السويدي: مظلة الدفاع الإلكتروني ضرورة خليجية

  • 10 أبريل 2013

أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ضرورة مواصلة تطوير القدرات العسكرية الذاتية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للتكيف مع الواقع العالمي الراهن، وخصوصاً على صعيد امتلاك قدرات دفاعية متقدمة في مجال الأمن الالكتروني والمعلوماتي والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة التي تمكّن من التعرف إلى مصدر أي هجمات إلكترونية، وبناء مظلة دفاعية إلكترونية لحماية البنى التحتية الحساسة. وأشار السويدي في كلمة القاها نيابة عنه مدير ادارة المؤتمرات أمس خلال افتتاح مؤتمر الحروب المستقبلية في القرون 21 الذي بدأ اعماله في أبوظبي بتنظيم من “الامارات للدراسات” وبرعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة، إلى تعزيز الوعي بـ”سيادة الإنترنت”، بعد أن صارت هذه السيادة جزءاً محورياً من ركائز سيادة الدولة، لافتا إلى أن ما يضاعف أهمية هذه الاعتبارات جميعها، أن بعض دول مجلس التعاون، ومنها الإمارات تواجه تحديات لا ينبغي إغفالها على صعيد أمنها الالكتروني والمعلوماتي، كونها من أكثر دول المنطقة والعالم توجهاً نحو العصر الرقمي والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار وتكنولوجيا المعلومات.

تكنولوجيا المعلومات

وقال السويدي إن شواهد الواقع وتطوراته تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن تكنولوجيا المعلومات هي عصب حروب المستقبل ومحور ارتكازها، فالعالم الذي يمر بأولى إرهاصات عصر المعلوماتية ويشهد موجاتها الأولى في تجليات مختلفة، باتت تؤثر أشد التأثير في المجالات كافة، يمر أيضاً بفورة هائلة في مجال التصنيع الدفاعي اعتماداً على تكنولوجيا المعلومات. وأوضح أن مناقشة موضوع الحروب المستقبلية تعني ضرورة أخذ العديد من النقاط الحيوية بالاعتبار، وأهمها بروز تهديدات غير تقليدية حالية ومستقبلية لا يمكن توقعها بموازاة تراجع التهديدات التقليدية، وخصوصاً بالنسبة إلى القوى الكبرى، وتعاظم دور المعلوماتية ضمن نظريات القتال التقليدية في الأسلحة البحرية والبرية والجوية، وتنامي دورها في إدارة المعارك واتخاذ القرار ومنظومات القيادة والسيطرة، كما تراجع دور الجغرافيا، وصارت الحروب تجري عبر فضاءات عابرة للحدود التقليدية، وهذا بدوره يعني تدني عامل الوقت وامتلاك الجيوش للمقدرة على المبادرة الهجومية في توقيتات زمنية قياسية.

أنظمة الحاسب

وأوضح السويدي أن الحروب المستقبلية تتميز بتراجع دور العنصر البشري وتعاظم دور المعدات التكنولوجية والأنظمة الحاسوبية، والارتفاع القياسي في هامش المناورة والمقدرة على التحرك، وتعاظم الأثر والفاعلية الهجومية من خلال عناصر قتالية جديدة مثل حروب المعلومات والهجمات الالكترونية التي تختلف تماماً عن ميادين القتال الحركية التقليدية. وأشار إلى أن التطورات الراهنة سلطت الضوء على بنى تحتية استراتيجية جديدة يكاد الأثر الناجم عن استهدافها يضاهي تأثيرات التعرض لهجمات بأسلحة الدمار الشامل، مثل البنى التحتية المعلوماتية، التي قد يؤدي استهدافها بهجمات الكترونية إلى خسائر هائلة، قد ترتقي إلى شل قدرات الدول على الحركة، كالأنظمة المعلوماتية الخاصة بالتحكم في المواصلات والمصارف، وأسواق المال وشركات النفط وغير ذلك من أمور تعكس بروز التهديدات الالكترونية كأحد أبرز التحديات التي تواجه الأمن القومي للدول في القرن الحادي والعشرين، وبروز حماية المجال المعلوماتي للدول كإحدى أولويات التخطيط الأمني والعسكري.

مفهوم الردع

ونوه السويدي بأن التطورات في مجال المعلوماتية وفرت أيضا للعديد من الدول فرصا للتغلب على الاختلالات القائمة في مجال التسلح التقليدي والنووي من خلال تعزيز قدراتها في مجال حروب الفضاء الالكترونية والمعلوماتية، انطلاقاً من بروز مفهوم الردع في حروب الفضاء الالكترونية كمعادل موضوعي للردع التقليدي والنووي، حيث يبدي الكثير من الباحثين قناعات متزايدة بأن المقاتلين على صعيد المعلوماتية باتوا عنصراً حيوياً ضمن جيوش القرن الحادي والعشرين، وهذا يفسر الارتفاع القياسي في مخصصات الأمن المعلوماتي للكثير من الدول، برغم تقليص الميزانيات العسكرية في السنوات الأخيرة.

انتشار جغرافي

وأضاف السودي أن أهمية الانتشار الجغرافي العسكري المكثف للجيوش الكبرى تراجعت بوضوح وبرزت أهمية امتلاك المقدرة على الانتشار السريع لقوات صغيرة الحجم خفيفة الحركة ذات قدرات تدميرية وعملياتية كبيرة للتعامل مع الأزمات المفاجئة، كما تنامت مخصصات البحث العلمي في مجال تطوير الصناعات الدفاعية، وتزايد تمويل الإنفاق الدفاعي لملاحقة التطورات المتسارعة في مجال تكنولوجيا التسلح مع تسارع وتيرة تقادم الأسلحة بشكل ربما تعجز الكثير من الدول عن مسايرته، وبموازاة ذلك كله تراجعت أهمية الأنماط التقليدية للتحالفات الاستراتيجية بين الدول، وبرزت صيغ جديدة للتحالفات التكتيكية المرحلية، التي تستهدف تحقيق أهداف معينة ومهام وقتية طارئة، بغض النظر عن طبيعة العلاقات والأهداف الاستراتيجية بعيدة المدى للدول المتحالفة. ولفت السويدي إلى أن الإرهاب سيظل أحد التحديات المستقبلية التي تهدد الأمن والاستقرار العالميين، حيث إن الاستراتيجيات المتبعة في مواجهة هذه الظاهرة تتسم بالمحدودية والجزئية، وربما تؤتي نتائجها على المدى القريب، ولكنها قد لا تفلح في اجتثاث جذور هذه الظاهرة البغيضة إذا غابت المعالجات الجذرية لها، والأسباب المؤدية إليها، مثل الفقر والتخلف والأمية وغير ذلك، متوقعا أن تمثل الأجيال المقبلة من الإرهابيين تحدياً يفوق من سبقهم على المستويات التنظيمية والتنفيذية وطبيعة الأهداف والأدوات، في ظل نزعة التنظيمات الإرهابية إلى بناء هياكل هلامية عابرة للجغرافيا والقوميات، بحيث أصبحت القضايا الأيديولوجية والسياسية هي المحرك الأساسي، وشبكات التواصل الاجتماعي هي المراكز الافتراضية لإدارة العمليات، ما يدفعنا إلى بناء توقعات بشأن تطور الخبرات القتالية للإرهابيين، مع تنامي صعوبات ملاحقتهم ورصد تحركاتهم.

نهج سلمي

وأشادت ميشيل اليو ماري وزيرة الدفاع ووزيرة الخارجية الفرنسية سابقا بالقيادة الحكيمة لدولة الإمارات في اتباعها المنهج السلمي ومبادئ الحق والعدل والاحترام في العلاقة الدولية بينها وبين الدول كافة، فضلاً عن دور الإمارات في مكافحة آفة الإرهاب بمجالاته المتعددة، مشيرة إلى أن التفوق التكنولوجي لأي دولة ضروري لمواجهة الإرهاب، ولاسيما الهجمات الإلكترونية التي تهدد الأمن الوطني للدول وأمن المعلومات. وأكدت ماري ضرورة إيجاد أرضية من التعاون والتنسيق المشترك بين دول الاتحاد الأوروبي، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، لمواجهة أي تهديدات محتملة من الإرهاب أو التطرف.

وكان المؤتمر الذي يستمر يومين قد بدأ أعماله بالـجلسة الأولـى، التي حملت عنوان “التـهديدات المعاصرة والطبيعة المتغيرة للـحرب” ترأسها سيف سلطان العرياني، الأمين العام، المجلس الأعلى للأمن الوطني في الإمارات، وتحدث فيها أوستن لونج، أستاذ مساعد في كلية الشؤون الدولية والعامة، عضو في معهد “أرنولد أيه سالتزمان” لدراسات الحرب والسلام، جامعة كولومبيا الأمريكية، في محاضرة حملت عنوان “الـحرب اللامتماثلة والإرهاب الدولـي”. وفي محاضرته التي حملت عنوان “حرب الفضاء الإلكتروني الهـجوم والدفاع” تحدث جون باسيت، زميل مشارك، في بحوث أمن الفضاء الإلكتروني، بالمعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن، في المملكة المتحدة، بينما القى كريستوفر كينزي، محاضرة في إدارة الأعمال والأمن الدولي.

جيوش عربية لم تدخل القرن الـ21

أكد رياض قهوجي مؤسس مؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري في ورقة العمل التي قدمها حول تطورات ومتطلبات القيادة والسيطرة في الجيوش العربية الحديثة أن أكثر الأسلحة المستقبلية التي سيتم استخدامها هي الالكترونية والتي ستكون مدمرة ولكن دون دماء لأنها تشل حركة الخصم بأقل مجهود. وقال قهوجي إن وسائل وأدوات الحروب تطورت وتغيرت وعلى الدول العربية مواكبة هذه التغيرات مشيرا إلى أن دول الخليج واكبت التطورات إلا أن بعض الدول العربية لديها تأخر وليس لديها تطور تكنولوجي او معلوماتي واتصالاتي الامر الذي يجعلها دون مستوى الجيوش المتقدمة ولم تدخل القرن الواحد والعشرين بعد. وأوضح قهوجي أنه لطالما كانت قيادة الجيوش مهمة صعبة على مر التاريخ فالسيطرة على آلاف الجنود على مختلف الجبهات الامامية تشكل تحديا كبيرا ولا سيما عندما يوجد بعضهم في دول أجنبية على بعد آلاف الأميال كما أن إدارة الروتين والانشطة اليومية للوحدات العسكرية تستلزم مهارات ومتطلبات معينة في مجال القيادة والسيطرة حتى في أوقات السلم. ولفت قهوجي إلى أن التطورات الضخمة في مجال تقنية المعلومات عادت بالفائدة الكبيرة على القيادة والسيطرة لكنها في الوقت ذاته أسهمت في بروز تحديات مرتبطة بادارة المعلومات.

الحروب اللامتماثلة والإرهاب الدولي صراع العصر

توقع الدكتور اوستن لونج استاذ في كلية الشؤون الدولية في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية أن تظل الحروب اللامتماثلة والارهاب الدولي من السمات المميزة للصراع في القرن الحادي والعشرين. واستعرض في الورقة التي قدمها خلال المؤتمر حالتين تمثلان نقطة تلاق بين الحروب اللامتماثلة والارهاب والحالة الأولى هي انتشار التمرد والثورات في شمال افريقيا والشرق الاوسط وجنوب غرب آسيا والحالة الثانية تركز على الجوانب العملية والتكتيكية لأساليب حرب الطائرات من دون طيار. وقال انه على عكس الاعتقاء السائد فان الطائرة التي تعمل من دون طيار بحد ذاتها هي في أوجه عديدة تمثل العنصر الأكثر انكشافا للرؤية ضمن فريق كبير لجمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها وهذا الفريق هو الذي يمكن الطائرات دون طيار من ضرب وتحقيق اهدافها بفعالية ويضع قيودا حقيقية على قدرة الدول الأخرى على تحقيق النتائج والتأثيرات التي استطاعت الولايات المتحدة الامريكية تحقيقها وفي الوقت ذاته يضع قيودا على قدرة أمريكا ويمنعها من اللجوء بسرعة لشن حملات فعالة بالطائرات من دون طيار.

حرب الفضاء

وأكد جون باسيت من أمن الفضاء الالكتروني في المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن بالمملكة المتحدة في ورقته أن حرب الفضاء تمثل أحد الوجوه الجديدة للحرب والعمليات السرية، لافتا إلى أن العام الماضي 2012 شهد هجمات الكترونية أكثر من أي وقت مضى حيث ادى انتشار المعرفة التقنية على نحو متزايد وتوافر التكنولوجيا الالكترونية إلى انتشار اسلحة الفضاء الإلكتروني على نطاق واسع مما يهدد بتقويض الجهود الهادفة الى المحافظة على الفضاء الالكتروني كمجال متاح للجميع. وقال باسيت انه غالبا ما تستخدم أسلحة الفضاء الالكتروني دون أي اعتبار للقانون الدولي والأعراف الدولية وهناك خطر حقيقي من أن تؤدي الهجمات الالكترونية الواسعة إلى تسميم العلاقات الدولة وافسادها ففي كثير من الأحيان لا يفهم الذين يستخدمون هذه الأسلحة طريقة عملها والأضرار الجانبية التي يمكن أن تسببها. وأكد أن هناك حاجة ملحة إلى انشاء دفاعات أفضل ضد الهجمات الالكترونية يشارك فيها جميع عناصر المجتمع بمن في ذلك الحكومة والجيش وقطاع الاعمال والمجتمع المدني واذا استطعنا الوصول الى فهم أفضل للعوامل البشرية المؤثرة في الفضاء الالكتروني فهذا سيزيد من فاعلية هذه الدفاعات ويسمح بادارة الحوادث استنادا الى نهج شامل في المحافظة على أمن الفضاء الالكتروني.

رابـط الخـبر

Share