“الإمارات للدراسات” يعقد مؤتمره الـ 18 حول “التكنولوجيا وطاقة المستقبل”

  • 13 نوفمبر 2012

ناقش مؤتمر “التكنولوجيا وطاقة المستقبل” الذي انطلقت أعماله أمس بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجال الطاقة، جدوى تكنولوجيات الطاقة المتجددة، والتحديات والفرص التكنولوجية في القطاعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة.

وبحث المؤتمر الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتطور تكنولوجيا الطاقة في الدول المنتجة للنفط بالخليج العربي.

وقدم المؤتمر رؤية استراتيجية حول التكنولوجيا ومنظومة الطاقة العالمية، من خلال دراسة التغيرات في ميزان العرض والطلب العالمي على الطاقة والاتجاهات الراهنة والمستقبلية للاستثمار في تكنولوجيا الطاقة، وآفاق التطور التكنولوجي في هذا القطاع.

وأكد المؤتمر الذي يختتم أعماله اليوم، أن هناك حاجة ملحة لاستثمار التكنولوجيا لتعظيم الفائدة من موارد الطاقة المتوافرة حاليا، أو إيجاد بدائل لها، أو الاستفادة من الطاقة المتجددة والبديلة عبر توفير المعلومات التي من شأنها مساعدة الحكومات ومقرري السياسات والمستثمرين على اتخاذ قرارات واعية، بشأن الدور الذي يمكن للطاقة المتجددة أن تضطلع به.

وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن التغيرات في ميزان العرض والطلب العالمي على الطاقة، تؤثر بشكل مباشر في منظومة الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة، وتفرض الدراسة والبحث عن آفاق جديدة للتطور التكنولوجي والابتكارات التقنية في قطاع الطاقة، فلم يعد لدينا ترف الاستهلاك من دون النظر إلى أهمية الحفاظ على مصادر للطاقة، تضمن لنا توافر متطلبات الاستهلاك.

وقال السويدي في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه في افتتاح أعمال المؤتمر إنه على الرغم من أن الفترة الماضية قد شهدت توجهاً قوياً نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وبتركيز خاص على إقامة مشروعات توليد الكهرباء بطاقة الرياح والطاقة الشمسية، في مناطق مختلفة من العالم، فإن حصة هذه القطاعات من إجمالي إمدادات الطاقة في تلك المناطق ما تزال أقل من 2٪؛ ولذلك، يبدو من غير المرجح أن يؤدي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة إلى إحداث تراجع كبير في الحصة السوقية للنفط والغاز في مختلف أسواق العالم.

وأشار إلى أن مؤتمر “التكنولوجيا وطاقة المستقبل” يأتي ضمن اهتمامنا، بمصادر الطاقة، فمنطقة الخليج العربي بما تمتلكه من ثروة هائلة من موارد النفط والغاز الطبيعي، وبما تقوم به من دور لضمان أمن الطاقة، تعمل على توفير الطاقة البديلة والمتجددة وتطوير التكنولوجيا الخاصة بها.

وأضاف أن دولة الإمارات، أكدت مدى اهتمامها الاستراتيجي بوضع الطاقة في العالم، فسعت للعمل في محورين الأول هو تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة، والثاني دعم الجهود الدولية لتوفير طاقة نظيفة، ولذلك أخذت دولة الإمارات المبادرة لتحافظ على دورها الرائد في خريطة الطاقة العالمية وتعززه في المستقبل للحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمية، انطلاقاً من نظرتها بعيدة المدى التي تأخذ في الاعتبار مصالح الأطراف كلها، لتعزيز أسباب تعافي العالم من آثار الأزمة المالية، وتحقيق التوازن الاستراتيجي في الطاقة بين الإمدادات والاحتياجات.

وقال الدكتور السويدي إنه انطلاقاً من إيمان مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، برسالته تجاه المجتمع العالمي عامة والخليجي خاصة، واهتمامه المستمر بالمستقبل، وتركيزه على الموضوعات التي تُهم المسؤولين والخبراء والمهتمين في مختلف مجالات الطاقة، برزت الحاجة للتعرف على دور التكنولوجيا في صياغة مستقبل منظومة الطاقة بأبعادها المختلفة، وفق موازين العرض والطلب، والوقوف على التحديات والفرص التكنولوجية الجديدة التي تواجه القطاعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، ومحاولة استشراف تطور تكنولوجيات الطاقة وأثرها في الدول المنتجة للنفط في الخليج.

ويتكون المؤتمر، وفقا للسويدي، من شقين هما التكنولوجيا والطاقة، مشيرا إلى أن كلا منهما أصبح يلعب دوراً أساسياً في حياتنا اليومية، كما أن هناك علاقة طردية بين الطاقة والتكنولوجيا، فكلما زادت حاجتنا إلى الطاقة، زادت معها حاجتنا إلى تكنولوجيا تستطيع أن تستخرج هذه الطاقة وتوفر في استخدامها وتحد من آثارها السلبية، وعندما ننظر إلى المستقبل بأبعاده القريبة والمتوسطة والبعيدة تزداد حاجتنا إلى الطاقة، ومن ثم نسعى لتطوير التكنولوجيا التي تضمن استمرار تدفق هذه الطاقة إلى الأجيال المقبلة. وقال إن الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والأمنية أسهمت في زيادة الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، وهو أمر يعتمد في كثير من جوانبه على مدى ما تستطيع أن تحققه التكنولوجيا في مجال الطاقة، وإذا كان العالم سيظل يعتمد على النفط، بوصفه أحد أهم مصادر الطاقة من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية وهو الأرخص تكلفة، والأكثر رواجاً، والأسهل تداولاً، فإن هناك حاجة إلى توافر تقنية قادرة على مواجهة تأثيراته السلبية في المناخ والأمن البيئي، والحد من استنزاف المخزون الاستراتيجي، والسعي لإيجاد مصادر بديلة له، في ظل تراجع فرص اكتشاف حقول نفط جديدة، والزيادة المستمرة في عدد السكان، والتوسع في المشروعات العمرانية وارتفاع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وألقى الكلمة الرئيسية في المؤتمر الدكتور تود لورسن، رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث في دولة الإمارات، أكد فيها الأهمية البالغة للبحث في الطاقة ومستقبلها، وضرورة توظيف البحث العلمي في إيجاد تقنيات جديدة للحد من استهلاك الطاقة، والاستثمار في الطاقة المتجددة والبديلة، مستعرضاً دور جامعة خليفة العلمي في تطوير البنى التحتية للتقنيات العلمية والبحثية في هذا المجال، فضلاً عن أهمية المخرجات العلمية في دولة الإمارات العربية المتحدة في تحفيز الابتكار والإبداع في المجالات كافة بما فيها مجال الطاقة.

وبدأت بعد ذلك الجلسة الأولى وحملت عنوان “التكنولوجيا ونظام الطاقة العالمي”، ترأسها دكتور محمد عبد الرحمن العسومي، المستشار الاقتصادي في مصرف الإمارات الصناعي، في دولة الإمارات، واستهلها الأستاذ الدكتور كين كوياما، كبير خبراء الاقتصاد، والعضو المنتدب في معهد اقتصادات الطاقة في اليابان بمحاضرة عن “التغيرات في ميزان العرض والطلب العالمي على الطاقة”.

وأوضح أنه من المتوقع أن يواصل الطلب العالمي على الطاقة ارتفاعه على المدى الطويل، مدعوماً بنمو اقتصادي وسكاني. فخلال العقود المقبلة، سينمو الطلب على الطاقة بمعدلٍ كبير في كلٍ من الصين والهند، وغيرهما من الدول الآسيوية النامية، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط. أما بالنسبة لمعدّل نمو الطلب في دول منظمة “التعاون الاقتصادي والتنمية” فسيبقى ثابتاً، أو ربما ينخفض بفعل انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وازدياد كفاءة الطاقة.

وقال كوياما، وبالنسبة إلى الطلب العالمي على أنواع الطاقة، سيشهد الوقود الأحفوري النمو الأكبر. ومع ذلك، من المتوقع أن تتطور الطاقة المتجددة بشكل سريع بفضل السياسات الداعمة وانخفاض التكاليف. فضلاً عن ذلك، فمن المتوقع أن يتزايد استخدام الطاقة النووية.

وفي الجلسة الثانية من المؤتمر والتي تناولت موضوع آفاق التطور التكنولوجي في قطاع الطاقة، قدم الدكتور بيونج كوكيم في قسم الهندسة النووية في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث، ورقة بحثية بعنوان تحقيق التوازن بين السلامة والكفاءة، أكد فيها أن دولة الإمارات حققت إنجازا تاريخيا مع بدء عمليات التشييد لموقع أول محطة للطاقة النووية في “براكة” بالمنطقة الغربية في يوليو الماضي، وذلك بصب خرسانة لتشكيل قاعدة مفاعل الوحدة “1”، لتكون بذلك أول دولة في غضون الـ 31 عاما الماضية ترخص بناء محطة نووية بعد الصين عقب مراجعة شاملة لضمان الامتثال للمعايير الدولية.

وقال إن تحقيق التوازن بين السلامة النووية والاستخدام الفعال للكهرباء النووية بطريقة مستدامة سيظل الأولوية القصوى للأطراف المعنية في الإمارات، مشيرا إلى أن تصميم محطة الطاقة النووية في براكة يستند إلى مفاهيم المفاعلات المتقدمة، من حيث تحسين معايير السلامة والأداء، وتم إدخال تحسينات على تصميم مفاعل براكة لتعزيز السلامة في حال حدوث ظواهر طبيعية كتلك التي شهدها مفاعل فوكوشيما الياباني عام 2011، وفق ما هو منصوص عليه في تقرير تقويم الأمان الذي نشرته “الهيئة الاتحادية للرقابة النووية”.

من جانبها، أشارت الدكتورة نوال خليفة الحوسني مديرة إدارة الاستدامة في شركة “مصدر” مديرة جائزة زايد لطاقة المستقبل في ورقة العمل التي قدمتها خلال جلسات المؤتمر أمس عن جدوى تكنولوجيا الطاقة المتجددة، إلى أنه في عام 2011 بلغت الاستثمارات العالمية في القدرات الجديدة على إنتاج الطاقة المتجددة مستوى قياسيا قدره 257 مليار دولار، بحيث بلغت القدرات العالمية على إنتاج الطاقة المتجددة عدا الطاقة المائية 390 غيغاواط.

رابـط الخـبر

Share