ألقاها معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي
"الإمارات للدراسات" ينظّم محاضرة حول دور التجارة والاستثمار في صعود دولة الإمارات كقوة وسطى

  • 12 يناير 2023

نظّم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، يوم الأربعاء الموافق 11 يناير 2023، في مقرّه بمدينة أبوظبي محاضرةً حول "دور التجارة والاستثمار في صعود دولة الإمارات كقوة وسطى"، تحدّث فيها معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، حيث تناول معاليه التغيّرات الاستراتيجية التي يشهدها العالم، خصوصًا الصعود الكبير للقوى الوسطى، ومكانة دولة الإمارات كإحدى هذه الدول، كما تطرّق معاليه إلى مجموعة من القضايا الاستراتيجية، ومنها التوازنات الدولية الحالية، والشكل المستقبلي للنظام الدولي، ومستقبل القطبية والشراكات التجارية الدولية لدولة الإمارات.

في بداية المحاضرة، وفي تقديمه لمعالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، أكد سعادة الدكتور سلطان محمد النعيمي، مدير عام المركز، أن معاليه يقود جهود الدولة لتعزيز مكانتها الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي؛ من خلال تعزيز التعاون المشترك بين الإمارات والقوى الاقتصادية الأخرى، والعمل على تعزيز قدرات الإمارات بصفتها بيئةً جاذبةً للمواهب والاستثمارات، ومركزًا عالميًّا على المستوى التجاري واللوجستي، مشيرًا إلى أن هذه الفعالية تندرج ضمن سلسلة محاضرات "مفكّرو الإمارات"، التي يعقِدها المركز بانتظام.

أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، في مستهل حديثه، أن الاقتصاد العالمي يشهد تطورًّا مهمًّا يتمثل في صعود ما تسمّى بالقوى الوسطى، مثل النرويج وسويسرا وتركيا وسنغافورة، من خلال قيامها بدور متنامٍ على مستوى الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى تغييراتٍ وعواملَ رئيسيةٍ تؤثر في مستقبل خارطة القوى العالمية، منها التحول في موازين القوى الدولية الراهنة، وعدم الاستقرار الحاصل في الأوضاع الاقتصادية على الصعيد العالمي، والتقلّبات التي تشهدها أسعار النفط والغاز، ومخاطر الركود التي تخيّم على العديد من الاقتصادات حول العالم.

وتحدّث معاليه عن أزمة التغيّر المناخي، فأكد أن دولة الإمارات ترى في هذه الأزمة تحدّيًا كبيرًا؛ لما لها من تأثيرات متعدّدة، ولكنها تنطوي على فرصٍ أيضًا لجهة تعزيز مصادر الطاقة المتجدّدة؛ ممّا يعزز جهود ومبادرات الإمارات لتدشين تعاون مشترك مع الدول التي لها تجارب مهمة في هذا السياق.

وتطرّق معاليه إلى تغييرات جوهرية ترتبط باهتمام بعض الدول لتعزيز استقلاليتها الشاملة؛ من خلال تبنّيها وتوسيعها لسياسات الحمائية الاقتصادية، لتجنّب الأزمات والمخاطر الخارجية كما حدث في مواجهة تداعيات أزمة كورونا، واضطراب خطوط الإمداد عالميًّا، مشيرًا الى أن هذه السياسات، بين دول العالم المختلفة، قد تتسبّب في خسائر قدرها 211 مليار دولار أمريكي سنويًّا.

وتحدّث معاليه عن الأزمة الروسية-الأوكرانية، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، قائلًا إنها قسّمت العالم إلى معسكرَين سياسيَّين واقتصاديَّين، وأفرزت الكثير من التأثيرات السلبية على التجارة الدولية وخطوط إمدادها، وأبرز مظاهرها أزمتَي الغذاء والطاقة اللتين كشفتهما الأحداث على مستوى الدول المتقدّمة والنامية، وما صاحبها من تضخّم متسارع لأسعار السلع الأساسية في مختلف دول العالم، إلى جانب تأثيرات وتداعيات موجات العقوبات التي فُرضت على روسيا؛ ممّا خلق حالة استقطاب تهدّد استقرار النظام الاقتصادي العالمي.

وأشار معاليه إلى أن السنوات القادمة ستشهد استمرارًا للتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، سواء بسبب الأحداث الحالية أو بسبب توجهات وخطط الدول نحو عام 2050؛ فالمؤشرات الاقتصادية تعكس احتمالاتٍ كبيرةً باستمرار صعود اقتصاديات الدول الناشئة السبع (الصين والهند وروسيا والبرازيل والمكسيك وتركيا وإندونيسيا) مقارنة بمجموعة دول السبع، حيث تشير التوقعات إلى نمو اقتصادات الدول الناشئة بنحو 3.5 في المئة سنويًّا مقابل 1.6 في المئة لاقتصاد مجموعة دول السبع. وأضاف معاليه أنه بحلول منتصف القرن الحالي يُتوقَّع أن يصبح اقتصاد الصين هو الأكبر عالميًّا، فيما ستحتلّ الهند المرتبة الثانية، على حساب تراجع ترتيب كلٍّ من أوروبا والولايات المتحدة.

وتطرق معاليه إلى التحديات التي ستواجه المنطقة، فأشار إلى مشكلات البطالة والتعليم وما يتعلق بالتركيبة السكانية، مؤكدًا أهمية التركيز على الشباب الذين سيشكلون نحو 22 في المئة من سكان العالم العربي عام 2050، والذي سيبلغ 604 ملايين نسمة وهذا تحدٍّ كبير أمام المجتمعات والاقتصادات في المنطقة، وأشار معاليه إلى استمرار مشكلة تواضع مشاركة المرأة العربية في سوق العمل، مضيفًا أن نسبة بطالة النساء في الدول العربية تبلغ 47% مقارنة بـ 16 في المئة عالميًّا. وقال إن نسبة سكان الحضر في الدول العربية قد ترتفع لتصل إلى 75 في المئة من إجمالي السكان، وهو ما سيدعم فرص التنمية، ولكنه سيشكل ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية والخدمات العامة في المناطق الحضرية.

وقال معاليه إن دولة الإمارات تمتلك الكثير من العوامل التي تعزز مكانتها كقوة وسطى، موضحًا استحواذها على 40 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي، ولديها ثالث أكبر ميناء على مستوى العالم، مؤكدًا أن للإمارات دورًا مهمًّا في حل النزاعات على الصعيدَين الإقليمي والدولي، وأن الدولة تمتلك العديد من الشراكات التجارية مع قوى اقتصادية مهمة، مثل الهند وإسرائيل وإندونيسيا.

وأكد معاليه أن دولة الإمارات تُولي أهمية كبيرة لتطوير علاقاتها مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي تسجّل نموًا اقتصاديًّا متسارعًا، مشيرًا إلى أن دولة الإمارات تعدّ رابع مستثمر في إفريقيا بعد الصين وأوروبا والولايات المتحدة، كما أن الإمارات تُولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها مع دول أوروبا الشرقية التي تمتلك خبراتٍ كبيرةً في مجال التحوُّل الرقمي، الذي يعمل فيه نحو 1.7 مليون من العمالة الماهرة.

وفي استعراض التطور الاقتصادي المذهل الذي شهدته الدولة منذ تأسيسها، قال معاليه إن الناتج المحلّي زاد عشرين ضِعفًا ما بين عامَي 1975 و2021، حيث وصل إلى 417 مليار دولار من نحو 19 مليار، ونجحت الدولة في تنويع اقتصادها بشكل كبير، حيث كان النفط يسهم بنحو 57 في المئة عام 1975، ليصبح 28 في المئة في عام 2021، وأضاف معاليه أن الاقتصاد الوطني أصبح يعتمد على قاعدة إنتاجية متنوعة تشمل أنشطة مهمة، مثل السياحة والصناعات التحويلية والقطاع المالي، بعد أن كان يعتمد على قطاعات محدودة في بداية تأسيس الدولة.

.

الفعاليات المقبلة

إصدارات