدأ من إقناع التربويين والمعلمين والإداريين في الميدان التربوي، بأن جيل “الإنترنت” الحالي أذكى من الجيل السابق، وأن لديه قدرات عقلية متميزة، تتناسب وعصر التطوّر التكنولوجي، مشيرا إلى أن دول العالم تبدي اليوم اهتماما متزايدا بالمعلوماتية والاستغلال الأمثل للتكنولوجيا، من خلال توفير بيئة تعليمية وتدريبية تفاعلية، تجذب اهتمام الأفراد في عصر يتميّز بالتطور المتسارع والتغيّر المستمر، حيث أصبح توظيف تقنية المعلومات و”الإنترنت” في التدريب والتعليم، من أهم مؤشرات التحوّل نحو المجتمع المعلوماتي، مؤكداً الحاجة الملحّة إلى إعادة صياغة صناعة التعليم لهذا الجيل، ووضع رؤى واضحة لنظام تعليمي نوعي، يجعل التعليم أكثر إثارة ومتعة وإبداعاً.

واستعرض المحاضر، بحضور معالي حميد القطامي، وزير التربية والتعليم، وحشد من الباحثين وأعضاء السلك الدبلوماسي وإعلاميين، تجربة الدولة في إنشاء “معهد التكنولوجيا التطبيقية”، والتي نجحت في تأهيل كوادر وطنية قادرة بالفعل على ترجمة “الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030”، معتبرا أن هذه التجربة تشكل نموذجاً يحتذى به ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على مستوى المنطقة أيضاً.

وقال إن المعهد حقق طموحات القيادة العليا، نحو توفير تعليم تكنولوجي يلبّي احتياجات الدولة من الكوادر البشـرية المؤهلة لتنمية الاقتصاد المعرفي، وعمل على استحداث وتطوير نظم تعليمية حديثة، تتناسب ومتطلبات الدولة، وعلى إتاحة نظم تعليمية ذات جودة عالية، وتوفير برامج متخصصة لخريجيه في مجالات التكنولوجيا الصناعية، إلى جانب توفير برامج تدريبية متخصصة لزيادة التأهيل المهني للطواقم الفنية في الدولة، مشيراً إلى أن ما تحقّق على أرض الواقع، يجسّد الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة، والثقة بمقدرات هذا الوطن، والعمل على الاستثمار في الكوادر البشـرية المواطنة التي يمكنها قيادة المستقبل، وتلبية الاحتياجات المضطّردة لسوق العمل في الدولة، من الموارد البشرية المتميزة والكفاءات التكنولوجية.

رابـط الخـبر

Share