السويدي: طموح القيادة لا يقتصر على تقدم شعبنا بل يتعداه للعالم

  • 31 أكتوبر 2013

تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، اختُتمت أمس أعمال مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية التاسع عشر للطاقة، “الوقود الأحفوري غير التقليدي: ثورة هيدروكربونية مقبلة؟ في مقر المركز في أبوظبي بمشاركة شخصيات رفيعة المستوى من دولة الامارات ودول عربية وأجنبية، فضلاً عن عدد من الخبراء والباحثين المتخصصين في شؤون الطاقة وأعضاء السلك الدبلوماسي العاملين في الدولة.

ورفع الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في كلمته خلال الجلسة الختامية أسمى آيات الشكر والامتنان والعرفان والتقدير إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لرعايته الكريمة للمؤتمر ودعمه غير المحدود للمسيرة العلمية الرائدة في دولة الإمارات.

كما عاهد الدكتور جمال سند السويدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بأن نظل أوفياء لكل ما يصب بمستقبل واعد لدولة الإمارات وتنميتها البشرية، وباتجاه بلوغ مجتمع اقتصاد المعرفة الذي تنشده الرؤية الاستراتيجية للإمارات 2021، والتي أقرتها القيادة الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومجلس الوزراء الاتحادي، وذلك للارتقاء بوطننا العزيز إلى أعلى مراتب الدول الأكثر تقدماً ورفاهية ورقياً في العالم.

وأعرب عن شكره للخبراء والباحثين المشاركين في المؤتمر، منوها إلى أن المؤتمر تمخض عن نتائج وتوصيات على قدر كبير من الأهمية، ولاسيما ما يتعلق منها بالرؤى الاستشرافية للتداعيات الجيوسياسية لمستقبل الطاقة والثورة الهيدروكربونية المقبلة وعلاقتها بمنطقة الخليج العربي بوجه عام ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه خاص.

وقال: لقد لمست حرصاً دؤوباً ومخلصاً واهتماماً واسعاً من جميع الباحثين وهم يقدمون أوراقهم البحثية الخاصة بهذه الثورة الهيدروكربونية المقبلة؛ للوقوف على انعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية والمنتجين في الخليج العربي، فضلاً عن البحث في علاقات الطاقة القائمة بين آسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، سواء في هذا الوقت أو في المستقبل.

مناقشات وتوصيات

ونوه إلى أن المناقشات والتوصيات التي توصل إليها المؤتمر تدفعنا إلى الثقة بالمستقبل. وقال: “هي تضاعف من إيماننا وثقتنا بأنفسنا في مواجهة أي تحديات محتملة، بل إن الأمل يغمرني في أن تجد توصياتكم الاستشرافية طريقها للمساهمة في رسم السياسات المستقبلية الخاصة بالطاقة وإنتاجها من قبل مؤسسات الدولة المعنية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمعرفة ما لنا وما علينا، حيث إن طموح قيادتنا الرشيدة لا يقتصر على تقدم شعبنا وازدهاره ورفاهيته فحسب، بل يتعدى حدود الوطن العزيز، ليصل إلى جميع شعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية والبلدان العربية وشعوب العالم كافة، وذلك تجسيداً للمبادئ والقيم النبيلة والأصيلة التي ورثناها من الآباء المؤسسين، طيب الله ثراهم، وسنظل حاملين رايتها بكل دأب وأمانة وحرص وإخلاص في كل وقت وحين، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.

واختتم كلمته موجهاً الشكر لرعاة المؤتمر وشركاء المركز الاستراتيجيين وغيرهم في دعم هذا المؤتمر لتحقيق الأهداف المتوخاة من انعقاده، وفي مقدمتهم وزارة الداخلية، و”مصدر”، و”هيئة الإمارات للهوية”، و”بنك الاتحاد الوطني”، وشركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”، وشركة أبوظبي للعمليات البترولية البرية (أدكو)، وهيئة البيئة-أبوظبي، و”توازن”، والمجلس الأعلى للأمن الوطني-الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وصحيفة “جلف نيوز”، والمجلس الوطني للإعلام.

جلسات المؤتمر

وكانت فعاليات المؤتمر أمس، قد تضمنت جلستين وهما الجلستان الثالثة والرابعة للمؤتمر الذي بدأ أعماله أول أمس بجلستين، وترأس الجلسة الثالثة أمس أواب عادل الشويخ، مدير مشروعات مجلس البترول في إمارة الشارقة.

وناقشت الجلسة التي انعقدت تحت عنوان “استكشاف أنواع الوقود غير التقليدية وإنتاجها وتطويرها: العوامل والمسارات”، آليات توفير الوقود غير التقليدي وإمكانيات تطوير إنتاجه في دول الخليج العربي التي تُعتبر مصدراً رئيسياً للوقود التقليدي.

وطرح الشويخ مجموعة من الأسئلة حول منطقة الخليج العربية التي كانت وما زالت اللاعب الأبرز في توفير الطاقة، وإن كانت ستبقى كذلك بعد ظهور مصادر أخرى بديلة للطاقة وإمكانية توفير البدائل غير التقليدية في دول الخليج العربية.

وطرح الدكتور يونكيو كيم، مدير مركز حوكمة الطاقة والأمن، والأستاذ المساعد للدراسات الدولية في جامعة هانيانغ بجمهورية كوريا في محاضرته بحثاً بعنوان “الغاز الصخري: الواقع الحالي والتوقعات المستقبلية”، الاتجاهات العالمية في إنتاج الغاز الطبيعي الذي يُعتبر من قبيل الطاقة “غير التقليدية”، كما ناقش التأثيرات التي تتعلق باستخراج الغاز الطبيعي من جميع النواحي، خاصة الجيوسياسية.

ولفت النظر إلي مجموعة من الملاحظات التي تتعلق باستخراج الغاز الطبيعي، وأبرزها أن جميع الدراسات تشير إلى أن هذا النوع من الوقود سيصل إلى مرحلة الاستقرار، بمعنى أنه “سينتهي في يوم من الأيام”.

كما قدم الدكتور مايكل ستيفنسن، مدير قسم العلوم والتكنولوجيا الدراسات الجيولوجية البريطانية بالمملكة المتحدة، محاضرة بعنوان “الوقود غير التقليدي وغير الصخري”.

وأوضح أن هناك توتراً حاصلاً بين المصدر الذي سينتج الوقود والبيئة، مضيفاً أنه حتى يتم تفادي هذا التوتر، فإن إنتاج الوقود يكون أحياناً من خلال استخدام عدة طرق لا بد من أخذها بعين الاعتبار، وضرب مثلاً “تحويل الفحم إلى غاز”، مبيناً أن عملية التحويل تتم من خلال حرق الفحم تحت الأرض في مكانه ثم استخراج الغاز المنتج إلى سطح الأرض.

مصادر الوقود

وعرض الدكتور برايان هورسفيلد، مدير قسم الأبحاث في “مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية”، في جمهورية ألمانيا، في محاضرته بعنوان “إمكانات تطوير الوقود غير التقليدي في الخليج العربي”، للمناطق التي تُعتبر مصادر رئيسية للوقود غير التقليدي في منطقة الخليج العربي.

وقال إن إشراك دول الخليج العربية في هذا المجال مهم جداً، لافتاً إلى أنه بحلول العام 2030، فإن الطلب على الطاقة سيكون في زيادة كبيرة، فتطور الوقود غير التقليدي مهم لدوره الفاعل في الحفاظ على البيئة.

ونوه الدكتور هورسفيلد إلى إن هناك مناطق مستهدفة في دول الخليج العربية، وهناك الكثير من الموارد غير التقليدية، مما يجب معه استغلالها، مشيراً إلى أن الموارد الصخرية تلعب دوراً مهماً وكبيراً، لكن لا بد من إجراء العديد من البحوث حتى الوصول إلى أكبر عدد من الاستكشافات.

الغاز الصيني

وكان الدكتور محمد العسومي الخبير الإماراتي في الشؤون الاقتصادية قد ترأس أول أمس الجلسة الثانية للمؤتمر والتي انعقدت تحت عنوان “مستقبل الوقود غير التقليدي في منطقة آسيا والمحيط الهادي”، وقدم الدكتور فيليب أندروس سبيد، زميل أساسي، ومدير قسم أمن الطاقة بمعهد دراسات الطاقة، في الجامعة الوطنية في سنغافورة، خلال الجلسة ورقة بحثية تحت عنوان “طموحات الصين بشأن الغاز الصخري”، حيث أشار فيها إلى أن الصين تمتلك احتياطيات من الغاز الصخري قد تفوق، بحسب التقديرات الأولية، ما تمتلكه الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي شجّع الحكومة الصينية على إطلاق سلسلة من السياسات للمضي قُدماً نحو استثمار هذه الموارد، والإعلان عن حدود سنوية مستهدفة لإنتاج الغاز الصخري، بحيث يصل إلى 6 مليارات متر مكعب سنوياً بحلول 2015، و80 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2020.

التجربة اليابانية

وألقى يوشيهيرو ماسودا، الأستاذ المساعد في “مركز فرونتيير لأبحاث الطاقة ومواردها”، بجامعة طوكيو ورقة بحثية بعنوان “تطوير اليابان لغاز هيدرات الميثان-الثلج المحترق”.

وأكد يوشيهيرو ماسودا أن ثورة الوقود المستخرج من الصخور الزيتية في أميركا الشمالية، إضافة إلى ازدياد إنتاج النفط المستخرج من الرمال الزيتية في مقاطعة ألبرتا (كندا)، قد غيرت بالفعل اتجاه التجارة العالمية للنفط والغاز، متوقعاً أن يتواصل تأثيرها خلال السنوات القليلة القادمة.

تداعيات علاقات الطاقة بين آسيا ودول “التعاون”

في ثالثة أوراق الجلسة الثانية وآخرها، تناول البروفيسور منوشهر دوراج أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تكساس كريستشن الأميركية موضوع “تداعيات علاقات الطاقة بين آسيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية”.

وأشار إلى أن توجُّه العالم تدريجياً نحو نضوب الوقود الأحفوري (النفطي) الذي لا يمكن تعويضه على مدى قرون من الزمن، أسفر عن تزايد أهمية أشكال الوقود غير التقليدية يوماً بعد يوم، ما يفسِّر تسابق الدول على الوصول إلى مخزونات النفط والغاز التي لم يكن في الإمكان الوصول إليها سابقاً، برغم أن محاولات استخراج هذه المخزونات مثيرة للجدل من الناحية البيئية.

ونوه منوشهر دوراج إلى أن تطوير مصادر الطاقة من الرمال النفطية، وهيدرات الميثان، والوقود الحيوي؛ وأشكال الوقود المتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية، فتحت آمالاً جديدة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة.

وحول الطاقة المتجددة بالتحديد، أكد منوشهر دوراج أن الصين تحتل المرتبة الأولى عالمياً في استثمار الطاقة المتجددة، وأنها أكبر منتج للخلايا الشمسية في العالم.

وفيما يخص اليابان، أكد أنها تُعدُّ أكبر مستورد للغاز المسال في العالم، وأنها تحصل على 75% من وارداتها من النفط من دول الخليج العربية، و25% من وارداتها من الغاز من الدول ذاتها.

رابـط الخـبر

Share