الدكتور مراد وهبة: مواجهة الإسلام السياسي تستلزم تشكيل تيارات العلمانية والرشدية والتنوير

بحضور سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والسفير الياباني لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، والأستاذ إبراهيم العابد، مستشار المجلس الوطني للإعلام، وعدد من الكتاب والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين، نظَّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرته رقم (703) بعنوان “مصير الإسلام السياسي”، ألقاها الدكتور مراد وهبة، البروفيسور وأستاذ الفلسفة في جامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، وذلك في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء، الموافق 16 أكتوبر 2019، في “قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان”، بمقر المركز في أبوظبي.

وفي مستهل المحاضرة وجَّه الدكتور مراد وهبة الشكر إلى سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، لدعوته إلى إلقاء المحاضرة، مثمِّناً الدور الذي يقوم به المركز في إثراء البحوث الاستراتيجية والفكرية عبر المحاضرات والندوات المتخصصة.

ثم استهل الدكتور مراد وهبة حديثه بتعريف الإسلام السياسي، وقال إنه يُطلق في مصر على أربع جماعات هي جماعة الإخوان المسلمين التي أسِّست عام 1928 على يد حسن البنا، وجماعة صالح سرية المعروفة بتنظيم التحرير الإسلامي، وجماعية التكفير والهجرة، وجماعة الجهاد الإسلامي؛ وأكد أن جماعة الإخوان هي الأصل، والجماعات الأخرى هي الفروع؛ مشيراً إلى أن حسن البنا أصدر عام 1945 النظام الأساسي للجماعة، وأهم ما جاء فيه الثقة التامة بالقيادة، والطاعة المطلقة لها.

وفي هذا السياق أكد الدكتور وهبة أن الإخوان يرون أن إصلاح مصر يجب أن يبدأ من الإسلام، ويلزم أن تكون مصر سلطان المسلمين، وفي هذه الحالة تصبح مصر دولة مسلمة قوية. وأضاف أن إحياء الإسلام وفقاً للإخوان المسلمين يلزم بخلق نظام إسلامي، وهذا لا يعني سوى تطبيق الشريعة الإسلامية، أو أن تكون الشريعة هي الحاكمة؛ الأمر الذي يترتب عليه أن الحضارة الإسلامية من دون هذه الحاكمية ستكون بلا معنى. وأشار الدكتور وهبة إلى كتاب ريتشارد ميتشل بعنوان “مجتمع الإخوان المسلمين” الذي دعا فيه إلى تقوية العلاقة بين الإخوان والكنيسة الأرثوذكسية.

وقال الدكتور وهبة إن المشترك بين الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى في مصر يكمن في إقامة حكومة إسلامية تقوم على القرآن والسُّنة لاستعادة الخلافة الإسلامية التي قضى عليها كمال أتاتورك عام 1923. ومن هنا فإن التحليل النقدي للإسلام السياسي يلزم أن يتم في إطار الصراع بين الدولة الإسلامية والدولة العلمانية في تركيا الحديثة.

ثم تحدث الدكتور مراد عن الجماعة في سياق تاريخي، والأدوار التي قامت بها، وانتشارها في العديد من الدول الإسلامية، ومساعيها للتغلغل في مختلف مجالات الحياة، ولاسيما مجال التعليم مشيراً إلى أن الجماعة استطاعت أن يكون لها نفوذ كبير في هذا المجال حيث خدعت الجماعات اليسارية من خلال رفع شعارات مثل حرية تكوين الأحزاب، وذلك بهدف أن تتحول الجماعة إلى حزب يحظى بتأييد القوى السياسية الأخرى.

وتطرق الدكتور وهبة إلى ما سمي الربيع العربي الذي استغله الإخوان للوصول إلى الحكم في مصر، والتطورات التي أدت إلى إسقاط حكمهم.

وفي نهاية محاضرته حاول الدكتور وهبة الإجابة عن السؤال المحوري وهو كيف نقاوم تيار الإخوان المسلمين؛ وقال إنه إذا أردنا تحقيق السلام في الشرق الأوسط لا بد من تأسيس تيار علماني يقف في وجه الأصوليات السائدة في المنطقة، لأن التيار العلماني هو القادر على تقديم الحلو الوسط وتقديم التنازلات، وأضاف أن المواجهة الحاسمة مع الإسلام السياسي تستلزم تكوين ثلاثة تيارات هي: العلمانية والرشدية العربية والتنوير؛ مشيراً إلى أن العلمانية هي ضد الأصولية وتقومها؛ كما أن الرشدية مهمة جداً في هذه المرحلة لمواجهة الإسلام السياسي، والتنوير يعين على إعمال العقل؛ وهنا يمكن التخلص من الإخوان.

Share