الإمارات تشارك في المنتدى العاشر للتعاون الكوري – الشرق أوسطي

  • 24 أكتوبر 2013

انطلقت أمس فعاليات المنتدى العاشر للتعاون الكوري الشرق أوسطي، الذي أقيم في العاصمة الكورية سيؤول بعنوان “مواجهة التحديات العالمية من خلال الشراكة”، وذلك بالتعاون مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية والجمعية الكورية – العربية ومعهد جيجو للسلام، برعاية وزارة الخارجية الكورية.

شارك في المنتدى، الذي استمر لمدة يوم واحد، نحو 200 شخصية بارزة تمثل نخبة متميزة من الخبراء والباحثين والسياسيين والمسؤولين من منطقة الشرق الأوسط وجمهورية كوريا الجنوبية.

وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الترحيبية التي ألقاها نيابة عنه مدير إدارة المؤتمرات في المركز بحضور عبدالله خلفان الرميثي سفير الدولة لدى كوريا الجنوبية، مدى الاهتمام بالقضايا الوطنية والإقليمية والدولية، لا سيما تلك التي تتعلق بقضايا التنمية المستدامة ومستقبل شعوبنا في تحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية.

وأعرب عن تطلع المركز إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية القائمة مع المنظمات والمراكز والهيئات الحكومية والخاصة الإقليمية منها والعالمية لتحقيق هذه الأهداف، والبحث في بناء شراكات استراتيجية جديدة واتفاقات تعاون مماثلة مع أي جهة تؤمن بهذه الرسالة الإنسانية.

الظروف الإقليمية

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى العاشر للتعاون الكوري الشرق أوسطي يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية حساسة؛ لكونها لا تقتصر في مضاعفاتها ومخاطرها وأبعادها وآثارها على بلد بعينة أو على وسطه الإقليمي فحسب، بل تشمل منظومة الأمن والسلام الدولية كمخاطر الانتشار النووي وخلايا الإرهاب العابرة للحدود والهجرة غير المشروعة واللاجئين إلى دول أخرى.

ونوه بأن بناء رؤى مشتركة وسياسات وشراكات استراتيجية في مجال التعاون والتنسيق لتحقيق أفضل معدلات التنمية المستدامة من جهة وإرساء مبادئ العدل والسلام لحقوق الإنسان على هذه الأرض من جهة أخرى، يمثلان أهمية بالغة للإنسانية جمعاء في عالمنا اليوم.

وتابع السويدي: ومن هنا، فإن الأمل يحدونا في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية إلى أن تثمر اجتماعاتنا في هذا المنتدى عن نتائج وتوصيات تصب في محصلتها تعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية كوريا الجنوبية.

وقال، في كلمته الختامية للمنتدى: “إنه على مدى 3 جلسات عمل، تم الاستماع إلى 18 متحدثاً من كل من جمهورية كوريا ومن دول عربية ودول أخرى تبادل خلالها الخبراء والباحثون الآراء والمناقشات الموضوعية التي ستزيد من عمر التعاون والتنسيق المشترك، وتدعم أواصر الصداقة والشراكة بين الدول العربية وجمهورية كوريا الجنوبية”.

وأردف: “إن المشكلات لم تعد محلية الطابع، بل أضحت عالمية التأثير، ومن ثم فإن علاجها ومواجهتها يستلزمان التعاون على المستويين الإقليمي والدولي، وذلك لا يتحقق سوى بمثل هذه المنتديات التي تزيد من الفهم المشترك والاتفاق على الحلول والتنسيق لتنفيذها”.

موضوعات إنسانية

وأضاف مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن هذا المنتدى دليل واقعي وعملي على أهمية دراسة الموضوعات الإنسانية المشتركة؛ لذا فإن المشاركة الفاعلة والمثمرة في المنتدى تدل على حرص المشاركين على تحقيق المصالح الحيوية بين دولهم جميعاً، وهذا يدفع إلى الثقة بالمستقبل، فمثل هذا العمل لا ينبغي أن يكون طارئاً أو موسمياً، بل يجب أن تتواصل فصوله ويترجم إلى استراتيجيات وسياسات وبرامج لصالح شعوبنا في الدول العربية وكوريا الجنوبية”.

وتقدم بالشكر إلى راعي المنتدى وزارة الشؤون الخارجية في جمهورية كوريا ومعهد جيجو للسلام والجمعية الكورية العربية على الجهود التي بذلوها في تنظيم المنتدى العاشر متمنياً لهم المزيد من التقدم والازدهار.

علاقات وتعاون

كما ألقى الكلمة الرئيسية في المنتدى معالي ين بيونغ سي وزير الشؤون الخارجية لدى الجمهورية الكورية، الذي أكد أهمية دور المنتدى في تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين كوريا الجنوبية ودول الشرق الأوسط خلال السنوات العشر الماضية.

وأشار إلى أهمية التعاون الاقتصادي المشترك بين الجانبين، حيث لا تزال منطقة الشرق الأوسط تمثل المصدر الرئيسي لتزويد كوريا الجنوبية بالطاقة، وبالمقابل، فإن العديد من مشاريع البنية التحتية والصناعية في دول الشرق الأوسط تعتمد على الخبرات الصناعية والتكنولوحية الكورية.

وقال: “إن الوقت قد حان لتطوير العلاقات بين دول منطقتينا والارتقاء بها وذلك انطلاقاً مما شهدته من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى أن سياسة بلاده تقوم على إنشاء علاقات ثابته ومستقرة مع بقية الدول مما يساهم في تحقيق الرخاء المشترك في المنطقة والعالم بأسره”.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط خرجت عن دورها التقليدي في اعتمادها على النفط كمصدر أساسي للدخل مستشهداً بدولة الإمارات العربية المتحدة التي اتجهت نحو الاستثمار في مجالات جديدة كالطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والطاقة النووية والصحة والصناعات الطبية.

وشدد على أن السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يعدان جزءاً لا يتجزأ من استقرار شبه الجزيرة الكورية، وانطلاقاً من ذلك فإن كوريا تساهم في الجهود الدولية للحفاظ على الاستقرار في دول مثل العراق ولبنان والصومال، وجنوب السودان، فيما تسعى للمشاركة في جهود حل الأزمة السورية من خلال استضافة اجتماع الفريق العامل الثالث على الانتعاش الاقتصادي والتنمية في سورية في الفترة القادمة.

وأشار إلى القواسم الثقافية والاجتماعية المشتركة بين كوريا ودول الشرق الأوسط مثل المحافظة على العادات والتقاليد والقيم الأسرية، مشيراً إلى وجود نحو 140 ألف مسلم في كوريا؛ ما يدل على مدى التقارب بين الشعب الكوري والعربي.

من جهته، اعتبر حميد محمد بن سالم آل علي عضو المجلس الوطني الاتحادي الأمين العام لاتحاد غرف التجارة أن المنتدى فرصة مهمة لمعالجة القضايا الراهنة التي تهم كل من دول الخليج العربي وكوريا الجنوبية، وهو فرصة لتوحيد الرؤى وإيجاد السبل لتحقيق أكبر قدر من التعاون المشترك بين شعوب المنطقتين.

وأكد أهمية دعم المبادرات والفعاليات التي تهدف إلى إيجاد مصالح مشتركة بين الجانبين خصوصاً في مجال الدراسات الأكاديمية والبحوث العلمية، مبدياً ثقته في أن المنتدى سيؤثر بشكل كبير في الحوار المشترك والتفاهم المتبادل بين دول الشرق الأوسط وكوريا الجنوبية.

منصة مهمة

من جانبه، ألقى مون تاي يونج رئيس معهد جيجو للسلام، جمهورية كوريا، كلمة بهذه المناسبة أكد فيها أن منتدى التعاون الكوري الشرق أوسطي العاشر يعتبر منصة مهمة لاجتماع صناع القرار والمفكرين من كلا الجانبين لمناقشة قضايا مهمة مثل الأزمة السورية والبرنامج النووي الإيراني الكوري الشمالي.

وأوضح أن العلاقات الكورية العربية شهدت تطوراً مذهلاً على مختلف الصعد، خاصة التجارية والاقتصادية، ولم تقتصر العلاقات على الجانب الرسمي الحكومي، بل امتدت لتشمل قطاعات الشباب والمجتمع المدني والمفكرين، ويأتي في وقت تشهد فيه هذه العلاقات نقلة نوعية وتتعزز عبر التعاون في مجالات جديدة، أبرزها مجال الطاقة النووية، وهنا يحضر التعـاون الكـوري الإماراتي في مجال الطاقة النووية السلمية بوصفه مؤشراً واضحاً على تطور العلاقات وتنوعها.

وقال يونج، إنه بالرغم من قوة علاقات الطرفين، فإنها بلا شك تواجه تحديات لا يمكن التغلب عليها إلا عبر المزيد من الحوار وبناء الثقة، الذي يؤدي إلى تعزيز الشراكة وضمان مستقبل مشرق للطرفين، وإننا نؤمن أن البرامج النووية في إيران وكوريا الشمالية تبرز حاجتنا جميعاً إلى مزيد من التعاون حتى نضمن مواجهة التحديات، والمحافظة على الأمن والسلم والاستقرار في العالم أجمع.

السلام والأمن وأصوات الأجيال وقضايا الشراكة والتعاون

ناقش المنتدى في جلسته الأولى موضوع الشراكة من أجل السلام والأمن، من عدة محاور: أهمها العمل مع المجتمع الدولي والشأن السوري، وبناء الثقة من أجل السلام من الضفة الغربية إلى شبه الجزيرة الكورية.

كما بحثت الجلسة الثانية المجالات الجديدة للتعاون الاقتصادي الكوري – العربي والتخطيط العمراني والبنية التحتية والرعاية الصحية والخدمات الطبية وتعزيز التعليم وتوظيف الشباب.

وجاءت الجلسة الأخيرة بعنوان “أصوات الأجيال القادمة”، وذلك بمشاركة حميد الحمادي رئيس جمعية الإمارات للصداقة الإماراتية الكورية.

ويعقد منتدى التعاون الكوري الشرق أوسطي بشكل سنوي، ويناقش مختلف القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وسبل تعزيز التعاون المشترك والعلاقات الثنائية الكورية العربية.

الجدير بالذكر أن الجمعية الكورية العربية «كاس» التي تم إنشاؤها عام 2008 بدعم من وزارة الخارجية الكورية والسفارات العربية المعتمدة لدى جمهورية كوريا وبعض الشركات الكورية والعربية تهدف إلى تعزيز العلاقات الكورية العربية، حيث قامت بتنظيم وإقامة مختلف الفعاليات التي جمعت الشعبين الكوري والعربي، وأبرزها مهرجان الثقافة العربية السنوي في كوريا، بالإضافة إلى إقامة الدورات الثقافية للصداقة بين كوريا والبلدان العربية.

رابـط الخـبر

Share