الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي في حوار خاص مع جريدة “المساء الأسبوعية”: 30 يونيو.. أنقذت العالم العربي

  • 8 يوليو 2017

جمال سند السويدي مفكر وخبير استراتيجي وسياسي يتميز بالعمق في تناوله لمختلف القضايا، وخاصة في مجال مكافحة الارهاب، حيث يمتلك رصيداً كبيراً من الدراسات والأبحاث والكتب التي تناولت تفسير الظاهرة وطرح العديد من الرؤى والأفكار لمواجهتها.

يمتلك قاعدة كبيرة من العلاقات بشخصيات عربية ودولية احتفت “المساء الأسبوعية” بحوار مهم معه تطرق فيه إلى الوضع العربي الراهن والتكتل المصري-الخليجي لمواجهة الإرهاب والتصدي للموقف القطري الداعم له، موضحاً أن الارهاب هو صندوق شرور العصر، وهو السبب في تخريب التعايش بين البشر ودخول حالة من الصراعات لامكان فيها للتعايش السلمي.

وقال إن 30 يونيو انقذت العالم العربي من مؤمرات التفتيت وإن الرئيس السيسي تصدى لكل قوى الشر واستطاع أن يغير خريطة العلاقات تجاه مصر.

وأشار إلى خروج قطر عن السياق العربي ولم يعد ممكناً التسامح مع دورها التخريبي.

كما أكد ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المختلفة، وخاصة أن بعض الدول لم تعترف بأن الاخوان المسلمين جماعة ارهابية تشكل الخطورة نفسها وتفجر ينابيع الصراع.

وأوضح أن العالم تكبد خسائر فادحة بسبب عنف الجماعات المتطرفة بلغت 89.6 مليار دولار وأكثر الضحايا من المسلمين.

وأكد ان الحوار هو السبيل لمواجهة كل الأفكار المنحرفة، ويجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام دعاة التطرف، مشيرا إلى ضرورة إعداد مبادرة من التكتل الرباعي ليصبح التعليم والخطاب الديني.

*بعد مرور أربع سنوات على ثورة 30 يونيو.. كيف ترون صورة مصر؟

**ثورة  30يونيو أنقذت الوطن العربي من مخططات التقسيم ومؤامرات التفتيت.. هذه حقيقة أدركها الجميع، لقد وضع الرئيس عبدالفتاح السيسي مصلحة مصر فوق كل شيء واستطاع بحنكته أن يغير خريطة العلاقات تجاه بلده في وقت كانت قوى الشر تقف له بالمرصاد، وبعد مرور 3 سنوات تحت قيادة هذا الزعيم والقائد نقولها صراحة: هو سند لكل العرب وقادر على تطوير العلاقات العربية بين الأشقاء.. الكل يتذكر تأكيده المستمر أن أمن الخليج خط أحمر والعلاقات المصرية-الخليجية دخلت الآن مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

*تمثل العلاقات المصرية-الإماراتية نموذجاً متميزاً للعلاقات العربية-العربية.. كيف ترون مستقبل هذه العلاقات ودور الدولتين في إحياء التعاون العربي؟

** مما لاشك فيه أن الزيارات المتبادلة والاتصالات المستمرة بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، والرئيس السيسي تؤكد حرص القيادات على تعزيز العمل العربي المشترك وحماية الأمن القومي العربي، فصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دائماً ما يؤكد أن مصر تمثل ثقلاً أمنياً واستراتيجياً للمنطقة، فهي ركيزة للاستقرار وصمام الأمان في منطقة الشرق الأوسط، وهناك توافق في رؤى الجانبين بشأن أهمية التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة بما يحافظ على كيانات ومؤسسات تلك الدول ويحمي وحدتها الإقليمية ويصون مقدرات شعوبها.
دولة الإمارات العرية المتحدة ومصر تعملان بكل السبل على دعم ركائز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة التي تهدد شعوب المنطقة، وخاصة الإرهاب وقوى الظلام التي تجتاح العالم، وكلنا نعلم ما تبذله مصر في التصدي لهذه الظاهرة بكل أشكالها، وحتى اللحظة الراهنة الجيش المصري يواجه التنظيمات الإرهابية بقوة وبطولة ويوجه ضربات قاصمة للقضاء عليها وحماية المنطقة والعالم بأسره من شرورها وآثامها.. بصراحة ما شهدناه منذ 30 يونيو إلى الآن ملحمة رائعة في التصدي لجرائم الإرهاب.. لقد سالت الدماء المصرية من أجل الحفاظ على أمن واستقرار مصر وأشقائها، ومن دون شك فإن دولة الإمارات العربية المتحدة داعمة ومؤيدة لمصر في كل تحركاتها، وأعتقد أن على الجميع البناء على هذه الخطوات لمزيد من التعاون والتكتل العربي – العربي، فأي تهاون سندفع جميعاً ثمنه غالياً.. لقد تغير العالم ولا اعتراف إلا بالكيانات القوية.

*كيف ترون مستقبل الأزمة بين قطر والدول الداعية لمكافحة الإرهاب؟

**بداية أؤكد أن هذا الموقف الجماعي القوي الموحد لا بد أن يستمر بالتنسيق والتشاور والتعاون نفسه بين الدول الأربع، لقد خرجت قطر عن السياق الخليجي بما يهدد أمن المنطقة، لقد اختارت عدم التعامل بواقعية وإيجابية مع مطالب الحوار، على الرغم من أن تلك المطالب تعكس حاجة أمنية وسياسية ملحة لدول تشترك في الانتماء والجغرافيا، ومنذ بدء الأزمة والسياسة القطرية تتجاهل مطالب الدول وكأنها وليدة اللحظة وليست معروفة، لم يعد أمام الدوحة إلا وقف تمويل الإرهاب وإيواء الإرهابيين والمتطرفين.. هذه أولويات لائحة المطالب الـ 13، ويجب على الدول العربية الانضمام إلى تكتل الدول الأربع، فأذرع الإرهاب تطال الجميع ولن تنتهي الظاهرة سريعاً، بل سوف تستمر سنوات، ومن الخطأ أن تواجهها مجموعة دول بمفردها، فعلى جميع الدول العربية التكاتف.. فالعمل العربي المشترك أصبح ضرورة يفرضها الواقع لما فيه مصلحة الدول والأجيال القادمة. فيما مضى كان هناك تقاعس في مواجهة ما يبثه الإعلام القطري، فقد تركنا الساحة لأبواقهم المزيفة ولا بد أن يتغير هذا النهج.. نحتاج إلى خطاب إعلامي يقدم الأدلة ويكشف ما يقوم به الدور القطري أمام دول العالم أجمع.

*هل سيشهد المستقبل تصعيداً أو عملاً عسكرياً ضد قطر؟

**لا أتوقع أي عمل عسكري.. ومن السابق التحدث عن الخطوات اللاحقة، ولكن احتواء الخلاف لن يتم إلا بالشروط العربية ولا تهاون مع استمرار السياسة القطرية في نهجها العدائي ودعمها المادي واللوجستي للعناصر والجماعات التي تهدد أمن الدول واستقرارها، ولم يعد ممكناً التسامح مع الدور التخريبي، وأي خطوة ستقدم عليها دول المقاطعة ستكون في إطار إجراءات القانون الدولي.

*ما رأيكم فيما أعلنه وزير خارجية قطر بأن الإجراءات التي اتخذتها دول المقاطعة غير قانونية؟

**حديث قطر بأن الاتهامات بلا أدلة هو أمر ينافي الواقع، فالدوحة تسلمت الأدلة والأسماء والوقائع. وجميع الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع تتفق مع الأنظمة الدولية التي تتيح قانونياً المجال للدول الأعضاء للتحرك ضد أي دولة تمس أمنها واستقرارها، وهو حق سيادي يتماشى مع المادة 21 من الاتفاقية العامة لتجارة السلع والمادة 14 من اتفاقية الخدمات. والأحرى بالدوحة أن تعلم أن تلبية مطالب جيرانها الحريصين على أمن واستقرار الإقليم، بما فيه قطر، أفضل بمرات من مواجهة أحد الملاجئ الثلاثة التي اختارتها قطر.

*هل من الممكن أن تمتد المقاطعة إلى دول أخرى؟

**يجب أن يحاسب كل من يثبت تورطه في دعم وتمويل الإرهاب، فلن يفلح الصمت إزاء أي محاولات لزعزعة أمن المنطقة، الحرب الشرسة ضرورة ضد أي دولة تؤجج الإرهاب، وقد حان الوقت ليتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته، وخاصة أن هناك بعض الدول لم تعترف إلى الآن بأن جماعة “الإخوان” إرهابية، وهذه إشكالية تحتاج إلى مزيد من العمل لأن هذا التنظيم أفرز كل الجماعات والكيانات الإجرامية التي فجرت حالة الصراع.

*في كل المواقف والأحداث التي تحيط بنا نجد الإرهاب يحاصرنا بوجهه القبيح.. فكيف ترصدون هذه الظاهرة؟

**القضية هي وجود جماعات العنف والتطرف وانتشارها في أماكن كثيرة محدثة القتل والدمار وتصر على أن تنصب نفسها حكماً على البشر تفرض عليهم دينهم ومعتقدهم وتريد أن تقرر لهم كيف يفكرون ويمارسون حياتهم وإلا فإنهم في عرفها كفرة أو مشركون يستحقون القتل والحرق أو -على أقل تقدير- الطرد والتشريد.. هذه الصورة التي نراها نتيجة وجود هذه الجماعات الإرهابية التي توزع صكوك الكفر والإيمان دون مبالغة.. الإرهاب هو “صندوق شرور” هذا العصر لأن أخطاره لم تتوقف عند قتل الأبرياء أو تدمير الممتلكات وإشاعة الخراب والدمار في العالم وإنما تمتد إلى كل شيء على وجه الأرض، بدءاً من البيئة، مروراً بالاقتصاد والسياسة والأمن، وانتهاءً بالثقافة ومنظومة القيم.

*هل لديكم إحصائيات تكشف عن حجم الخطر الذي يمثله الإرهاب للبشرية؟

**وفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي 2016 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام الأمريكي، فقد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر وصلت إلى 89.6 مليار دولار بسبب الإرهاب عام 2015، كما تشير الإحصائيات إلى أن عدد القتلى وضحايا العمليات الإرهابية عام 2014 وصل إلى 32685 قتيلاً، إضافة إلى 34785 جريحاً، وفي عام 2015 بلغ عدد القتلى 28328، فيما بلغ عدد الجرحى 35320، أما في عام 2016 فقد بلغ عدد القتلى 15505 وعدد الجرحى 17529، وفي عام 2017 وصل عدد القتلى حتى شهر إبريل الماضي إلى 2059 والجرحى إلى 3209، وهذا يعني أن عدد ضحايا العمليات الإرهابية خلال الفترة من عام 2014 إلى إبريل 2017 وصل إلى 78577 قتيلاً و90843 جريحاً. كما وصل عدد النازحين والمشردين حول العالم في الفترة نفسها إلى ما يزيد على 20 مليون شخص، ولم يتوقف الأمر عند التخريب وإزهاق الأرواح وإنما امتد إلى تخريب التعايش بين البشر ودخول حالة من الصراعات لا مكان فيها للتعاون والتعايش السلمي.

*مرت سنوات وما زال الخطر مستمراً.. فكيف يمكننا القضاء عليه؟

**في واقع الأمر لا يمكن لأي دولة مهما كانت إمكانياتها وقدراتها أن تكون في مأمن من أخطاره، كما لا يمكن توقع أين سيضرب ومتى وكيف، فالأمر يتعلق بعدو يتحور باستمرار ويبدل جلده ويغير أساليبه وأدواته من دون توقف، والخطير في الأمر أن بعض جماعات الإرهاب لديها قدرة كبيرة على الخداع والتلون وتقديم نفسها بأقنعة مختلفة إلى الشعوب والحكومات، والأخطر، كذلك أنها تجد من يصدقها ويدافع عنها ويقدم إليها الدعمين المالي والإعلامي ويوفر لممارساتها الغطاء الأخلاقي، وهناك من يدعمها ويمولها ويدافع عنها لأنه يستخدمها لتحقيق أهداف سياسية لكنه لا يدرك أنه لا صديق لها وصداقتها مؤقتة وسوف تتخلى عنه عند أول فرصة سانحة، فهي تنظر إلى الجميع بوصفهم أعداء لا بد من التخلص منهم وإخضاعهم لمشروعها حينما تحين الفرصة وتتهيأ الظروف.

*هل الإرهاب مقتصر على المسلمين فقط؟

**هذه المقولة تتردد عند وقوع أي عمل إرهابي، لكن الحقيقة أن الإرهاب ليس مقتصراً على المسلمين فقط وإنما هو موجود في كل الثقافات والحضارات عبر التاريخ ولا يمكن تحميل دين أو عرف أو منطقة جغرافية وزر ممارساته، لكني أشعر أن الهدف من ذلك في بعض الأحيان هو التهوين من خطورة الظاهرة والتهرب من المسؤولية الملقاة على عاتق المسلمين دون غيرهم في هذا العصر لمواجهة الفكر الديني المتطرف ومراجعة التراث وتنقيحه مما لحق به من أفكار وانحرافات تشجع على العنف والدم وترفض الآخر. لكن علينا أن نعترف بأن الذين يمارسون الإرهاب في المرحلة الحالية ينتسبون إلى المسلمين وليس غيرهم ويرفعون شعارات الدين الإسلامي؛ ولذلك فإن المسؤولية الأولى في مواجهة هذه الآفة تقع على كاهل المسلمين والخطوة الأولى هي مواجهة الذات بعيداً عن الشعارات الفارغة.

*مظاهر العداء والكراهية للمسلمين في عصر العولمة والفضاءات المفتوحة تنتشر بشكل واسع على الساحة العالمية، فما رأيكم؟

**أكثر ضحايا الإرهاب حول العالم هم المسلمون، فبحسب ما تشير الإحصائيات، فإن 82% من ضحايا العمليات الإرهابية منذ عام 2007 إلى عام 2011 هم من المسلمين و18% فقط من غير المسلمين. هناك من يريد أن يعيد التاريخ إلى عصر الحروب الصليبية، ولقد أشرت إلى ذلك خلال لقائي مع قداسة بابا الفاتيكان، لذلك يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام هؤلاء، والرد الحقيقي على كل من يريدون وضع أصحاب الديانات والمذاهب المختلفة في مواجهة بعضهم بعضاً هو المزيد من الحوار فيما بينهم.

*في كل المحافل الدولية يشير الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى ضرورة التعاون الدولي لمجابهة الظاهرة وعدم التفرقة بين التنظيمات الإرهابية حتى وإن اختلفت أسماؤها.. كيف ترون هذه الجهود؟

**منذ تولي الرئيس السيسي مقاليد إدارة الحكم وهو يطلق تحذيراته المستمرة عن خطورة الإرهاب، ودائماً ما يدعو إلى ضرورة التعاون الإقليمي والدولي لاجتثاثه من جذوره لما له من خطورة على السلم والأمن والاستقرار في العالم، كما يؤكد أهمية العمل المشترك لمواجهة الفكر المتطرف، ولذلك فقد حان الوقت لموقف دولي موحد وفاعل وجاد ضد الإرهاب بلا مواربة أو مراوغة أو مجاملة يقوم على وضع تعريف محدد له يتفق عليه الجميع ويعملون وفقاً له، ثم يصبح بنداً أساسياً من البنود المطروحة على أجندة مجلس الأمن الدولي المعني بالحفاظ على السلم والأمن في العالم وتغيير النهج الذي ساد سنوات في الحرب على الإرهاب وكان يقوم على التصدي للممارسات الإرهابية، في حين أن الأخطر والأولى بالمواجهة والحرب هو الفكر الذي تستند إليه هذه الممارسات والتمويل الذي يغذيها والقوى التي تبرر للإرهابيين أفعالهم وتحاول أن تفتح لهم مجالاً للنفاذ إلى المجتمعات. لقد حان الوقت ليعرف المجتمع الدولي أن أي تأخير أو تردد في المواجهة سوف يدفع الثمن من مكتسباته واستقراره. وتقديم أي دعم للإرهاب، سواء بالمال أو السلاح، وحتى الدعم الإعلامي يضع صاحبه، سواء دولة أو مؤسسات أو جماعات تحت طائلة المساءلة والملاحقة العالمية. لم يعد هناك مجال للتهاون أو التأجيل وترك شبح الإرهاب يطارد الأبرياء في كل مكان ومعول هدم للحضارة الإنسانية ومصدراً للكراهية والاقتتال.

*كيف ترون المواجهات الأمنية والعسكرية الموجهة ضد الإرهاب؟

**هذه المواجهة، من وجهة نظري، تمثل 50% من منظومة التغلب على هذه الآفة، أما النسبة الباقية فهي تتعلق بضرورة إيجاد آليات تتعلق بتغيير الخطاب الديني والتعليمي والثقافي والإعلامي المطلوب مواجهة فكرية شاملة لإيجاد مستقبل أفضل للأجيال القادمة.. أمامنا فرصة تاريخية، فالتكتل العربي بين مصر والإمارات والسعودية والبحرين يجب أن يتبنى مبادرة شاملة لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي انتشرت ودمرت العقول، ولن نستطيع بناء فكر مستنير قادر على الصمود وعدم السقوط في فخ الجماعات الظلامية وما تدعو إليه من أفكار متطرفة.

http://www.almessa.net.eg/main_messa.asp?v_article_id=283967#.WWIWahWGOUm

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات