الدكتورة لي- تشن: روسيا تسعى لتأسيس إمبراطورية نووية سلمية عبر العالم

  • 18 أكتوبر 2018

في إطار نشاطاته العلمية والثقافية المستمرة على مدار العام، وانسجاماً مع أهدافه الرامية إلى مناقشة مختلف القضايا التي تخدم المجتمع، والمتلقي بشكل عام، نظِّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مساء الأربعاء، الموافق 17 أكتوبر الجاري محاضرته رقم (624) بعنوان “دبلوماسية روسيا النووية في منطقة الشرق الأوسط” ألقتها الدكتورة لي- تشن سيم، أستاذ مساعد في قسم الدراسات الدولية في جامعة زايد، بقاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي، حيث سلطت المحاضرة الضوء على جوانب وأبعاد دبلوماسية روسيا النووية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وقالت المحاضرة في مضمون عرضها إن التوقعات تشير إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيزداد بنسبة تتراوح بين 40% إلى 45% بحلول عام 2040، وأنه على الرغم من أن قطاع إنتاج الغاز الطبيعي سيكون المستفيد الأول من ذلك بلا منازع؛ فإنه ستكون هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على الطاقة الكهربائية المنتجَة في محطات الطاقة النووية، وخاصة في إيران والدول النووية الصاعدة. وفي هذا الإطار – تضيف المحاضرة- تتصدر شركة روس آتوم الروسية المقدمة بلا منازع، حيث إنها تشيِّد حالياً 24 مفاعلاً نووياً في 12 دولة خارج روسيا، تعادل 60% من حصة السوق الأجنبي.

المحاضرة قالت في حديثها إن هذا الصعود السريع لشركة روس آتوم يتكامل مع السياسة الخارجية الروسية التي تعمل على تأكيد حضورها بقوة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يثير المخاوف اليوم بشأن إذا ما كانت ثمة أهداف أخرى تصاحب اندفاع روسيا لتصدير المفاعلات النووية المدنية إلى المنطقة.

ومن هذه النقطة بالتحديد – تقول المحاضرة – تأتي أهمية إلقاء الضوء على دور الدولة الروسية في نجاح شركة روس آتوم؛ والمزايا النسبية التي تتمتع بها مقارنة بمنافساتها من الشركات الأخرى في هذا المجال؛ وتحليل مدى الدور الذي تلعبه المنافسة في قطاع صناعة المفاعلات النووية المدنية كواجهة للتوترات الحالية بين روسيا والغرب.

وانطلاقاً من نشاطها المتنامي في مجال الطاقة النووية، تقول المحاضرة إن روسيا نجحت إلى حد بعيد في تأسيس إمبراطورية نووية في العديد من مناطق العالم بالتعاون مع بعض الشركاء، بين عامي 2013 و2017، حيث تمكنت مثلاً من بناء العديد من المفاعلات النووية السلمية في كل من الهند وإيران والصين وتركيا ومصر، كما أن لديها اهتماماً بتشييد مفاعلات نووية سلمية في المملكة العربية السعودية رغم وجود منافسين آخرين، وتخطط لإنشاء قوة نووية في جنوب إفريقيا، في الوقت نفسه الذي تزيد فيه من توسعها في بعض دول أوروبا الشرقية. كما توفر الوقود لمفاعل “براكة” النووي في الإمارات العربية المتحدة.

وقد استطاعت روسيا بفضل هذا التوسع جني أرباح على مستويات عدة، سواء تعلق الأمر بزيادة مواردها المالية وتحديث اقتصادها وتنويعه، أو ضمان احتياجاتها من الطاقة وتعزيز حضورها العالمي وتحسين علاقاتها الدبلوماسية النووية مع بعض الدول.

لكن المحاضرة أشارت إلى وجود جملة من التحديات التي تواجه روسيا، من أبرزها منافستها مع بعض القوى الدولية الكبرى، والخوف من عدم ضمان استدامة الوفاء المالي تجاه شركائها، وتعرض روسيا للعقوبات الاقتصادية.

Share