اشهار كتاب “آفاق العصر الأمريكي في منتدى الفكر العربي

  • 9 يونيو 2014

اختار مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في أبو ظبي،الدكتور جمال سند السويدي منتدى الفكر العربي في عمان ليكون انطلاقا لاشهار كتابه” السيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد” في لقاء عقد مساء أمس واداره الدكتور الصادق الفيقه الأمين العام منتدى الفكر العربي وقالت الدكتورة نادية سعد الدين مديرة تحرير الشؤون الفلسطينية في جريدة “الغد” التي قدمت الكتاب ان المؤلف يصدر في توقيت حيوي مهم، وذلك إزاء النقاشات البحثية الدائرة عالمياً حول مستقبل الدور الأميركي في ظل منافسة قوى صاعدة، وإصرار روسيا والصين على التحول نحو القطبية التعددية، ما تكثفت دلالاته في موقف الدولتين من الأزمة السورية، والموقف الروسي من أزمة أوكرانيا.

كما يأتي صدوره في ظل عوامل أميركية داخلية تغذي توقعات بعض المتخصصين بشأن تراجع مكانة القطب الأوحد لمصلحة لاعبين كونيين آخرين، وأيضاً في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من متغيرات وأحداث متسارعة، وبوادر إعادة هيكلة أنماط التحالفات الإقليمية التي ظلت طوال عقود مضت من معالم معادلات الأمن الإقليمي.

وأشارت الى ان الكتاب، يقدم وبشكل منهجي علمي رصين، من خلال سبعة فصول ومدخل وخاتمة، ضمن 860 صفحة بما فيها الملاحق والجداول والهوامش والمراجع، التي تصل 500 مرجع ، رؤية مختلفة عن حاضر النظام العالمي الجديد ومستقبله بأبعاده المختلفة، وبواعث الصراع فيه.

وتبين ان المؤلف عزز كتابه بالإحصاءات والبيانات والمعلومات، لبحث بنية القوة والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد، ومساراتها وهيكلتها خلال السنوات المقبلة، بما يسهم في فهم ما يدور إقليمياً وعالمياً ويساعد على بلورة رؤى استراتيجية واضحة للمستقبل.

ورأى أن الولايات المتحدة هي القطب المهيمن على النظام العالمي الجديد، وأن العالم لا يزال يعيش آفاق العصر الأمريكي، الذي سيستمر إلى مدى بعيد، نحو خمسة عقود على الأقل، إزاء شواهد وأدلة وبراهين تدعم هذه المقولة.

وبرغم محاولات قوى كبرى أخرى، مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، منافسة الدور الأمريكي وزعزعة مكانته في هذا النظام، إلا أنه من الصعب إزاحة القطب الأحادي أو الحلول محله أو القيام بدوره العالمي أو حتى بلورة صيغة شراكة لقيادة النظام العالمي الجديد.

وقدّر باستمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على تفوقها في كثير من مقدرات القوة والسيادة والنفوذ في النظام العالمي الجديد.

ووجد أنه من السابق لأوانه القول إن صراع الارادات الدائر بين القوة العظمى وحلفائها من جهة والقوى الكبرى من جهة ثانية سيفرز إرهاصات نظام عالمي متعدد الأقطاب أو ظهور صيغة لتقاسم القوة والنفوذ بين الولايات المتحدة وبعض القوى الكبرى.

وأوضح بأن الحلول العسكرية التي أسهمت في تراجع التأثير الأميركي بعدما حدث في كل من أفغانستان والعراق هي نفسها محور الجدل في الأزمة السورية، ما يعني أن أي توجه بخلاف عسكرة الأزمات من شأنه أن يصب في سلة الجانب الأميركي أيضاً.

وقدم المؤلف بنياناً هرمياً مقترحاً، تقع في قمته الولايات المتحدة، ثم الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي ثانياً، وثالثاً اليابان والهند والبرازيل، ومن ثم باقي دول العالم، وذلك بالاستناد إلى معايير لترتيب القوى في النظام العالمي الجديد، أهمها: التعليم، الاقتصاد، التقنية، القدرة العسكرية، الطاقة والنقل.

ويرى المؤلف ان هذا الترتيب الهرمي للقوى مرشح للاستمرار لمدة 50 عاماً مقبلة على الأقل، ما لم تطرأ عوامل ومتغيرات مستحدثة تتعلق بإرادة الولايات المتحدة في عدم الانفراد بقيادة النظام العالمي الجديد، أو أن يسود اعتقاد أمريكي بضرورة بلورة نمط قيادي أقل صدامية مع القوى التي تسعى إلى تكريس تعددية قطبية وفي مقدمتها الصين.

ويشير في كتابه الى أن الاتحاد الأوروبي سيظل في مرحلة استعادة وضعه الطبيعي المتمثل في دول عدة متنافسة، مقابل معاودة روسيا الظهور من خلال إنعاش اقتصادها واستعادة بناء قدراتها العسكرية،فيما الصين فستنشغل بإدارة موقعها الاقتصادي العالمي، والحفاظ على ازدهارها الاقتصادي، ولكنها ستظل فاعلاً كونياً أكثر منها قوة عظمى.

وقال الدكتور السويدي ان دور هيئة الأمم المتحدة سيتراج عن القيام بوظيفتها التحكيمية، لتصبح وظائفها أقرب إلى تأدية مهام تخدم مصلحة القوة العظمى المهيمنة وهي الولايات المتحدة.

وخلص المؤلف إلى أن ظاهرة العولمة لن تتراجع، بل ستواصل تقدمها، فيما سيصبح البعد الاقتصادي أكثر تأثيراً في تشكيل العلاقات والسياسات داخل النظام من البعد السياسي.

ورأى أن الدول العربية التي تعاني من واقع تنموي صعب في كافة المجالات، لن تشهد وضعاً أفضل في المدى المنظور، بينما ستنعكس القوة المتزايدة للنفوذ الأمريكي ايجابياً على مكانة الكيان الإسرائيلي ووضعها في هذا النظام.

وفي نهاية اللقاء دار نقاش بين المؤلف والحضور ارتكز على دور العرب في المرحلة المقبلة ومكانهم على الخريطة العالمية مبينا المؤلف ان العرب عليهم ان يوكبوا العمل ويسيروا في درب الابداع والابتكار حتى يكون لهم مكانهم.

رابط الخبر

Share