اختتام فعاليات مؤتمر “مستقبل الثقافة الإسلامية الوسطية”

  • 29 مايو 2013

اختتمت أمس الثلاثاء فعاليات مؤتمر مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بمقر المركز في أبوظبي، بحضور نخبة من المفكرين وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وباحثين من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن بلدان عربية وأجنبية.

ترأس الجلسة الثالثة للمؤتمر التي أقيمت أمس تحت عنوان “حركات الفكر الإسلامي السياسي المعاصر: الإخوان المسلمون”، الدكتور عبد الحميد الأنصاري، عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة قطر سابقاً، وتحدث فيها كل من الدكتور ثروت الخرباوي، المحامي، أحد قادة الاخوان المسلمين سابقا، عن مرجعية المرشد وتحديات الممارسة الديمقراطية، والدكتور فخر أبو عواد، أستاذ جامعي، بالجامعة الإسلامية في غزة، وناشط سياسي فلسطيني، عن الانتشار العالمي لجماعة الإخوان المسلمين.

وعقب الدكتور والمفكر حسن حنفي، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية، على أوراق العمل الثلاث المقدمة، خلال الجلسة، بعدما ألقى الدكتور أسامة الغزالي حرب، مستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورقة عمل عن المصلحة السياسية في سلوك الإخوان المسلمين.

مرجعية المرشد

قال الدكتور ثروت الخرباوي المحامي، في ورقته خلال الجلسة الثالثة للمؤتمر، إنه عايش جماعة الإخوان المسلمين طويلاً، ولذلك فهو يتحدث منطلقاً من حياته وخبرته الخاصة، ويحكي شهادته التي عايشها بنفسه طوال السنوات التي اقتنع خلالها أن السياسة تفسد الدين، ولا يمكن إدخال الدين لإصلاح السياسة.

وأضاف أن القسم الذي يقوله أي فرد أمام المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين هو أن يكون جندياً مخلصاً في جماعة الإخوان المسلمين، وهنا تعبير الجندية له مدلول، فمن الطبيعي أن يقول إنه سيكون جندياً من جنود الله، أو جندياً مدافعاً عن الإسلام، وليس جندياً في جماعة.

وأكد أن الله أنزل الإسلام للعالمين، ونحن نضيقه لنجعله عربياً، أما الإخوان المسلمون فأخونوا الإسلام وجعلوه قاصراً عليهم، وجميع من ينتمي للجماعة يعتبر أن التنظيم عبادة، وقد سُئلت كثيراً لماذا سميت كتابي “سر المعبد”، وما إذا كنت أرى جماعة الإخوان معبداً، وبالفعل تنظيم الإخوان هو عبارة عن معبد.

وأضاف أن الإخوان يقولون إن أي فرد لا يستطيع أن يقيم دولة الإسلام، بل تقيمها الجماعة، وهذا يدل على أنهم يعتبرون أنه لا توجد دول تقيم الإسلام حالياً، وأنا كقانوني أرى أن معظم الشريعة الإسلامية مطبقة في الدول الإسلامية، ما عدا بعض النقاط التي تتغير بتغير الزمن والمتغيرات المحيطة.

وأوضح أن الضعف في تطبيق الشريعة الإسلامية ليس في أنظمة الدول، بل في البشر، فالإسلام وشريعته يدعون للقراءة، ولكننا أمة لا تقرأ، كما يدعونا لإتقان العمل وغيره، ونحن لا نتقن حتى صناعة الصفيح، بل نستورد الجلاليب وسجاجيد الصلاة من الخارج، وهو عكس الشريعة.

وأضاف أن هناك العديد من الأشياء الرئيسية في الإسلام المفتقدة في مقاصد الشريعة التي وضعها الأمة والعلماء، فأين مقصد الحرية وأين مقصد الكرامة، فالإخوان تقول إنها تريد أن تقيم دولة الإسلام، ولأن الإسلام دين شامل، يجب أن تكون جماعة شاملة، وهم يريدون إقامة الخلافة الإسلامية بعد دولة الإسلام، ومن ثم الوصول لأستاذية العالم، وهو تعبير غريب عن ثقافتنا العربية والإسلامية.

وأشار إلى أنه لا يوجد شيء اسمه خلافة إسلامية بعد فترة الخلافة الراشدة التي تنتهي بالخلفاء الراشدين، فالدولة الأموية والعباسية والعثمانية جميعها توصف بالخلافة الأسرية وليست الإسلامية، وإنما أضفت على نفسها كلمة إسلامية، لتعطي قداسة خاصة لها، وتكتسب الشرعية المطلوبة، فجميع هذه الدول لم تقم مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأضاف أنه لا يوجد شيء يسمى الفقه الإسلامي، بل يوجد فقه المسلمين، ولا يوجد شيء اسمه تاريخ إسلامي بل تاريخ المسلمين، فتاريخ الإسلام هو أيام الرسول عليه الصلاة والسلام فقط حتى وفاته، والأئمة الأربعة لم يطلقوا على مذاهبهم اسم مذهب إسلامي، بل نسبوه لأنفسهم حتى لا يعطوه قدسية، فلا يوجد شخص اسمه حجة الإسلام ولا شيخ الإسلام ولكن حجة المسلمين وشيخ المسلمين.

وتطرق إلى أنه إذا أردنا أن نرفع من قدر شخص، علينا أن نرجعه إلى آدميته، لا أن نقدسه، فالفاروق عمر بن الخطاب اختلف مع أبي بكر الصديق في حروب الردة، رغم أنه أطاعه في النهاية، لأنه القائد العام للدولة، وهذا يعني أنه يمكن أن نجتهد ونناقش في معظم الأمور الحياتية.

وأضاف أنه يجب على الإخوان المسلمين أن لا يسموا حسن البنا بالإمام “رضي الله عنه”، فيجب ألا نتأله على الله برضاه عن إنسان، حتى وإن كان ذلك من باب الدعاء، فيجب أن نقول اللهم ارض عليه، وليس رضي الله عنه، لأن هذه الجملة تعطي مرتبة لحسن البنا أكبر من الصحابة أنفسهم.

وقال في وفاة حسن البنا: وصل البعض في تقديس الأشخاص إلى قول مرشد الإخوان في سوريا حينها، إن حسن البنا هو النور الذي أنزله الله من السماء إلى الأرض، وأبى حسن البنا أن ينزل نوره إلى الأرض، كما يجب ألا نمنح منزلة الشهادة لحسن البنا، فهذه منزلة يمنحها الله وحده، ويجب أن نكتفي بالقول نحسبه عند الله شهيداً.

وأضاف أنه منذ جاء الإمام حسن البنا كمرشد عام للإخوان المسلمين، ولهذا المنصب مرجعية كبرى، فهناك بيعة للنظام الخاص داخل الإخوان المسلمين، تختلف عن البيعة العامة، وتكون هذه البيعة الخاصة في غرفة مظلمة وعلى القرآن الكريم والمسدس، ويبايع فيه الشخص المنضم شخصاً مجهولاً على حياته، بالولاء بالسمع والطاعة للإخوان ولمرشدها وأنه يحل دمه إذا خالف بيعته، ومن هنا فالولاء للجماعة يتعارض مع الولاء للوطن والدولة.

وأشار إلى أن الدكتور مهدي عاكف قبل أن يكون مرشداً عاماً كان شخصاً عادياً، وبعد أن أصبح المرشد للإخوان بات يمد يده للناس ليقبلوها، وكذلك محمد بديع، الذي كان يسمى بمنشد الإخوان لصوته الجميل في الغناء والإنشاد، وبعد أن أصبح مرشداً أصبح هو الآخر يمد يده ليقبلها الجميع.

وأضاف أن الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، يسمع ويطيع، ولا يستطيع أن يبرم أمراً إلا إذا أخذ الأمر من المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، وقد حدث مؤخراً خلاف بين الرئيس المصري ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، وشكل مكتب الإرشاد لجنة تحكيم لحل الخلاف، وتوصلت إلى أنه يتم نقل رغبات خيرت الشاطر إلى الرئيس مرسي عبر المرشد العام للجماعة، ولذلك فالمرشد هو من يتحكم في كل شيء.

وأكد أن الإسلام تحول على يد جماعة الإخوان المسلمين من دين للعاملين، إلى مشروع إخواني، داعياً الأزهر إلى أن يقوم بدور فاعل في ترشيد الخطاب الديني غير المنضبط الذي تسبب في انتشار الحركة الإلحادية في المجتمع المصري، بعدما بدأ البعض يفقدون الثقة في عالم الدين الجليل.

وأضاف أن مسار الديمقراطية متوقف لدى جماعة الإخوان المسلمين، لأنها لا ترى سوى لون واحد ورأي واحد ولا تقبل الاختلاف، واعتادت على السمع والطاعة، فقد كانوا يقولون لنا حينما كنت عضواً في جماعة الإخوان المسلمين إن “إخواننا فوق” يقصدون مكتب الإرشاد، يرون ما لا نرى، ويسمعون ما لا نسمع، ولذلك علينا الطاعة فقط.

الانتشار العالمي

وطالب الدكتور فخر أبو عواد، حركة الإخوان المسلمين، بأن تعيد النظر في سياساتها العدائية والهدامة تجاه بعض الدول والأنظمة العربية، مطالبا إياها بأن توجه البندقية النضالية نحو العدو “الإسرائيلي”، الذي لايزال يغتصب الأرض والحقوق العربية.

وأشار خلال ورقة العمل التي قدمها في الجلسة الأولى تحت عنوان “الانتشار العالمي للإخوان المسلمين – البيعة والولاء” إلى أن مسألة تحديد المصطلحات أمر في غاية الأهمية؛ فلكل تعبير دلالاته السياقية والوظيفية، ففرق بين أن نقول “الربيع العربي”، أو أن نقول “الثورات العربية”، أو أن نقول “التفاوض مع المحتل”، أو “التنازل للمحتل”.

وقال إن نشأة الإخوان ارتبطت بعاملين: أحدهما ذاتي والآخر موضوعي، الأول، يكمن في التماسك القوي بين تنظيمات وأفراد الجماعة الذي خلقه إحساسهم بالخطر والمظلومية، التي دفعتهم إلى التماسك وترحيل خلافاتهم.

وأضاف أن هذا الميراث السياسي منح الجماعة مناعة ضد التفكك، برغم الانشقاقات المرحلية الدورية التي شهدها التنظيم؛ على عكس التنظيمات السياسية الأخرى التي انهارت أو تفككت وضعفت بسبب الانشقاقات الداخلية.

وتابع الدكتور أبو عواد: بالنسبة للعامل الموضوعي في نشأة الإخوان المسلمين، فإنه يتصل بالتحولات السياسية في الأماكن التي كان وجود الإخوان المسلمين فيها؛ فيما يخص وجودهم في بيئاتهم؛ لقد كان التنظيم يراوح الامتداد والانكماش سعياً للبقاء ودرءاً للخطر.

مصلحة الجماعة

وقال الدكتور أسامة الغزالي حرب، في ورقته خلال الجلسة عن المصلحة السياسية في سلوك الإخوان المسلمين: ليست المصلحة في السياسة شيئاً معيباً، فالسياسة بحث عن المصالح، وتناول فكر جماعة الإخوان المسلمين وحركتهم من هذه الزاوية مهم للغاية، إذ يُظهر حقيقتها التي تختلف عن المنهج الدعائي، الذي تخفي به الجماعة حقيقتها.

وأضاف: لقد ظهر الإخوان في مصر عام ،1928 في إطار الواقع السياسي آنذاك، وهناك حقيقة لا يمكننا تجاهلها، وهي الدور الحاسم للقوى الخارجية في تقرير أوضاع بلادنا، لقد أنشأ حسن البنا الجماعة في إطار ظروف سياسية عالمية وإقليمية، فمن المؤكد أن “شركة قناة السويس”، وهي شركة غير مصرية، قدمت مساعدة مالية قدرها 500 جنيه لحسن البنا عند إنشاء الجماعة، ومن هنا لا يمكن أن نغفل أن بريطانيا رأت في وجود الجماعة ضرورة، خاصة مع ظهور القومية المصرية مع حزب الوفد.

وأوضح: انتقل الدعم الخارجي بعد ذلك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك كتاب بعنوان “مسجد في ميونيخ”، للكاتب الكندي أيان جونسون، يشرح فيه إحدى حالات دعم المخابرات الأمريكية للجماعة، ولا أقول هنا إن الإخوان عملاء للأمريكيين، لكن يجب أن نضع الواقعة في سياقها المفهوم، وهو محاربة الولايات المتحدة للشيوعية والاتحاد السوفييتي، وكان دعم القوى الإسلامية إحدى الأدوات في ذلك، ونقول إن قبول الجماعة للدعم الخارجي، إحدى سمات ما نسميه المصلحة السياسية للجماعة.

وأشار: يواجه حكم الإخوان المسلمين مشكلات حقيقية، منها تبلور مواجهة لا يمكن تجاهلها بين الإخوان والقوى السياسية المدنية التي تقودها جبهة الإنقاذ الوطني، وربما لم تكن الجبهة على المستوى المأمول، لكنْ لها دور واقعي ورمزي مهم، وكذلك كانت مفاجأة لنا أن تكون القدرات التي أبداها الإخوان المسلمون في الحكم متدنية أكثر من كل التوقعات.

نبذ الخلاف

واستنكر الدكتور حسن حنفي الهجوم الموجه ضد جماعة الإخوان المسلمين، وقال أشعر من مداخلات المشاركين في الجلسة وكأنما الإخوان أصبحوا “إسرائيل”، وأصابع الاتهام موجهة إليهم من الجميع.

وقال أنا لست مع الإخوان المسلمين، ولكن المطلوب في هذه المرحلة أن تتعاون الأطراف والأطياف السياسية كافة، مع بعضها بما فيه تحقيق مصلحة مصر، بعيدا عن الحسابات الحزبية والرغبة في الوصول إلى السلطة.

وأضاف أن الأحزاب والحركات الشيوعية والليبرالية لا يختلف فكرها عن فكر الإخوان المسلمين، فكل الأطياف والأحزاب السياسية لديها ولاء للقائد والطاعة له، والأمر يندرج على الدول كافة في المنطقة، ففروض الطاعة نراها في كل الدول من تقبيل الأيادي.

وانتقد الأوراق المقدمة خلال الجلسة الأولى، التي ركزت على حكم الإخوان المسلمين في مصر، مشيرا إلى أنها لا ترتقي إلى المستوى العلمي، وإنما اعتمدت أسلوب الجدال والمخاطبة والنقد، من دون الاستناد إلى الأدلة العملية، وبالتالي بقيت الأوراق بعيدة عن كونها مادة علمية يمكن أن تدرس، ويتم اعتمادها في المناهج التعليمية.

وتساءل عمار علي حسن “باحث من مصر”: هل قدر مصر أن تدار بعقلية التنظيم السري؟ مشيرا إلى أن هناك فرقاً بين مخاطبة الفقراء بقصد الثواب والأجر من الله، وبين استغلال الفقراء لاصطياد الأصوات وقت الانتخابات.

وأشار إلى أن عدد الشباب المعتقلين من الليبراليين والتيار السلفي الجهادي في ازدياد منذ حكم محمد مرسي لمصر، كما أن التعذيب لايزال يمارس في المعتقلات.

صفة شعارية

من جانبه، أشار الدكتور نبيل عبد الفتاح “باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية من مصر” إلى أن مشروع الإخوان المسلمين في مصر، مشروع ذو صفة شعارية، لم يؤسس على دراسة واقعية للنفقات الاجتماعية والثقافية والدينية الموجودة على أرض الواقع، وهو ما يتطلب منهم أن يعملوا بسرعة والعمل لمواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الدولة، التي تتجه نحو الانحدار.

ونفى ثروت الخرباوي في مداخلته ما جاء به الدكتور حنفي من أن الإخوان حبسوا لمدة 50 عاما، وقال 3 فقط من قيادات الإخوان تم تعذيبهم في حكم مبارك، لانتزاع اعترافات منهم، و150 إخوانياً تم الحكم عليهم في محاكم عسكرية، وتم اعتقالهم في فترات الانتخابات باتفاق مع قيادات الإخوان، كما أن 88 من الإخوان المسلمين كانوا أعضاء في البرلمان في ظل حكم مبارك.

ورد الدكتور حنفي على المداخلات خلال الجلسة وموقفه من حكم الإخوان المسلمين، بقوله: إن هناك موقفاً معادياً للإخوان المسلمين بعد انقطاع الكهرباء وغلاء الأسعار، ولكن لا نستطيع إنكار أن الإخوان وصلوا إلى السلطة عبر صندوق الاقتراع، ولذلك يجب الوقوف إلى جانبهم، بما فيه تحقيق لمصلحة الوطن، وكمعارضة عليها وضع أيديها مع الإخوان في محاولة من الطرفين لإيجاد قاسم مشترك، حتى لا يصبح الوطن هو الخاسر من هذا الخلاف والجدل بين الأطياف السياسية كافة.

الجلسة الثانية

وكان المؤتمر قد شهد مساء يومه الأول جلسة حول الفكر الإسلامي وحركة النهضة العربية، ترأسها الدكتور سالم حميد، الكاتب والباحث ورئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث في الإمارات، وتحدث فيها كل من الدكتور قدري حنفي أستاذ علم النفس السياسي سابقاً بجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، عن بواعث حركة النهضة العربية، والدكتور طيب تيزيني، باحث ومفكر سوري، عن التيار الديني التجديدي ورواده.

وتحدث عبد الوهاب بدرخان، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، عن التعددية الفكرية والدينية في حركة النهضة العربية، وعقب على الأوراق الثلاث المقدمة كل من الدكتور نبيل عبد الفتاح، “باحث متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”، والدكتور بكر أبو البكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح من دولة فلسطين.

بواعث النهضة

وقال الدكتور قدري حفني، في ورقته خلال الجلسة: الحديث عن العوامل النفسية في تشكيل الأمة أمر غير معهود، ومن المعروف أن الأمة تقوم على شروط تتعلق بالمكان واللغة والاقتصاد والتاريخ، وهي تقوم كذلك على أن يرى أبناء الأمة أنفسهم جماعة، وأن يراهم الآخرون جماعة.

وأضاف: ليست المواطنة منزهة عن الشوائب، ولا تضمن الديمقراطية أن تأتي بأحسن الحكام، لكنها أفضل ما توصل إليه البشر لتحقيق العدل، وتبقى قابلة للتطوير والتعديل، وماذا عن المستقبل؟ كثير من مثقفينا المخلصين يرون أن نهضة الأمة تتوقف على استعادة ماضيها، وهو أمر ينطوي على تناقضات ومشكلات لا تجعله قائماً على أساس حقيقي، سواء في فكرة الخلافة الإسلامية أو إزالة الحدود بين الدول العربية، وهي أفكار لا تتفق وشروط الواقع.

أما الدكتور طيب تيزيني، فقال في ورقته: أين نحن الآن من فكرة النهضة العربية، البعض يقول إن النهضة العربية مشروع زائف ليس له مصداقية تاريخية، وبالتالي لابد أن نؤسس في البداية لمفهوم النهضة الذي نتحدث عنه، وبشكل عام، فنحن أمام مرحلة جديدة من التأسيس النظري لمثل هذه المفاهيم، التي تبدو متهالكة في الوقت الراهن.

التعددية الفكرية

وتحدث عبدالوهاب بدرخان، في الجلسة نفسها قائلاً: عودة الحديث عن النهضة العربية له دلالة تشير إلى ما عاشه العرب في أواخر القرن التاسع عشر، عندما ثاروا على السلطة العثمانية، حيث أتاح ضعف الإمبراطورية العثمانية آنذاك باباً للتدخلات الخارجية، وكذلك أتاحت إمكانية قيام الشعوب العربية بتلمس طريقها إلى النهضة.

وعقب الدكتور نبيل عبد الفتاح على الأوراق الثلاث قائلاً: هناك مشكلة عامة في المصطلحات السائدة في السوق السياسي والمجتمعي خلال المرحلة الحالية، فبعضها محمل بمعانٍ متناقضة ومحمولات غير دقيقة، وبالتالي، هناك أزمة في المعالجات الفكرية التي تستخدم هذه المصطلحات.

وأضاف على سبيل المثال، فإن مصطلح الوسطية الإسلامية، هو مصطلح غامض ومصطلح أزمة، بمعنى كان ظهوره في فترة أزمة، وهناك نظم حكم استخدمت هذا المصطلح للتعبئة السياسية، ويطرح مصطلح الوسطية شعاراً في مواجهة الغلو الديني، ويستخدم من قبل المؤسسات الدينية للتمييز بين التطرف والاعتدال، ولحشد التأييد للسلطة القائمة.

أما الدكتور بكر أبو بكر، فعقب قائلاً: حركة النهضة العربية أفرزت مجموعة من التيارات المختلفة في تفاعلها مع الغرب، تراوحت بين ثلاثة نماذج هي نموذج الانبهار بالغرب، والرغبة في تقليده ونقله إلى الواقع العربي، ونموذج الانكفاء، الذي تطور إلى أصولية وأحياناً استخدام مسفّ للدين، ونموذج الانفتاح، ولكن التيار الذي يتبنى هذا النموذج غير منظم وغير فاعل.

وأوضح: تمثل الإمارات نموذجاً مهماً للنهضة، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يمثل نموذجاً للوسطية والاعتدال، وهذا ما يجب الإشارة إليه عند تناول خطاب وفكرة النهضة خلال المرحلة الحديثة.

السويدي: “الإمارات للدراسات” يشيع مبادئ الأمن والسلام

أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في ختام أعمال المؤتمر الفكري الموسع “مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية”، أن التوصيات التي خرج بها المفكرون والباحثون تحمل قدراً كبيراً من الأهمية، لاسيما تلك التي تشدد على ضرورة التمسك بانتهاج الثقافة الإسلامية الوسطية النابعة من ديننا الحنيف ومبادئه السمحاء وروح التسامح وسمو الأخلاق. وأشاد بالجهود التي بذلها المشاركون في المؤتمر قائلاً: لا يسعني إلا أن أتقدم بادئ ذي بدء بجزيل الشكر وكبير العرفان إلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حيث حظي المؤتمر باهتمام خاص من سموه، كذلك أتقدم بالشكر والتقدير للمشاركين من الذين أسهموا إسهاماً مباشراً في إنجاح أعمال مؤتمرنا هذا، سواء من الذين ترأسوا جلسات المؤتمر وأداروا المناقشات، أو الذين أسهموا في تقديم أوراقهم البحثية ورؤاهم المستقبلية للوسطية الإسلامية، أو أولئك الذين أثروا جلسات المؤتمر بمداخلاتهم العلمية ومناقشاتهم السديدة.

وقال الدكتور جمال سند السويدي: لقد كان من أهداف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ولا يزال على العهد منها، أن يعمل في جل جهوده العلمية والبحثية من أجل إشاعة مبادئ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم، هذه المبادئ التي استمد هديها من قيادة الدولة الحكيمة التي تسعى إليها ولا تزال، لتنعم شعوب المنطقة وجميع البلدان المحبة للعدل والسلام بالأمن والازدهار.

الجلسة الختامية للمؤتمر

في الجلسة الختامية الحوارية التي حملت عنوان “تجربة الإسلام السياسي في السلطة: رؤى وأفكار” التي رأسها مأمون فندي، مدير “معهد لندن للدراسات الاستراتيجية”، في المملكة المتحدة، تحدّث عن “تجربتهم تشريعياً” الدكتور عبدالحميد الأنصاري، عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة قطر سابقاً.

وعن “تجربتهم سياسياً” تحدث الدكتور ضياء رشوان، نقيب الصحفيين، في جمهورية مصر العربية، فيما تحدث عن “تجربتهم إعلامياً” اللواء سامح سيف اليزل، رئيس “مركز الجمهورية للدراسات والأبحاث السياسية والأمنية”، في مصر، و”تجربتهم اقتصادياً” الدكتور محمد السمهوري، خبير اقتصادي، في دولة فلسطين.

وكان الدكتور خضر عطية، أستاذ الأدب والنقد الحديث جامعة الأقصى – دولة فلسطين، عقب في مداخلته على عدد من البحوث، أمس الأول، فقال: بداية لا بد من الإشارة إلى أن التيار العلماني انبثق من فصل الدين عن الدولة بسبب الحرب بين الكنيسة والدولة البنيوية منذ عصر النهضة، وإنني أعتقد ألا تضارب بين المفهومين، إذ على رجال الدين حفظ حدود مصالح الآخر، واختصاص رجال السياسة حفظ حدود الدولة، لكن ما يعقد واقع الصراع المعاصر بين التيارين يتمثل سببه في وجود وعيين مختلفين يمثل كل منهما نقطة جذب نحو طرفه: وعي سلفي يركز على العودة إلى ما كان، ووعي بنيوي أساسه ما هو كائن.

رابـط الخـبر

Share