«الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية» يكسب الطلبة 37 مهارة: منهج «تنويري» ..لطالب يبحث عن الحقيقة وسـط «السراب»

  • 18 سبتمبر 2016

نزعت وزارة التربية والتعليم القالب التقليدي عن منهج الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، وتوصلت إلى وضع منهج جديد بالكامل من الفكرة والأسلوب مروراً بالمعالجة والطرح، وصولاً إلى الشكل والتصميم، لتخرج بمنتج محلي بحت وضعه تسعة من خيرة المعلمين من مختلف المناطق التعليمية، تحت إدارة الدكتور حمد اليحيائي مدير إدارة المناهج للصفوف العليا، وإشراف عائشة عبيد المهيري رئيس قسم التقويم والتجريب والمتابعة ورئيسة لجنة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية. وحّد المعلمون جهودهم في سباقٍ على حب الوطن وخدمته، فوصلوا الليل بالنهار لإنجاز مهمتهم في وقت قياسي خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.

فقد عاد طلبة المرحلة الثانوية في العام الدراسي الحالي (2016 – 2017)، ليجدوا فكراً آخر بانتظارِهم، وأسلوباً مختلفاً في التعاطي مع المعلومة، وقراءة ما بين سطورها، منذ الحصة الأولى أو التمهيدية للمادة الجديدة، التي خُصصت وفقاً لتوجيهات الوزارة، لشرح ماهية المنهج وأهدافه والأنشطة المصاحبة له.

فالكتاب الواحد أصبح سبعة لكل طالب في كل مرحلة تعليمية، وهي كتب تبتعد عما درجت الوزارة عليه في السنوات الماضية، من ناحية تضمينها موضوعات متعددة موزعة على وحدات الكتاب. إذ تمت الاستعانة بكتب ذات ثقل معرفي ووطني ألفها بعض من رموز الوطن وشخصياته المؤثرة، لتكون الكتاب الرئيس في كل فصل دراسي، يصاحبه كتاب نشاط تفاعلي، يقدّم للطلبة مصادر إضافية للقراءة من شأنها إغناء معرفته، وربط مخرجات المادة، إضافة إلى كتاب واحد للقراءة الذاتية يطالعه الطالب في المرحلة الثانوية طوال العام الدراسي، وتتم متابعته من قبل معلم المادة.
أما الخبر السار الذي بثه المعلمون للطلبة منذ اليوم الأول، فهو أن المنهج غير مطروح للحفظ والاستذكار، والامتحانات الفصلية الخاصة بالمادة، ستكون فقرات مختارة من كتب موثوقة، بهدف اختبار مهارات الطلبة في الاستنتاج والبحث والتحليل والتحقيق واستخلاص النتائج، ومدى قدرتهم على اكتشاف الأفكار المدسوسة في النصوص التي قد تكون في الظاهر وطنية منمّقة.

كما عدّلت الوزارة من وزن المادة ووضعت تصوراً لأدوات التقويم لمادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية للصفوف من الأول إلى الثاني عشر، وخصصت 30% على الاختبار التحريري لجميع المراحل التعليمية، وحددت للصفوف من التاسع إلى الثاني عشر، 40% للمهام الصفية منها 10% على التواصل و30% على الأنشطة الكتابية، مقابل 30% للمهام اللاصفية التي حددتها بالقراءة الذاتية. أما الصفوف من الأول إلى الثامن، فرصدت 50% للمهام الصفية منها 10% للتواصل، و20% للأنشطة الكتابية، و20% لأداء المهام، مقابل 20% للمهام اللاصفية من خلال المشاركات المجتمعية والمدرسية، وملف إنجاز الطالب.

«لم تكن المهمة سهلة»، تقول عائشة المهيري في شرحها لعملية التطوير، «فالأمر في البداية لم يكن واضحاً على الإطلاق، والفكرة لم تتبلور إلا من خلال جلسات العصف الذهني المطوّلة ومساهمات المعلمين فيها لوضع النموذج الأول للمنهج».

وأضافت: إنه بعد اعتماد فكرة الكتاب الخارجي في المادة، وجدنا أن عدم وجود تعليمات محددة وأنشطة، سيجعل من الصعوبة على المعلم تقديمها، وعلى الطالب استيعابها، لذا كان لا بد من وجود خريطة طريق للمنهج الجديد، وضعت على شكل كتاب نشاط للطالب، بالإضافة إلى دليل للمعلم عن كل فصل دراسي.

وتمّ اعتماد استراتيجية تكاملية مع العلوم والمواد الأخرى وخصوصاً اللغة العربية ومهاراتها، خصوصاً بعد دمج مواد التاريخ، والتربية الوطنية، والجغرافيا، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، وتطبيق معارفها تحت مسمى مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية.
نقطة ضعف

أما عن نقطة ضعف المنهج الجديد والتي تكمن في تغييب المعلومات التاريخية والجغرافية للمنطقة والعالم التي يجب على كل طالب أن يدركها خلال سنوات المدرسة، تؤكد المهيري أن تلك المواضيع الأساسية تمت تغطيتها في الصفوف من الأول إلى الثامن، وبالنسبة للمراحل الأخرى، فإن كتب النشاط غنية بالمصادر والمعلومات التي تأتي على شكل إضاءات خاصة موجودة في كل صفحة، كلّ منها يندرج تحت عنوان محدد وهي على سبيل المثال وسع معرفتك، من مؤسساتنا الحكومية، تاريخنا حاضر، حديث الإمارات، صورة وتعليق، جولة إلكترونية، صور من بلادي، وطني هويتي، إنجاز حضاري، حكمة ورؤية، رؤى مستقبلية، خليفة القائد، الآباء المؤسسون، رجل بنى أمة. وتضيء تلك «النوافذ» على الوقائع التاريخية والجغرافية التي تعطي المعلم والطالب فكرة تغني الموضوع وتحثهم على البحث فيها.

كتب متغيرة

وبالنسبة لمستقبل المنهج، فسيرسمه المعلمون أنفسهم، إذ ستقوم الإدارة، وفقاً للمهيري، بوضع معايير المادة بين أيدي المعلمين، ليقوموا بأنفسهم بتحديد المصادر والكتب المعرفية والأنشطة المرافقة للمادة التي يمكن تقديمها للطلبة كمنهج متكامل، ولتحقيق ذلك، لا بد للمعلم أن يكون مؤهلاً لذلك، وهو أمر لا بد من إعطائه الوقت اللازم لتحقيقه، وسيتم لذلك وضع قوانين وأطر محددة لعملية الاختيار ومتابعة تطبيقها في الصفوف الدراسية.

حالياً، باب الاقتراح مفتوح أمام المعلم وولي الأمر لترشيح كتب من مصادر مؤسسية موثوقة، تلبي معايير مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، وأشارت المهيري إلى أن المنهج مرن للغاية، فالكتب المقررة قابلة للتغير في كل عام دراسي وفقاً للقضايا الجديدة التي تطرأ في العالم، وإحضار المزيد من مؤلفات لشخصيات ومراجع مؤثرة، أو غنية بالمعلومات والمقاربات التي تقدمها، سواء كانت محلية، عربية أم أجنبية.

آلية المتابعة

وعن كيفية متابعة تطبيق المنهج الجديد، لفتت رئيس قسم التقويم والتجريب والمتابعة ورئيسة لجنة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، إلى أن الإدارة اعتمدت عددا من الطرق لتحقيق ذلك، فمؤلفو المادة موجودون في الميدان، ويدرسون المنهج بأنفسهم، وبالتالي فإن الملاحظات الأولية سيتم تقديمها من قبلهم، إضافة إلى استمارة التغذية الراجعة التي ستوزع على المدارس، وكذلك الزيارات الميدانية، وحصص المشاهدة من قبل فرق الإدارة، والحلقات النقاشية التي ستنظم مع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، وفتح حساب خاص على أحد مواقع التواصل الاجتماعي يضم معدي المادة والمعلمين لتسهيل التواصل والإجابة عن الاستفسارات.

مسؤولية المعلم

أعدّت وزارة التربية والتعليم المعلمين لمهمة شرح تلك المادة الدراسية الجديدة و«الحساسة» في آن واحد، وفقاً لتعبير المهيري، على ثلاث مراحل منذ العام الدراسي الماضي.. فالبداية كانت مع محاضرات «استشراف المواطنة الصالحة» لتوعية المعلم بأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقه، ومن ثم التدريب التخصصي الذي يتعلق بالأساليب الحديثة لتقديم المادة، وبما يتوافق مع عملية تطوير المناهج، وفي المرحلة الثالثة ورش عمل للتدريب على القراءة والكتابة بما يلبي معايير المادة ويتكامل مع منهج اللغة العربية.

وقالت: إنه قبل إقناع الطلاب كان لا بدّ من إقناع المعلم بأسباب تطوير المنهج، وفكرته، إلا أن التمهيد لم يقتصر على ذلك، فقد طلبت من المعلمين في أولى ورش العمل، إعطاء الفكرة الجديدة التي يتضمنها المنهج فرصة لكي تنضج وتأخذ الوقت اللازم بين أيدي الطلاب وعلى مكاتب المعلمين، وألحّت على المعلمين بضرورة صناعة كل أسباب النجاح للمنهج من خلال بذل الجهد في تقديم المادة بالشكل المطلوب، والتجاوب مع الأساليب التعليمية الجديدة. وذكرت المهيري أن معدي المنهج هم الذين نظموا الدورات التدريبية بحب وحماس كبيرين، كما تمكّن بعضهم من استقطاب عدد من الجهات لرعاية تلك الدورات.

وأشارت إلى أن الكتب تحتاج إلى معلم ذي شخصية مدركة وواعية للقضايا، وأن يكون قارئاً، وقادراً بما يملكه من معرفة ومعلومات على طرح المادة بسلاسة، والإجابة عن أي سؤال قد يطرحه الطالب.

كل ذلك لأن الوزارة تريد تخريج طالب مدرك لما يحدث حوله، والقضايا الجارية، وخفاياها والتفكّر فيها ونقدها، وأن يتخذ قراراً فيها، وأن يكون مسؤولاً عن نفسه وعن وطنه.

فكرة جديدة

وشرحت المهيري أن المنهج فكرة جديدة تشق طريقها نحو بناء مناهجنا الدراسيّة، برؤية وطنية طموحة تسعى لبناء جيل ينطلق للمعرفة بإرادة ذاتية، ووعي بأهمية العلم والقراءة، وبناء وطن يتطلع للتميز.

ويعدّ منهج الدراسات الاجتماعيّة والتربية الوطنيّة محور ارتكاز جميع المناهج المتعلقة ببناء الشخصيّة وترسيخ قيم الهوية الوطنية، وكيفية ممارسة المواطنة الصالحة، والحاضنة لكل ما يتعلق بحركة الإنسان عبر التاريخ والجغرافيا والعلوم السياسية والاقتصاد وعلم الاجتماع، والقاعدة التي ينطلق منها الإنسان نحو المستقبل. وقالت: تمّ تطوير المادة بالتعاون مع عدد من المؤسسات الإماراتية المشهود لها بالوطنية والرصانة العلمية ومنها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومنشورات القاسمي، والأرشيف الوطني، ومؤسسة الإمارات وطني، مشيرة إلى أن مركز الإمارات أبدى تعاوناً فريداً في تطوير المنهج من خلال إعطاء الوزارة حقوق الطبع كاملة، كما أنه كان سريع الاستجابة لكل ما يتعلق بالملخصات المطلوبة والمقالات التي تضمنها كتاب الأنشطة.

لماذا التطوير؟

وضعت سبعة أسباب للتطوير هي: الحاجة إلى بناء مناهج تركز على إبراز أساسيات المعرفة من مصادرها الرئيسة، وتوفير الفرص للتعلم الذاتي والمستمر، والقدرة على حل المشكلات، واتخاذ القرار، ومهارات المناقشة وتقبل الآخرين، ومعالجة البيانات من مصادرها المتنوعة، والتعبير عن المعلومات والأفكار وتفسيرها، وتحديد أفضل أسلوب للعمل، والتفكير والتركيز في قضية ما ومن ثم استخلاص النتائج، وكذلك تنظيم الأفكار وشرحها باستخدام مختلف الوسائط، والعمل الجماعي الذي يشجع على الاستماع الجيد لوجهات النظر المختلفة وتمثيل وجهات النظر الخاصة والتعبير عنها بطريقة سليمة.

المهارات المكتسبة

من خلال المنهج المطوّر، سيكتسب الطالب 37 مهارة، منها 26 مهار ة تتوزع على سبعة محاور وتندرج ضمن مهارات القرن الواحد والعشرين وهي مهارات التفكير، المهارات الحياتية والمهنية، مهارات التعلم والابتكار، الوعي العالمي، المعرفة المالية والاقتصادية، المعرفة المجتمعية، مهارات في مجال المعلومات والوسائط والتكنولوجيا، إضافة إلى 11 مهارة للقراءة والكتابة.

السياسة تنضج العقل

يرى الطلبة عيسى محمد عيسى، وعبد المنعم خميس، ونور الدين محمود، وأحمد محمد القطب في صفوف الثاني عشر عاماً ومتقدماً، أن المنهج الجديد أصعب مما سبقه، إلا أنه من دون شك أفضل بكثير، من ناحية تقليل المواد، والتركيز على المطالعة والمهارات المصاحبة لها. وقالوا إن الكتب المختارة تكتسب أهمية كبيرة، كونها تطلع الطالب على قضايا ومحاور، كان في الماضي يدخل الجامعة وهو لا يفقه منها شيئاً سواء في الاقتصاد أو في السياسة، واعتبروا أن إدخال السياسة للمرة الأولى ربما في المنهاج الدراسي أمر يساعد على إنضاج عقل الطالب، وارتباطه بمحيطه، والتفكّر فيما يحصل حوله، وتمنعه من الانجرار وراء أشخاص لديهم أجندات وأهداف تختلف عما يظهرونه. وقالوا: إن عدد الكتب المطلوبة، يعدّ كبيراً كونها المرة الأولى التي يطرح عليهم المنهج، إلا أن الرأي النهائي لا يمكن تشكيله قبل نهاية الفصل أو حتى العام الدراسي.

رسالة الوزارة إلى معلمي المادة

وجهت وزارة التربية والتعليم رسالة إلى معلمي المادة، قالت فيها: أنتم صفوة المجتمع والنخبة المتميزة والمؤثرون في التكوين الفكري والبناء الثقافي والمعرفي للمجتمع، ولهذا كانت العناية بالقراءة التي تسعى لها الأمم، وعندما تترجم مفردات مادة الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية إلى واقع وممارسة، فإننا حينها نضع غراسنا في نفوس طلابنا بشكل عملي بروح المسؤولية والمواطنة حينها نحقق رؤية حكومتنا في أهمية العلم والقراءة.

معايير المنهج

وضعت الوزارة المعايير التي تدور حولها جميع الكتب المختارة، والأنشطة المرافقة، وجميع المعلومات الواردة في كتاب الطالب، وتلك المعايير هي: معرفة الطالب بكيفية تأثير الشخصيات والأحداث والتطورات المهمة ودورها في تشكيل المجتمعات الأخرى في المنطقة خلال فترات زمنية مختلفة وفي مواقع مختلفة، ومعرفة الطالب بالأرض وخصائصها وكيفية ارتباط هذه الخصائص بالتفاعلات البشريّة، وفهم العلاقات المتبادلة بين المجتمعات البشرية والبيئة المادية المحيطة به، والانتماء والولاء للدولة والمجتمع، والتمسك بالقيم والأخلاق من خلال فهم العوامل والمقوّمات التي ساهمت في تشكيل هويته الوطنية. وكذلك معرفة الطالب بالمبادئ والأنظمة الاقتصادية، وكيفية عمل الأسواق ودور الحكومة في تطوير الاقتصاد الوطني والعالمي، وفهم العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الذي يعيش فيه الطالب، والتعلم عن قضايا مجتمعه وواقع التنمية في بلاده وجهود حكومة الإمارات.

خصوصية معينة

اعتبرت عائشة المهيري أنه لتدريس كتاب «السراب» خصوصية معينة، فكل معلم مطلوب منه الالتزام بالمضمون الذي طرحه الكاتب الدكتور جمال سند السويدي في الكتاب.

وقالت: من الضروري توحيد أسلوب التدريس في مختلف الصفوف، وشرحت أن هذا لا يعني رفض تلقي الأسئلة «الحساسة» من الطلبة، كما اعتقد البعض، وإنما التحلّي بالذكاء والمعرفة اللازمة، ليس فقط للإجابة عن السؤال، وإنما لتوجيه الطلبة للعمل كمجموعات، وتحري الإجابة من خلال البحث والاستنتاج تعزيزاً للمهارات المطلوبة، مؤكدة أن هذا الكتاب وضع لأهداف سامية، ولا بد أن يكون جميع الأطراف على قدر المسؤولية.

أهداف كتاب النشاط للطالب

حددت الوزارة أهدافاً عدة لكتاب النشاط للطالب، منها: التركيز على المفاهيم الرئيسة، وإكساب الطلاب القدرة على التعلّم بأنفسهم، وعلى جمع المعلومات من مصادر متنوعة، وتحديد أنشطة التعلم المصاحبة لكل موضوع، وتحديد المحتوى المطلوب لما ينبغي أن يدرسه الطلاب، وتطبيق وتنفيذ مهارات التفكير المختلفة، إضافة إلى توحيد الرؤية لدى الطلاب في الصف الواحد في تعلمهم للمعارف والمهارات والاتجاهات المتعلقة بالمادة.

 

رابط الخبر

Share