استضافتها جامعة أنتويرب البلجيكية المرموقة إشادة واسعة بكتاب «السراب» في ندوة «الجهود الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة»

في إطار الحملة الأوروبية لمكافحة التطرف والإرهاب، استضافت جامعة أنتويرب البلجيكية المرموقة، يوم الأربعاء الموافق 22 يناير الجاري، ندوة بعنوان «الجهود الفكرية في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة»، هذه الندوة التي عُقدت في القاعة الرئيسية في مقر كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب، نُظمت من قبل كلية علوم الأديان والإنسانيات في الجامعة ودائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، والأكاديمية الأوروبية للتنمية والأبحاث في غانت.

وقد شارك في الندوة عدد كبير من الأكاديميين والباحثين والمختصين من دول اوروبية عدة:  فرنسا، وإسبانيا، وبلجيكا، وهولندا، وألمانيا، والسويد، من بينهم: رئيس بلدية أنتويرب كريستوف بوسيوت، وكوين ميتسو عضو مجلس النواب الفيدرالي البلجيكي، والبروفيسور كريس فونك عميد كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب، والبروفيسور توم زوارت مدير مدرسة حقوق الإنسان ومنسق مدرسة القانون في جامعة اتريخت الهولندية، والدكتور ماغنوس نوريل الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والبروفيسور جان فان ريث أستاذ تاريخ الدراسات الشرقية في كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب، والكاتب والناشر السويدي يوهان ويستيرهولم، والبروفيسور يوهان تاميرمان عميد كلية اللاهوت البروتستانتي في بروكسل، والمحامي البلجيكي الشهير والتر دايمن المتخصص في قضايا التطرف والإرهاب، والبروفيسور مارك كولز أستاذ علم الجريمة والدراسات الأمنية في جامعة غانت، والبروفيسور مارتن دو كونينغ أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة أمستردام، والبروفيسور فارنير دو سويغر الأستاذ المحاضر في جامعة كامبريدج، والدكتور إبراهيم ليتوس مدير الأكاديمية الأوروبية للتنمية والأبحاث في غانت، وجان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس.

وركزت الندوة على موضوعات على درجة كبيرة من الأهمية، من بينها أهمية الفكر في مواجهة التطرف والإرهاب، ودور المفكرين في محاربة انتشار التطرف، والدعم الذي يحتاج إليه المفكرون في مواجهته، ومحاربة الفكر المتطرف بالأفكار المعتدلة، حيث أكد الدكتور نضال شقیر أستاذ التواصل الاستراتيجي والعلاقات الحكومية في باريس خلال الكلمة التمهيدية للندوة، أن «هذا النشاط حيوي وهام ويأتي في إطار حملة كبيرة تهدف إلى الترويج لدعم وتشجيع الاستثمار في الجهود الفكرية لمواجهة الأفكار المتطرفة التي غزت واستحوذت على عقول الكثيرين، خاصة من الشباب في المجتمعات الأوروبية. وأضاف شقير أنه «في ظل الظروف الراهنة فإن التوعية الفكرية والنشاط الفكري في هذا الإطار هما أمران حتميان وضروريان، بل واجبان، حيث إنه لا يمكن لغير الفكر أن يحارب الفكر للحد من خطورة الأيديولوجيات المتطرفة».

بعدها شدد البروفيسور كريس فونك عميد كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب على أهمية التسامح والحوار بين الأديان كافة للحد من آفة التطرف التي غزت العالم، معتبراً أنهما السبيل الوحيد لعالم أفضل وآمن للجميع. كما اعتبر فونك أن هناك سوء فهم للأديان، إذ إن الأديان من المفروض أن توحد البشر باختلافاتهم وأعراقهم وميولهم المختلفة حول قيم إنسانية سامية. أما الأيديولوجيات فهي تفرق وتهدم المجتمعات. وشدد عميد كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب على أهمية دور المفكرين في محاربة التطرف والإرهاب من خلال نشر المعرفة، وأثنى على جهود سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي في هذا الإطار وخاصة كتابه «السراب» الذي رُشح لجائزة نوبل للآداب لعام 2019، والذي يعتبر مرجعاً هاماً وأساسياً يسلط الضوء على خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة.

من جهته اعتبر البروفيسور توم زوارت مدير مدرسة حقوق الإنسان ومنسق مدرسة القانون في جامعة اتريخت الهولندية أن الجاليات المسلمة في أوروبا ترفض بشكل صريح ما يفعله المتطرفون الإسلاميون، سواء كانوا في أوروبا أو خارجها، مشدداً على أهمية مراقبة المدارس الدينية ومراقبة الخطاب الديني لأئمة المساجد في أوروبا. واعتبر زوارت أن للتعليم دوراً أساسياً للحد من التطرف وتحدث عن مشاريع تقام في هولندا لمكافحة التطرف والإسلاموفوبيا وأثنى على كتاب «السراب» ووصفه بالموسوعة الغنية في مجاله.

في المقابل قام البروفيسور جان فان ريث أستاذ تاريخ الدراسات الشرقية في كلية علوم الأديان والإنسانيات في جامعة أنتويرب بمقاربة تاريخية توضح سوء الفهم حول بعض الأبحاث التي تروج للتطرف والفهم المغلوط للنصوص الدينية وتمنى الالتزام بروح النصوص الدينية التي تناهض الأفكار المتطرفة والمضللة. واعتبر ريث أن «السراب» كتاب مميز يستحق التقدير والإشادة لما يقدمه من طروحات متقدمة في نشر التسامح وشرح طرق عمل الجماعات المتطرفة.

أما الكاتب والناشر السويدي يوهان ويستيرهولم، فقد أكد أن مكافحة التطرف في أوروبا تواجه عقبات عدة، خاصة لجهة العمل على الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين، معتبراً أن للكتاب والباحثين دوراً محورياً في مكافحة الأيديولوجيات الإسلامية المتطرفة، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبر خطراً حقيقياً يحدق بالمجتمعات الأوروبية ويقوض أمنها. وفي هذا الإطار اعتبر ويستيرهولم أن كتاب «السراب» يعتبر من أهم الكتب التي نشرت في السنوات الأخيرة وأغناها من حيث المعلومات الفريدة والمفصلة عن طرق عمل الجماعات الإسلامية المتطرفة.

في المقابل ناقش الدكتور ماغنوس نوريل الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الدور الذي يجب أن يضطلع به المفكرون في مكافحة ظاهرة التطرف، وأكد أننا بحاجة إلى المزيد من المبادرات لتشجيع دور المفكرين في مواجهة الأفكار المتطرفة، وشدد على أن التطرف لا دين له على الرغم من انتشار التطرف الإسلامي بشكل موسع في السنوات الأخيرة، داعياً إلى قراءة كتاب «السراب» لما فيه من معلومات قيمة وهامة في هذا الإطار. 

وفي الإطار نفسه، اعتبر البروفيسور يوهان تاميرمان عميد كلية اللاهوت البروتستانتي في بروكسل، أن الجهود الفكرية لمكافحة التطرف والإرهاب هي واجب وهدف إنساني نبيل وشدد على أهمية الدراسات الدينية في مكافحة هذه الآفة الخطيرة، وخاصة أن هناك من يستخدم النصوص الدينية بمفهوم خاطئ للتحريض على العنف والدعوة إلى التطرف مشيداً بكتاب «السراب» الذي يظهر زيف الجماعات الإسلامية. هذا فيما شدد المحامي والتر دايمن المتخصص في قضايا التطرف والإرهاب على أهمية الشجاعة في مواجهة التطرف، معتبراً أنه يجب أن نفكر سوياً بشكل جدي في كيفية مواجهة التطرف، مؤكداً أن التغيير يأتي من خلال النقاش والحوار المنطقي. أما البروفيسور مارك كولز أستاذ علم الجريمة والدراسات الأمنية في جامعة غانت، فقد أكد دور الجامعات الهام والمحوري في الحد من التطرف والإرهاب، ودعا إلى مقاربة قانونية إنسانية في مواجهة هذه الآفة. وأثنى كولز مع البروفيسور مارتن دو كونينغ أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة أمستردام والبروفيسور فارنير دو سويغر الأستاذ المحاضر في جامعة كامبريدج على كتاب «السراب» كمثال جدي يحتذى به في هذا الإطار.

بعدها أكد كوين ميتسو عضو مجلس النواب الفيديرالي البلجيكي أن التطرف مفهوم قديم، وأن هناك العديد من المسلمين ضحايا للمتطرفين الإسلاميين، معلناً عن جهود حثيثة للحد من التطرف والعودة بالمتطرفين إلى الطريق السوي. ودعا ميتسو إلى تجديد الخطاب الديني وأشاد بأهمية كتاب «السراب» باعتباره تجربة فكرية رائدة في مجال مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة. أما الدكتور إبراهيم ليتوس مدير الأكاديمية الأوروبية للتنمية والأبحاث في غانت فقد دعا إلى تضافر الجهود والاستثمار في الجهود الفكرية لمواجهة الأيديولوجيات المتطرفة التي تعتبر تهديداً حقيقياً للمجتمعات الإنسانية، وركز على أهمية كتاب «السراب» كمثال يحتذى به في إطار الجهود الفكرية لمكافحة التطرف. 

هذا واختتمت الندوة بعرض فيلم تفصيلي عن كتاب «السراب» ناقشه جان فالير بالداكينو، رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس، الذي شدد على مزايا هذا الكتاب الفكرية التنويرية وكيفية استغلاله لنشر التوعية من خطر الجماعات الإسلامية المتطرفة التي تستعمل الدين لأهداف سياسية مشبوهة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات