أم الإنسانية

  • 2 يونيو 2015

هي «أم الإمارات» و«أم العرب» و«أم الإنسانية» جمعاء، بعطائها الذي لا يتوقف عند حدود دولة الإمارات العربية المتحدة، وإنما يمتد إلى كل ربوع المعمورة، وإنسانيتها التي تسع كل محتاج إلى دعم أو مساندة، والرمز المضيء الذي تمثله لكل امرأة في العالمين العربي والإسلامي، فهي فخر نساء العرب من دون منازع، وهي التي أعادت الاعتبار إلى صورة المرأة العربية والمسلمة في العالم، بعد أن شوّهتها قوى الظلام والتطرف، وأساءت من خلالها إلى ديننا وحضارتنا وثقافتنا، وهي قبل هذا وذاك، رائدة العمل النسائي الإماراتي التي تقف وراء كل ما حققته المرأة الإماراتية، من إنجازات ونجاحات على طريق التمكين. شخصية اليوم التي أتشرف بالكتابة عنها، ويفخر مداد قلمي بخطه الكلمات حولها، هي سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، التي أضافت سمات جديدة إلى معايير الشخصية القيادية المتعارف عليها عالمياً، حيث سيقف عندها الباحثون طويلاً بالبحث والدراسة.

لقد نالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أكثر من خمسمائة وسام وجائزة وشهادة تقدير، قدمتها جهات محلية وعربية وإسلامية ودولية، وتتلألأ بها قاعة «الجوهرة» في مقر الاتحاد النسائي العام بأبوظبي، وكان آخرها وسام الشخصية الإنسانية: «الأم تيريزا» الذي منحته لسموها جمهورية كوسوفو. ومع هذا العدد الكبير من الأوسمة والجوائز، فإنني أجزم بأن أكثر التكريمات قرباً إلى قلب سموها، كان حصولها على لقب «أم الإمارات» بإجماع إماراتي منقطع النظير، ولا أبالغ في ذلك، فهذا اللقب ولد بقوة دفع شعبية ذاتية عارمة، متوّجاً مسيرة كفاح سموها، من أجل تمكين المرأة ونهضتها.

واللافت للنظر في سجل الإنجاز التاريخي لـ«أم الإمارات»، أن سموها فطنت منذ بداية خطوات دولة الاتحاد، إلى أهمية العمل على إنجاز طموحات القائد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يمتلك قناعة راسخة ورؤية حضارية إنسانية عميقة بدور المرأة الإماراتية، مؤمناً بأن هذا النهوض، هو شرط لازم لتحقيق الطموح في بناء دولة عصرية حديثة، فأسهمت في بدء رحلة المرأة الإماراتية لارتياد آفاق التطور والتقدم، مواكبة إطلاق الحلم الإماراتي الذي غداً ماثلاً ومجسداً بكل أبعاده ومعالمه الباهرة، أمام أعين العالم أجمع.

ولا يختلف اثنان على أن واقع حال المرأة الإماراتية اليوم، يختلف جذرياً عن نظيره قبل أربعة عقود من الزمان، بل إن أحد أبرز مظاهر التنمية والتحضر التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، نراه مجسداً في تلك النقلة النوعية الحضارية الرائعة لدور المرأة. وما يميز هذه التجربة الفريدة في مجال العمل النسائي، التي أصبحت إحدى أبرز التجارب العالمية، حرصها على المحافظة على أصالة المجتمع الإماراتي، وقيمه الدينية والثقافية أولاً، والانفتاح على معطيات العصر وأدواته ثانياً، وذلك ضمن رؤية استراتيجية متوازنة تراعي خصوصيات الماضي التليد، وتلبي طموحات المستقبل الواعد.

ولأن القناعات لا تُجزَّأ، ولأن الطموحات لا تنتهي، فقد امتدت رؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، إلى تحسين واقع المرأة والنهوض بها ورفع أوجه المعاناة كافة عنها، خارج نطاقها الجغرافي في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتشمل المرأة في الدول الخليجية والعربية والإسلامية، وفي دول العالم كلها، من خلال كمٍّ كبير من المبادرات الإنسانية الرائدة، التي تصب بمجملها في خانة دعم الحضارة الإنسانية، وتعزيز التعاون العالمي، ودعم القيم الإيجابية المرتبطة بقضايا المرأة والطفل والأسرة بشكل عام، فضلاً عن الاهتمام الاستثنائي الذي توليه سموها لشرائح ضعيفة في المجتمعات، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين، والأيتام، وغيرهم من الفئات التي تُدرج ضمن اهتمامات النشاط الإنساني لسموها، من دون تفرقة بين عرق أو دين أو جنس، ولذلك، فقد كان من الطبيعي أن تكرم منظمة الأمم المتحدة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، بالتزامن مع يوم المرأة العالمي في عام 2011، وأن تحظى سموها بالتكريم من كثير من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالمرأة والطفل والشؤون الإنسانية. وقد كان منح سموها لقب «أم العرب»، من جامعة الدول العربية، خلال العام الجاري 2015، بمنزلة تقدير لدورها الرائد في الاهتمام بالمرأة والطفل والشباب العربي، ولعل «جائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي العالمية»، والأهداف السامية التي تنطوي عليها، والتفاعل الكبير من شباب العرب معها منذ بدايتها، تكشف بوضوح، عن الرؤية التنموية الشاملة لسموها التي لا تتوقف عند المرأة فحسب، وإنما تمتد إلى العمل من أجل الاستثمار الأمثل للطاقات البشرية العربية، وتوظيفها في خدمة مجتمعاتها، من خلال بنائها البناء الصحيح، وإعدادها الإعداد الذي يمكنها من التفاعل الإيجابي والواثق مع العالم.

رابط الخبر

Share